مَشاهد ذهبية «3-3» مقالات اراء حرة - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

مَشاهد ذهبية «3-3»


  

مَشاهد ذهبية «3-3»

بالحلقة الثالثة والأخيرة من سلسلة المشاهد الذهبية العشرة، أطرح المزيد منها، ربما تُلهم رواد الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة التي تمثل ما يزيد على 95 % من المنشآت في مصر والوطن العربي.

المشهد الثامن: اضحـك الصورة تطلع حـلـوة
بعد سنوات الغربة، عاد صديقي إلى مصر ووضع تحويشة العمر في مشروع تصنيع وبيع أثاث خشبي. وجد أن هناك المئات من المعارض في نفس المدينة كلها تعرض أصنافاً متقاربةً، ولأن صديقي طموح فقد قام بتوفير كاميرا حديثة بالمعرض يستخدمها عندما يأتي الزبائن ويعجبهم موديل معين. يتلقفهم بعين خبيرة ويعطي إشارة معينة لأحد العاملين ليقوم بتصوير صور لأجمل الأركان والمشغولات بهذا الموديل ولا يمنع أن يكون الزبائن داخل (الكادر) وفي خلال دقيقتين تكون الصور مطبوعة على ورق خاص ويثبت خلفها لاصق (استيكر) معد سلفاً به اسم المعرض وصاحبه وهواتفه. اتصل بي صديقي مؤخراً وأخبرني أن 70 إلى 80 % من الذين يخرجون من المعرض ومعهم صور الموديل الذي أعجبهم يعودون مرة أخرى وهي نسبة لم يكن يحلم بها، ويضيف أن البعض بدأ يقلده ولكن بعد أن ثبت أركانه بالسوق ولن يتوقف عن استحداث الأفكار التي من شأنها الوصول به إلى العالمية.

المشهد التاسع: إلا العرض المجـاني
لم يستمع صاحب المطعم الجديد إلى نصيحتي، بل أعلن عرضاً خاصاً بلافتات كبيرة بالحي، يمكنك أن تأكل ما شئت مجاناً بمناسبة يوم الافتتاح بدءاً من الساعة الثالثة عصراً. بدأ عشرات الأشخاص في التوافد أمام أبواب المطعم منذ الساعة الثانية وفوجئ العاملون بأعداد كبيرة التهم ثلثهم رصيد المطعم الذي اضطر لإيقاف العرض. لقد توقعت ذلك وحذرته بأن المشكلة الحقيقية هي الشريحة التي (ستهجم) على المطعم معظمهم لن يكونوا زبائن محتملين مستقبلاً، أما الشريحة التي تبحث عنها سيعزفون عن المشاركة بالعرض حرجاً وإحساساً منهم أن ذلك غير لائق، وكانت نصيحتي تتلخص في تقديم المطعم عرضاً آخر بخصم خاص بمناسبة الافتتاح من 30 - 50 % ويمكن استمراره لعدة أيام لاستقطاب الشريحة المناسبة ويمثل بعضهم زبائن المستقبل.

المشهد العاشر:
الآن.. يمكنني النوم وضميري مستريح
ربما يكون هذا هو أفضل مردود وأثر إيجابي تم قياسه (Impact Assessment) لخدمات استشارية قدمتها في عالم المنشآت الصغيرة والمتوسطة. مشكلة بيئية صارخة بمعنى الكلمة، حيث تقوم مصانع البلاط والسيراميك والمواسير والمنتجات الإسمنتية بإلقاء الماء الثقيل والمعروف في مصر باسم (الزَبَدَة Sludge) الناتج عن جلي البلاط في الترع والقنوات المتفرعة من نهر النيل. فتموت الأسماك والنباتات والكائنات الحية نتيجة هذا التلوث، ولكن مالك مصنع البلاط كان له رأي آخر. لقد طلب مني مساعدته في التغلب على هذه المشكلة، وبعد دراسة الموضوع من كل جوانبه وزيارات متعددة للمصنع وبخبرة في صناعات أخرى، استعدت في الذاكرة زيارة قديمة لمصنع النشا والخميرة في مدينة الاسكندرية حيث شاهدت ماكينة ترشيح بالكبس (Filter Press) تقوم بفصل الخميرة عن الماء، وهي نفس الفكرة التي قمت بتطبيقها في هذا المصنع، حيث تم استيراد الجهاز والقماش الخاص به ثم وجدنا لاحقا قماشاً مشابهاً في مصانع النسيج في كفر الدوار. ولأول مرة يُطبق النظام الجديد ويتم ترشيح المادة المحتوية على الرمل والسليكا والإسمنت والحصى ويعاد استخدامها في صناعات مواد البناء الأخرى أو يتم ردم الشوارع بها، كما يعاد استخدام الماء مرة أخرى مما أدى إلى توفير كميات الماء المستخدمة بملايين الأمتار المكعبة سنوياً. ورغم أن تقدير العائد المادي إلى التكلفة كان بنسبة 9.9 : 1 إلا أن التقدير الأثمن والأغلى هو قول صاحب المصنع "الآن أستطيع أن أنام وأنا مرتاح الضمير".

عن الكاتب

شارك

مَشاهد ذهبية «3-3»

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام