‎عبدالخالق صالح ..اتعب حصان النغم وارهق مواطن الاوتار ملفات حوارات - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

‎عبدالخالق صالح ..اتعب حصان النغم وارهق مواطن الاوتار


  

‎عبدالخالق صالح ..اتعب حصان النغم وارهق مواطن الاوتار

 تأثرت به منذ بدايات وعيي لكونه شقيق القلب وتؤام الروح والقدوة في الاناقة والشياكة وحلاوة الحديث ولطف الكلام ، ولذلك لا عجب والي الان أن يكون هو الدهشة في كل المشاهدات التي تقع عليها عيني ويقف عندها سمعي...عبدالخالق صالح هو ذلك الحب الذي يلاحظ حتى أدق التفاصيل العابرة في هذه الحياة ، فالعمل الفني عنده يقوم على جناحين وهما الشكل والمضمون، كالطائر الذي لا يستطيع أن يحلق الا بجناحين، حيث أن عزفه الساحر وصوته الاكثر سحرا هي أداة مباشرة لنقل روحه ونزعته للبحث عن الجمال كالنحلة وهي تتنقل بين آلاف الأزهار لتجد الرحيق، ومن اجل هذا أعماله الموسيقية قريبة من الناس باختلاف ثقافتهم من أصحاب الذائقة السمعية المرهفة إلى المتلقي العادي. اخي الاكبر، والذي انطلق صوته الجميل ، رغم انه عازف عبقري على آلة الاوكورديون ، إلى مداه الإنساني الرحب عبر الاثير في منتصف الستينات ، باغنية"عبدالرحيم يا ساكن قنا " من على مسرح بورسعيد ، في نهائي اوائل الطلبة على مستوى الجمهورية ، في الوقت الذي من كان يمشي بجوار مبنى الاذاعة والتلفزيون بالنسبة له حدث، فكان اول من انطلق صوته العذب غنائيا من المحلية والمناخات التي تفتح فيها وعيه الي الافاق الارحب . عبدالخالق صالح هو فارس حياتي ، اتعب حصان النغم وارهق مواطن الاوتار لكنه ظل قابضا على جواده بمعلمة واقتدار لم يهبط اداؤه ولم يهتز عطاؤه، ولم يغب توهجه، وكلما توغل في قلب الليل زادت مساحات الجمال في طربه وكلما مضى زمن اغنية تلهف الحضور لما هو آت منه، كان الصمت هو اللون السائد في صالة المتفرجين والغناء هو الصاعد من حنجرته الاصيلة ، وكأن وقع كليهما عقد الامتاع حتى اللحظة الاخيرة من ليلة الاصالة، ذهب عبدالخالق صالح الى القديم فنهل منه شجون الذكرى فكان الرد «الله» واستحضر الحديث ، فضم الى معجبيه الورود التي تواصل النضج والواعدين الذين اجبرهم المعلم ان يصمتوا ويستوعبوا ويتعلموا ثم هتفوا له معلنين تجديد عهد الولاء حتى في زمن الاهتزاز الموسيقي لانه هو الجبل الذي لا تهزه ريح، والنغم الذي يستلهم منه الكون موسيقاها ومن اجل هذا هو شباب الشباب في كل فجر هو شمسه. ومن حسن حظي أنا عشت عمري في لحظات التكوين العقلي والوجداني معه ومع من احبهم قلبي وانكسر لغياب بعضهم ومهموم بحال وصحة من اطال الله في عمرهم ، فالإنسان ابن بيئته حيث انني ولدت ونشأت في قنا وهي مدينة عريقة في القدم تقع على سيف الزمن ، وهي المشهد الحافل بالعديد من المبدعين دائما ، فكان عندي ذلك التأثر العميق بالمضمون والشكل للكثير من المفردات البصرية والحياتية التي انزرعت في وجداني وشكلت بداية الوعي الجمالي للحياة ، فكانت عندي تلك النزعة للتعبير عن جماليات الحياة القديمة بدفئها وبساطتها وهي التي شكلت بمفرداتها منطلقي للبحث عن الجمال الأصيل الذي يخرج من رحم الأرض وأصالة الإنسان والمكان.

عن الكاتب

شارك

‎عبدالخالق صالح ..اتعب حصان النغم وارهق مواطن الاوتار

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام