الطائرات هدف رئيسى للهجمات الإرهابية بسبب غياب أنظمة كشف المتفجرات ملفات التكنولوجيا في مواجهة حوادث الطائرات - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

الطائرات هدف رئيسى للهجمات الإرهابية بسبب غياب أنظمة كشف المتفجرات


  

الطائرات هدف رئيسى للهجمات الإرهابية بسبب غياب أنظمة كشف المتفجرات

عقب الحادث الإرهابى الذى استهدف طائرة الركاب الروسية “Metrojet” فوق شبه جزيرة سيناء فى أواخر عام 2015، قام تنظيم داعش الإرهابى بنشر صورة عبر المجلة الإلكترونية التابعة له “دابق”، والتى كشفت عن أن القنبلة التى تم استخدامها فى ارتكاب الحادث، تم زرعها داخل علبة مخصصة للمشروبات الغازية، أى أنها قنبلة بدائية الصنع. فى الحقيقة، كان هذا الحادث المروع بمثابة تذكرة واقعية بأن صناعة الطيران العالمية لا تزال هدفا رئيسيا للأنشطة الإرهابية.

فبالرغم من أنه منذ هجمات الحادى عشر من سبتمبر 2001، شهد قطاع أمن الطيران حول العالم توسعا ملحوظا فى استخدام أعداد لا تحصى من التقنيات الحديثة، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، والتى تعتبرها التنظيمات الإرهابية بمثابة سلاح من أسلحة الدمار الشامل، إلا أنه للأسف الشديد، لابد من الاعتراف بأن تنظيم داعش- على وجه الخصوص - لا يزال يستهدف قطاع الطيران تحديدا، والسؤال لماذا؟.

التكتيك المراوغ
لقد أثبت حادث الطائرة الروسية أن مخططى العملية لديهم تقدير ملتوٍ أو مراوغ لما يسمى بـ “فائدة الهجوم Attack utility”، وهذا يعنى أنهم يدركون جيدا متى وأين سيحقق الهجوم أضرارا جسيمة، فالتنظيمات الإرهابية عموما، مثل داعش والقاعدة لا تُشكل خطورة من حيث قدرتها على تصنيع القنابل فحسب، بل أيضا لمدى إدراكها أين يتم زرع هذه القنابل لتحقيق أقصى قدر من التأثير، والذى لا يقتصر بالطبع على حصيلة الضحايا فحسب.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك، عندما أعلن تنظيم القاعدة فى شبه الجزيرة العربية من خلال بيان تم بثه على عدد من المواقع الإلكترونية التابعة له، مسئوليته عن إسقاط طائرة شحن تابعة لشركة USP الأمريكية بدبى فى عام 2010، هذا بالإضافة إلى مسئوليته عن الطرود المفخخة التى تم اكتشافها على متن عدد من الطائرات وقتذاك، واحتوت تلك الطرود على حبر خاص بطابعة لجهاز كمبيوتر تضمن مواد متفجرة، وأعد للعمل من خلال دائرة كهربائية تتصل بشريحة هاتف خلوى أخفيت فى الطابعة. وقد وصف التنظيم هذه الطرود بأنها عبوات الاستنزاف، قائلا فى بيانه “إن عبواتنا المطورة تتيح لنا فرصة تفجيرها فى الجو أو بعد وصولها إلى هدفها الأخير، وهى مصممة لتتجاوز جميع أجهزة الكشف الحديثة”.

استهداف اقتصادى
ولعل الحوادث السالف ذكرها، تؤكد لنا أن الهدف الأساسى وراء تنفيذ هذه العمليات يكمن فى زعزعة الثقة بين المستهلكين والشركات، مما يتسبب فى إلحاق أضرار اقتصادية جسيمة، نتيجة اضطرار الدول لزيادة الاستثمار فى مجال أمن الطيران، أى إنفاق ملايين الدولارات من أجل الكشف عن المتفجرات، وهذا تحديدا ما تسعى إليه التنظيمات الإرهابية. وبتسليط الضوء على حادث تفجير الطائرة الروسية فوق شبه جزيرة سيناء، نجد أن أغلب الافتراضات اتجهت نحو احتمالية قيام أحد العاملين فى مطار شرم الشيخ، بتسهيل تمرير القنبلة على متن الطائرة، ولكن إن صح هذا الافتراض، فإننا بصدد تحدٍ جديد يتمثل فى زرع المخاوف والشكوك بين الركاب، تجاه أفراد من المفترض أن يكونوا حصنا للأمان أثناء رحلات السفر الجوى، حيث تكمن الخطورة فى أن موظفى المطارات لا يخضعون للتفتيش الأمنى، بل ومسموح لهم الوصول إلى أى مكان داخل المطار أو الطائرة، وبالتالى من المرجح تجنيد البعض فى الأعمال الإرهابية.
إذن ينبغى أن تتضمن الإجراءات الأمنية داخل المطارات، خضوع جميع العاملين للمراقبة بمجرد الدخول إلى المناطق الآمنة، وذلك من أجل التصدى لأى تهديدات مُحتملة من الداخل. وفى هذا الصدد، أقرت بريطانيا نظاما دقيقا فى التعامل مع المسافرين والعاملين بالمطارات على حد سواء، بحيث يخضع جميع الموظفين داخل المطار إلى المراقبة، بمجرد الدخول إلى المناطق الآمنة، وقد جاء هذا القرار عقب حادث سقوط طائرة الركاب الأمريكية التابعة لشركة بان أمريكان، وذلك أثناء تحليقها فوق قرية لوكيربى باسكتلندا فى عام 1988، وهى فى طريقها من مطار هيثرو البريطانى إلى نيويورك

تدابير يجب مراعاتها
فى الوقت نفسه، علينا توخى الحذر من إعطاء الإرهابيين دون قصد ما يريدونه عن طريق زيادة الإنفاق بصورة عشوائية فى المجال الأمنى، حيث لا يوجد حل أمنى كامل بنسبة 100%، فبالرغم من أن الأنظمة الأمنية الفعالة تهدف فى الأساس إلى تضييق الخناق على الإرهابيين وزيادة احتمال التعرف عليهم وتقليل الخسائر والأضرار والحد من الذعر والقلق الناتج عن ذلك وطمأنة الركاب بأن قطاع الطيران آمن تماما، إلا أنه من الأشياء المُسلم بها، عدم وجود إجراء دفاعى أو تكنولوجيا كافية لكى تصبح فعالة فى إحباط الهجمات الإرهابية التى تتطورا يوما بعد يوم.
إذن يجب أن يكون النظام الأمنى متعدد المستويات، بدءا من المستوى التشغيلى مع قواعد البيانات التى تحتوى على معلومات عن الأفراد المشتبه بهم، لمنعهم من السفر، ووصولا إلى المستوى التكتيكى مع نشر أفراد الأمن المسلحين، للحفاظ على الأمن فى محطات المطار، هذا بالإضافة إلى الأفراد المختصين فى إدارة أنظمة الكشف عن المتفجرات وغيرها.
 

التكنولوجيا في مواجهة حوادث الطائرات

عن الكاتب

شارك

الطائرات هدف رئيسى للهجمات الإرهابية بسبب غياب أنظمة كشف المتفجرات

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام