أنظمة أمن المطارات حماية للأمن القومى ملفات التكنولوجيا في مواجهة حوادث الطائرات - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

أنظمة أمن المطارات حماية للأمن القومى


  

أنظمة أمن المطارات حماية للأمن القومى

فى عام 2014، أصدرت إدارة سلامة النقل الأمريكية قرارا صارما بمنع دخول الهواتف النقالة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة التى لم يتم شحن بطاريتها إلى الطائرة، نظرا لأن ذلك يعوق إجراءات التفتيش داخل المطارات، وقد جاء هذا القرار كإجراء احترازى لمنع التهديدات المُحتملة بتفجير الطائرات من قبل تنظيمى القاعدة فى اليمن وجبهة النصرة فى سوريا، خاصة فى ظل تزايد ظاهرة تجنيد الأجانب حاملى جوازات السفر الأوروبية، بغرض زرع وتهريب القنابل داخل الملابس، كوسيلة لمهاجمة العديد من مطارات العالم.

وبالرغم من أن حوادث إرهاب الطيران الدولى قد شهدت انخفاضا متواضعا، منذ الهجوم على مطار جناح الدولى بمدينة كراتشى فى باكستان فى منتصف 2014، إلا أنه بعد نحو 14 شهرا من هذا الحادث، وتحديدا فى أغسطس 2015، تعرض مطار كابول الدولى فى أفغانستان إلى تفجير انتحارى بسيارة مفخخة، وأخيرا، الهجوم الدامى على مطار بروكسل فى بلجيكا، والذى لفت الانتباه إلى انتقال الجماعات الإرهابية إلى عصر جديد وهو امتلاك القدرة التكنولوجية التى ربما تمكنهم من إنتاج الأسلحة الكيمائية.
وهو ما يشير إلى أن قطاع الطيران المدنى لا يزال هدفا جذابا للتنظيمات الإرهابية، بما فى ذلك المطارات والنقل الجوى ومراكز الملاحة ومحطات الشحن ومكاتب شركات الطيران، وبالطبع هذا يعنى أيضا أن هذا القطاع لم يكن هدفا ماضيا للإرهابيين، لكنه سوف يستمر فى البقاء لعقود قادمة، إذن يبقى التساؤل حول الأسباب الأساسية وراء ذلك، والتى ربما ترتكز فى المقام الأول على عدم ملاءمة الإجراءات الأمنية القائمة مع التهديدات المُحتملة، فعلى الرغم من التحسن الملحوظ فى أنظمة أمن المطارات من خلال الاستخدام واسع النطاق للتكنولوجيا الحديثة، إلا أنه فى الوقت نفسه، يواصل الإرهابيون تطوير أساليب تكنولوجية مبتكرة لاستغلال أية نقاط ضعف فى هذه الأنظمة، بل وأيضا محاولة التكيف مع البيئات الأمنية المتطورة، وبالتالى لا يمكن على الإطلاق أن تصبح الهجمات الإرهابية فى الماضى بمثابة مرآة عاكسة للتنبؤ بما سيحدث مستقبلا.
إذن علينا الاعتراف بأن بعض الهجمات الإرهابية على قطاع الطيران المدنى قد حققت فعليا أهدافا تكتيكية ذات قيمة كبيرة، لعل أبرزها الترسانة الإعلامية لتنظيم داعش عبر شبكة الإنترنت، والتى لعبت دورا رئيسيا فى استعراض مكاسب التنظيم من وراء تلك الأفعال الإجرامية. لذا سيكون من الخطأ الفادح أن نفترض أن التغييرات فى طبيعة الإرهاب الدولى قد تجعل استهداف الطيران المدنى أمرا عفا عليه الزمن.
ونظرا لخطورة هذه القضية نحاول فى هذا الملف تسليط الضوء على أهمية استخدام التكنولوجيا فى تحديث وتفعيل الأنظمة الأمنية لقطاع الطيران، وأيضا شرح الأسباب التى تجعل هذا القطاع هدفا مثيرا للاهتمام من قبل الجماعات الإرهابية، بما فى ذلك استهداف الأمن السيبرانى بغرض إحداث أكبر قدر ممكن من الخسائر الاقتصادية وتدمير قطاع السياحة فى مختلف أرجاء العالم.

 

الأمن الذكى .. صانع القرار فى العصر الحديث


الأمن الذكى .. صانع القرار فى العصر الحديث

ظل الطيران لفترة طويلة يقتصر على الأغنياء ورجال الأعمال وأصحاب الامتيازات، ولكن مع بداية السياحة الجماعية Mass Tourism وخفض تكاليف الرحلات، أصبح السفر الجوى متاحا بأسعار مناسبة لأغلب سكان الأرض، مما يعنى تزايد أعداد المسافرين مع ارتفاع المخاطر والتهديدات المُحتملة على حد سواء، وهذا يدعونا إلى أن نتخيل التشابه بين المهام الأمنية فى المطارات ونقاط مراقبة الحدود. فمع تصاعد الهجمات الإرهابية منذ عام 1970، أصبحت الطائرات بالتحديد محور اهتمام من قبل وسائل الإعلام العالمية على نحو متزايد.

حيث كانت وقتها بمثابة الفريسة التى يمكن السيطرة عليها بسهولة شديدة، وبالتالى تزايدت المخاوف حول حوادث تحطمها، الأمر الذى دفع العديد من قطاعات الطيران إلى الاستجابة لهذه التحديات، من خلال تحديث المنظومة الأمنية، فعلى سبيل المثال، تم إدخال نظام فحص وتفتيش الركاب والأمتعة فى عام 1980 بألمانيا. ثم جاءت هجمات الحادى عشر من سبتمبر 2001، لتقلب موازين الأمور رأسا على عقب، حيث كان ينظر إلى هذه الهجمات على أنها التحدى الأكبر لممارسات الفحص الأمنى القائمة والعديد من المتطلبات الجديدة التى لها القدرة على تحديد العناصر التى تشكل تهديدا، بالرغم من أن ذلك لا يمنع وصول الإرهابيين إلى الطائرات.

 

أنظمة صارمة
ومع استمرار استهداف قطاع الطيران من قبل الجماعات الإرهابية فى جميع أنحاء العالم، أصبح هناك ضرورة قصوى للانتقال إلى مستويات أمنية أكثر صرامة، خاصة فيما يتعلق بفحص وتفتيش الركاب (المسافرين) من أجل الكشف عن التهديدات المستترة أو الكامنة، والتى ربما قد تنجم عن مستويات الأمن المنخفضة نسبيا، بما فى ذلك التهديدات من قبل العازمين على ارتكاب أية أنشطة إجرامية أو تخريبية أو محاولة الهروب على متن الطائرات وغيرها. اتجهت قطاعات الطيران على المستوى العالمى إلى تشجيع المبادرات الأمنية الذكية، كوسيلة تهدف إلى رفع مستوى الأمن، مع مراعاة أن تكون فعالة من حيث التكلفة وتُسهم فى تحسين الخدمات المقدمة للمسافرين.
ومن هنا ظهر مفهوم “الأمن الذكى Smart Security” الذى يتألف من مجموعة من التقنيات الحديثة ذات القدرة على التنبؤ بالأضرار والتهديدات المستقبلية من خلال تحليل البيانات على نطاق واسع، ومن ثم جعلها قابلة للتطبيق، هذا بالإضافة إلى تفادى الأخطاء البشرية التى قد تؤدى إلى التمييز وعدم الشفافية بين الأفراد، والمساهمة فى إصلاح الإجراءات القائمة بهدف خفض عبء التكاليف الأمنية، وأيضا الحد من الأعباء التى يعانى منها المسافرون أثناء عملية التفتيش الأمنى.  


جدل البيانات الشخصية
وبالفعل، شهدت السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظا فى استخدام أعداد كبيرة من كاميرات الدوائر التليفزيونية المغلقة (CCTV) التى لها القدرة على تحليل البيانات المُسجلة فى الوقت الحقيقى من أجل تحديد وتتبع السلوك المنحرف أو المشبوه. كذلك يوجد نموذج آخر مازال يثار حوله جدل واسع، يعرف باسم “نظام تسجيل بيانات المسافرين PNR”، والذى ترتكز مهمته على جمع بيانات المسافرين عبر الخطوط الجوية ومشاركتها بين الدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى، حيث يتم إرسال هذه البيانات إلى وكالات الهجرة والأمن، بهدف حساب وتقدير المخاطر المُحتملة، ربما قبل بدء إقلاع الرحلة الجوية، الأمر الذى سيسهم فى منع ارتكاب الجرائم الإرهابية وتحديدها وملاحقتها قانونيا.
وعقب الهجمات التى تعرضت لها العاصمة البلجيكية بروكسل أخيرا، طالب وزراء الخارجية والعدل، البرلمان الأوروبى بضرورة إقرار لائحة تجيز تطبيق هذا النظام بشكل عاجل. وهذا يعنى أن النظام على وشك الانتقال فى المستقبل القريب ليعكس مسألة الطلب على جمع كميات كبيرة من البيانات الشخصية، مما سيعيد الجدل من جديد حول انتهاك معايير حقوق الإنسان بشكل عام، وتحديدا بالنسبة لخصوصية المسافرين.

الخوارزميات
يعتبر استخدام البيانات لتقييم المخاطر جزءا أصيلا فى صميم حلول الأمن الذكى، نظرا لقدرتها على التنبؤ بالمستقبل، من أجل اتخاذ التدابير المناسبة فى الوقت الحاضر، لمنع وقوع الأحداث المُحتملة الغير مرغوب فيها، فوفقا لهذا المنظور، يمكن النظر إلى الخوارزميات باعتبارها البديل الموضوعى والمحايد لقرارات العنصر البشرى، والتى ربما قد تكون متحيزة أو يغلب عليها الأهواء الشخصية والتمييز العنصرى أو الدينى فى بعض الأحيان، إذن علينا الاعتراف بأن الخوارزميات هى صانع القرار فى العصر الحديث. ولكن فى المقابل، نجد أن استخدام مثل هذه الآليات، ربما يؤدى إلى مواجهة بعض القضايا والتحديات، لعل من أبرزها ما يتعلق بالآثار المترتبة على حقوق الإنسان والتمييز والشفافية وغيرها.

 

التكنولوجيا في مواجهة حوادث الطائرات

عن الكاتب

شارك

أنظمة أمن المطارات حماية للأمن القومى

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام