مركز حضارى افتراضى لمصر - لغة العصر

مركز حضارى افتراضى لمصر


  

مركز حضارى افتراضى لمصر

تأملت كثيرًا فى كلمات سيادة الرئيس المحبوب عبد الفتاح السيسي، حيث أكد سيادته أنه سيتم إنشاء مركز حضارى يضم اكبر مسجد واكبر كنيسة فى العاصمة الإدارية الجديدة لتحتل مصر مركزها كمنارة تضيء بنور العلم لجميع الشعوب. وما انطلق له عنان خيالى أن يكون لنا عاصمة إدارية تسبح فى العوالم الافتراضية، مع انتشار شبكات التواصل الاجتماعي وطوفان العوالم الافتراضية، اصبح هناك ضرورة ملحة لنهتم بإنشاء المركز الحضاري الافتراضي لمصر.
الأمر ليس سهلا فمنذ أن بزغ عصر العولمة، صاحبته متغيرات دولية بسرعة مذهلة، بصورة لم تدع مجالا لالتقاط الأنفاس ولا حتى لإدراك حجم وآثار تلك المتغيرات، وأنهت سيطرة الحدود، وصاحبتها قوة اختراق الميديا العالمية، ومع انتشار الحوسبة السحابية انتقلت تأثيرات العولمة إلى العوالم الافتراضية. وادي ذلك إلى تأثيرات متعددة، في مجالات مختلفة، من أبرزها مشكلات الهوية والتعددية الثقافية. علينا إدراك مكان مصر وسط تلك المتغيرات، حتى لا نقع فريسة لما أسماه بيتر مارتن "فخ العولمة" وعرفه بمحاولة الوصول إلى التنميط الشامل بين كل الشعوب. وعلينا أن ندرك إن التنوع الثقافي يمثل التراث المشترك للإنسانية، وهو حقيقة أرادها الله سبحانه وتعالى.
علينا أن نحافظ على الهوية المصرية الافتراضية فى ضوء تلك المتغيرات، وان نهتم بصيانة الذاكرة الوطنية وإنشاء ذاكرة افتراضية لها، وان نضع القيم المصرية محل انبهار الشباب حتى نستطيع ان ننافس الانبهار بكل ما هو أجنبي الصنع من منتجات وأفكار، حتى نتمكن من تجنب الاثار المدمرة للثقافات الارهابية. لابد من التواجد والتصدي على ساحة العوالم الافتراصية وان نستبق التواصل مع شبابنا. فلا يمكن ان نتخيل أننا سنظل نعيش داخل جدران الحدود، لا يمكننا أن نحجم حوار الثقافات وان صح القول صراع الثقافات، ولكننا نستطيع أن نسوق لحضارتنا لنجعلها نبراسا يتسلح به الشباب وتكون بمثابة جهاز استشعارى يمكن للشاب أن يستشعر ما هو ضار وما هو مفيد من تلك الثقافات.
وهنا يظهر تحدى وجود تعـددية للحضارات المصرية فرعونية وقبطية وإسلامية ... الخ. ولعل الأمر ليس بهذا التعقيد فيجب أن نتفهم أن هذا الخليط الحضارى ترك لنا موروث ثقافي تراثي غزير نادر، وهو الأمر الذى وضع على عاتقنا مسئولية صيانته.
حقيقة الأمر أن تتبع الظل الرقمي للهوية المصرية أصبح ضرورة حتمية، لان ذلك يمثل السحابة التى تذيب جمود الحدود بين الثقافات والحضارات، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فعلينا أن ننشئ منهجية لرسم هويتنا الافتراضية، تشمل مكونات المركز الحضاري الافتراضي واليات تحديثه ومن هم المتفاعلين مع هذا المركز الافتراضي. 

عن الكاتب

كلمات البحث:
د. مرقس مسعود

رابط دائم:
شارك

مركز حضارى افتراضى لمصر

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام