"صناعة التطبيقات".. الحصان الرابح فى 2020 - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

"صناعة التطبيقات".. الحصان الرابح فى 2020


  

"صناعة التطبيقات".. الحصان الرابح فى 2020

رغم أنها صناعة حديثة، إلا أنها استطاعت خلال فترة وجيزة أن تلعب دورًا مهمًا في قطاع تكنولوجيا المعلومات. إنها صناعة تطبيقات الموبايل التي يرى كثير من الخبراء أنها ستلعب دورًا مهمًا خلال السنوات القادمة، وأن  العوائد المتوقعة لها خلال عام 2020 قد تصل إلى 188.9 بليون دولار.

الرقم الذي قدمه المحللون هو رقم ضخم بالفعل، خاصة لو تمت مقارنته بالعوائد الفعلية التي استطاعت هذه الصناعة تحقيقها عام 2016، والتي بلغت 88.3 بليون دولار، أو لو تمت مقارنته بالعوائد التي تحققت عام 2015، والتي بلغت نحو 69.7 بليون دولار فقط.

وعلى الرغم من هذه التوقعات المفرطة في التفاؤل، نجد على الجانب الآخر من الصورة من يرى المشهد على نحو مغاير، ويرى أن هذه النجاحات ما هى إلا رقصة الموت لصناعة التطبيقات، وأن النتائج لن تشبه المقدمات، وسينتهي الأمر بهذه الصناعة إلى الانزواء والتراجع.

والحقيقة أن لرأي كلا الفريقين وجاهته، وأسانيده، التي يستند إليها. لكن تقف بينهما الأرقام والإحصاءات والتوجهات البشرية التي قد تغير الصورة بشكل غير متوقع، كما يتضح من الحقائق الآتية:

تطبيقات الألعاب تفوز بالقاضية
وفقا لتقارير مؤسسة "STATISTA" استطاعت صناعة تطبيقات الأجهزة المحمولة من تحقيق هذه العوائد عبر  مجالين أساسيين، هما:  التطبيقات الخاصة بالألعاب، والتطبيقات المخصصة للأغراض الأخرى، فقد استطاعت تطبيقات الألعاب أن تحقق عوائد وصلت في عام 2016 إلى 50.4 بليون دولار أمريكي كعوائد سنوية، مقارنة بنحو 11.5 بليون دولار كعوائد للتطبيقات غير المختصة بالألعاب.

وللتعرف على حجم المحتوى الذي تتعامل فيه هذه الصناعة، تشير الإحصاءات إلى أن عدد التطبيقات المتاحة للتنزيل داخل متاجر التطبيقات الكبرى، قد بلغت بحلول شهر مارس الفائت 2.8 مليون تطبيق، عبر "متجر PLAY" المخصص للأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل أندرويد، بزيادة تصل إلى 200 ألف تطبيق جديد عن شهر ديسمبر من العام الذي سبقه.

بينما ظل متجر "أبل" للتطبيقات الذي يخدم الأجهزة العاملة بنظام التشغيل IOS في المرتبة الثانية بنحو 2.2 مليون تطبيق في شهر يناير من العام الحالي، مقارنة بنحو 800 تطبيق فقط عند إطلاق المتجر في عام 2008.

ويزيد عدد التطبيقات التي تتم إضافتها إلى متجر "أبل" يوميا عن 2500 تطبيق، بل إن "أبل" تؤكد أن عدد مرات تنزيل التطبيقات من متجرها حتى سبتمبر من العام الماضي، بلغت نحو 140 بليون مرة تنزيل، وقد استأثرت التطبيقات الخاصة بالألعاب بنصيب وافر من هذا الرقم.

أسباب الازدهار
ويؤكد المتابعون، أن هذا الازدهار في الصناعة يعود في جزء مهم منه إلى زيادة استخدام الإنترنت عبر الهواتف المحمولة، والذي وصلت نسبته في عام 2016 إلى 50 % تقريبًا من سكان العالم، وزيادة متوسط الوقت الذي يقضيه المستخدمون في الدخول إلى المحتوى الموجود عبر الويب، من خلال الأجهزة المحمولة كالهواتف الذكية، والحاسبات اللوحية إلى 185 دقيقة يوميًا بين الأجيال الشابة، وجيل الألفينات، وإلى 110 دقائق بين الفئات العمرية الأكبر سنًا.  

ليس هذا بالطبع هو السبب الوحيد في ازدهار هذه الصناعة، بل إن هناك أسبابًا أخرى قد تكون أكثر أهمية، منها أن تطبيقات الهاتف أسهل كثيرًا في تطويرها من التطبيقات المخصصة للحاسب، فضلًا طبعًا عن تدني أسعارها مقارنة بالبرامج. إلى جانب حرية الاختيار بين المشتريات الداخلية في التطبيق، والتي تسمح للمستخدم بالدفع مقابل ميزة أو أكثر، والاستغناء عن الميزات الأخرى التي لا يحتاج إليها.

مصادر العوائد
أما عن مصادر العوائد في التطبيقات فتختلف من تطبيق لآخر، فبعض التطبيقات تتولد عوائدها نتيجة للإعلانات التي يتم نشرها عبر التطبيق، ويكون هذا عادة في التطبيقات المجانية.

وبعض التطبيقات تتولد عوائدها من الحسابات المدفوعة التي تعتمد على نظام الاشتراك الشهري، أو ربع السنوي، والسنوي.

والبعض الثالث تأتي عوائدها من بيع بعض الملامح المميزة داخل التطبيق، وأخيرا تأتي بعض العوائد من بيع التطبيق نفسه.

وتشير إحصاءات مؤسسات التحليل المالي الكبرى، إلى أن الإعلانات داخل التطبيقات ستكون المصدر الرئيسى للدخل في هذا القطاع. بل إنها ستحقق ما يقرب من 54 بليون دولار بحلول عام  2020، وهو ما قد يقارب 63 % من العوائد الإجمالية سنويًا. ويرى الخبراء، أنه وفقًا لذلك قد تصل العوائد الناجمة عن صناعة التطبيقات إلى 105 بلايين دولار أمريكي بحلول عام 2021.

ويتصدر الفيسبوك عالم التطبيقات في مجال الإعلانات، حيث يحظى بنسبة 44.3 % من إعلانات التطبيقات عبر الموبايل، ثم يليه في الترتيب عدد من الشركات الشهيرة، وعلى رأسها شركة "على بابا" و"جوجل" و"تينسنت" و"تويتر" و"باندورا" و"ياهو".


مؤشرات النمو والازدهار تغالب توقعات الإخفاق

الأكثر جذبًا
وعلى حين بدأت تطبيقات الهاتف في البداية كأدوات للإنتاجية واستعادة البيانات، وظهر ذلك في بعض التطبيقات كالتقويم والبريد الإلكتروني  والمعلومات المتعلقة بالطقس، إلا أنه بناء على طلب المستخدمين، بدأ المطورون يتجهون إلى مجالات أخرى بسرعة، وبدأت متاجر التطبيقات تتسع شيئًا فشيئًا، حتى إن أبرز الفئات التي تجد إقبالًا مثلًا عبر متجر "أبل"، فئة الخدمات يليها في المرتبة فئة الشبكات الاجتماعية، ثم في المرتبة الثالثة تأتي فئة الصور والفيديو والألعاب. بينما يشغل المرتبة الأولى في "متجر PLAY" فئة الأدوات يليها الاتصالات، ثم مشغلات الفيديو وأدوات التحرير، وبعد ذلك فئة السفر والمعلومات المحلية.

التطبيقات ضحية نجاحها
على الجانب الآخر من الصورة، يقف هؤلاء الذين يرون أن النمو السريع لتطبيقات الموبايل، قد يؤدي إلى نتائج عكسية لتصبح التطبيقات في النهاية ضحية لنجاحها. أما الأسباب التي وراء ذلك فعديدة، أبرزها أن مساحة الذاكرة عبر الأجهزة المختلفة محدودة، ومن ثم يضطر المستخدم أما للاكتفاء بعدد محدود من التطبيقات، أو التخلص من بعضها لصالح تنزيل البعض الآخر.

وتبدو هذه المشكلة أوضح ما تكون في الدول النامية، حيث تكون مساحات الذاكرة الخاصة بالأجهزة المحمولة محدودة بحكم اقتناء الأجهزة منخفضة الثمن، ومن ثم فلن يحافظ المستخدم على التطبيق إلا إذا كانت خبراته في استخدامه مميزة.

2017 بداية العد العكسي
ويستشهد أصحاب وجهة النظر تلك ببعض الإحصائيات الخاصة بعام 2017، حيث تراجع عدد التطبيقات التي يتم تقديمها إلى المتاجر يوميًا ليصل إلى 500 تطبيق فقط منذ بداية هذا العام. وتشير التقديرات التي عرضتها مؤسسة كومسكور إلى أن الرصد الشهري يكشف عن أن نصف سكان الولايات المتحدة من مستخدمي الهواتف الذكية لم يقوموا بتنزيل أية تطبيقات خلال فترة الرصد. كما تكشف التقديرات، عن أن 36 % فقط من التطبيقات يتم الاحتفاظ بها لمدة شهر واحد فقط، بينما التطبيقات التي يتم الاحتفاظ بها لمدة عام لا تتجاوز 11 % من إجمالي التطبيقات التي يتم تنزيلها. أضف إلى ذلك أن 95 % من التطبيقات لا تستخدم بانتظام بعد تسعين يومًا من حيازتها.

وتشير التحليلات، إلى أن حوالي 80 % من التطبيقات غير متميزة، ومن ثم لا تظهر في قوائم التفوق في المتاجر، ولا ضمن المجموعة المميزة من التطبيقات في أي فئة، وإن حدث ذلك، فإن الأمر لا يتجاوز أيامًا معدودة في العام، لتظل مختفية بقية العام عن العيون.

بصيص من النور
ورغم كل هذه المؤشرات السلبية، يلفت هؤلاء الخبراء النظر إلى بعض الإجراءات التي يمكن اتباعها للتخلص من الآثار السيئة المحتملة، ومنها  على سبيل المثال، أن تتعامل العلامات التجارية الكبرى مع التطبيقات، باعتبارها جزءًا من منظومة متكاملة تضم التطبيق والموقع والأدوات الأخرى، ومن ثم لا تدع مواقعها تنزوي استنادًا إلى وجود تطبيقاتها في السوق. كما أن اهتمام زوار الموقع بالمنتج، وخبرتهم الجيدة في استخدامه تدفعهم إلى استخدام التطبيق، ويمكنهم وقتها تحويل هؤلاء الزائرين إلى مستخدمين فعليين للتطبيق.

عن الكاتب

شارك

"صناعة التطبيقات".. الحصان الرابح فى 2020

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام