رسالة فتى المحروسة من خلف أسوار جامعة هارفارد مقالات اراء حرة - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

رسالة فتى المحروسة من خلف أسوار جامعة هارفارد


  

رسالة فتى المحروسة من خلف أسوار جامعة هارفارد

مكالمة من خلف أسوار جامعة هارفارد، المصنفة الجامعة الأولى عالميًا، استطعت أن أستشف منها كيف يعيش الناس فى ذلك الحرم الجامعى. لقد استطاع المتحدث أن يلم بمعلومات فى مجال أبحاثه تفوق ما تعلمه بأسلوب التعليم التقليدى بمصر. لم يجد أحدًا يخفى عنه معلومة، بل يتسارع الجميع ليحكى له ما توصل إليه فى سنوات الأبحاث، يسلمونهم بمنتهى الأمانة العلمية كل النتائج التى توصلوا إليها. يحمل الراية من خلفهم، وبجانبهم، والجميع هناك يتعاملون بمنتهى الرقى والبساطة، ويقدرون أقل فكرة يقولها حتى ملاحظاته حول الأبحاث التى تشرح له يتم تدوينها لأخذها فى الاعتبار فى المستقبل. جميع العلماء هناك يقومون بالرد على مختلف التساؤلات الرسمية التى ترد إليهم من الباحثين حول العالم، وهو ما يجعلهم على إطلاع بما يفكر به الآخرون، ويرحبون بالتعاون مع الأبحاث التى ترقى إلى مستوى جامعاتهم.
وأصبح التساؤل، لماذا لا نمتلك هارفارد المصرية؟ فمصر لديها من الإمكانيات التى تستطيع أن تدعمها. ولكنى أرى أن هناك ضرورة على الحث على التعاون بين علماء مصر وعلماء العرب والغرب، وأن يقدم كل عالم مصرى بحثه مشفوعًا بتقرير عما قدمه للمجتمع المصري، بل أحلم أن يكون هناك شرط العمل فى إطار إستراتيجية تستوجب أن تكون الأبحاث ضمن مشروعات بحثية على المستوى القومى أو العالمى، ولا أعلم كيف تنجح أبحاث منفردة، فالعمل الأكاديمي، عمل جماعى بالدرجة الأولى. ولعلنى أحلم أن تتوجه الأبحاث إلى الساحة الرمادية، حيث يلتقى البحث الأكاديمى بمشكلات تطبيقية فعلية تحتاج إليها دنيا الأعمال والمجتمع المصري. وأن يقدم الباحث نتائج تطبيقية فعلية موثقة.
لقد كان محدثى هو “كيرلس”، الذى صعد بجوار سيادة الرئيس “السيسى” على متن يخت “المحروسة” فى حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، صعد ابن الصعيد “كيرلس”، ومن تلك اللحظة، وأنا أترقب خطواته العلمية عن قرب. وفى لحظات استطاعت أبحاثه أن تجذب أنظار جامعة هارفارد – المصنفة رقم واحد عالميًا، وسرعان ما انضم إلى العقول المهاجرة مبكرًا قبل إنهاء دراسته الجامعية بمصر. لم أكن أرى صبره فى أبحاثه فقط، بل مثابرته فى تخطى كل الصعاب التى واجهته.
أغمضت عينى لأحلم بهارفارد المصرية، وتذكرت حينما كانت مدرسة الإسكندرية، وبعدها جامعة الأزهر منارة لجذب علماء الغرب. وغابت بى آلة الزمن إلى الفراعنة لأحاول أن أعرف هل هناك من استطاع أن يحل الإبداعات العلمية الشاهدة على عظمة عقول أجدادنا، ولكننى سرعان ما استيقظت لأنظر حالة النهوض العلمية التى تلمسها مصر حاليًا. ولكننى أحلم أن تكون جامعات مصر ضمن المتسابقين على الصفوف الأولى.
فخامة الرئيس السيسى، لم يكن “كيرلس” أول من هاجر بأبحاثه، ولعله ليس آخر من قد يقرر ذلك. نحلم بإستراتيجية قومية تحكم الاتجاهات الأكاديمية فيما يخص حل مشكلات الوطن، على أن يتم الربط بين حصول الباحث على نتائج بحثه وتحقيقه الفعلى فى المجتمع.

عن الكاتب

كلمات البحث:
د. مرقس مسعود

رابط دائم:
شارك

رسالة فتى المحروسة من خلف أسوار جامعة هارفارد

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام