«مصر تستطيع» القيام بثورة تكنولوجية تغير حاضرها وتصنع مستقبلها.. حديث أشرف الشيحى للغة العصر ملفات حوارات - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

«مصر تستطيع» القيام بثورة تكنولوجية تغير حاضرها وتصنع مستقبلها.. حديث أشرف الشيحى للغة العصر


  

«مصر تستطيع» القيام بثورة تكنولوجية تغير حاضرها وتصنع مستقبلها.. حديث أشرف الشيحى للغة العصر

.. الثورة التقنية تغير وجه التعليم..وسرعة الإنترنت مصدر قوة للدول

.. تحديث البنية الأساسية للإنترنت بالجامعات .. واستراتيجية لرعاية شباب المخترعين

.. 7 جامعات مصرية فى تصنيف “التايمز” للأفضل عالميًا

.. تحويل التعليم المفتوح إلى “إلكترونى” وحل مشكلة التنسيق

.. المعرفة بوابة المستقبل .. والتفكير مفتاح النجاح

.. لا زيادة فى مصروفات الجامعات الحكومية ونتوسع فى “الخاصة” و“الأهلية”  بالمحافظات

.. “تابلت” بسعر رمزى للطلبة .. وتطوير موقع الوزارة لخدمة “الوافدين”

.. 50 جامعة و143 مركزًا بحثيًا.. و100 ألف باحث مصرى يعملون بدأب لبناء قاعدة المعرفة

.. لا أتابع “السوشيال ميديا” ولا أهتم بالشائعات

.. البحث العلمى يسهم  فى حل أزماتنا المزمنة

تخوض مصر معارك شرسة عنيفة مؤلمة على جبهات الأصدقاء وبعض أصحاب البيت قبل الأعداء، لكن أخطر معاركها تخوضها مع نفسها، ضد نقص المناعة العلمية والتقنية، فالمعرفة والتكنولوجيا عامل حاسم فى توازنات القوى العالمية، وضمان استقلال القرار الوطنى والأمن القومى، إنها “الحجاب الحاجز” بين الدول و”أن تركع لأحد”.. ترتبط القوة والسلطة بإنتاج المعرفة وتوظيفها تكنولوجيا، إنه سباق العمالقة فى عالم اليوم، كأس لاتمتلئ أبداً.. لكن الظل لايستقيم والعود أعوج..والحديد يصدأ إذا لم يستخدم..والماء يركد إذا لم يتحرك..هكذا العقل إذا لم يفكر.
 منذ خطف الإنسان “شعلة النار المقدسة” والعروة وثقى بين رأس المال البشرى وامتلاك التقانة المتطورة، فلا قيام للثاني دون وجود الأول، كتب الفيلسوف الألمانى مارتن هيدجر يوما: “إن التكنولوجيا وسيط بين الإنسان والطبيعة”. لهذا كان لابد أن نلتقى مع الرجل الذى شاء له منصبه أن يصبح مسئولا عن الاثنين: التنمية البشرية والتكنولوجية.. الدكتور المهندس أشرف الشيحى وزير التعليم العالى والدولة للبحث العلمى، الرجل الذى أصدر قرار عزل محمد مرسى ومحمود عزت وقيادات إخوانية آخرين من الجامعة، وقت رئاسته جامعة الزقازيق…زارته أسرة تحرير “لغة العصر” لتفتح معه الملفات المسكوت عنها وتواجهه بصراحة، بكل الشكاوى والإحباطات من تردى العملية التعليمية، وهن العائد الاقتصادى وغياب المناخ الابتكارى وتضعضع إشعاع المحروسة العلمى، ومن ثم قوتها الناعمة والخشنة.. مصر “كيمى” مهد التكنولوجيا، فجر الضمير، مشرق أنوار المعارف الإنسانية، تحيا فى زمن صعب لايرحم الضعفاء والمتخاذلين، واجهنا الرجل بعاصفة من الأسئلة الغاضبة عن معاناة الشباب وعلاقة ذلك بغياب منظومة المعرفة والتكنولوجيا، وبالأوطان التى تتهاوى حولنا وتذوب كشمعة تحترق من طرفيها..!
على غير المتوقع، كان الوزير صبورا وحالما ومؤمنا بقدرة البلد على عبور التحديات، ركضا على جسور التقنية والتقدم والرخاء.. ولما جادلناه فأكثرنا جداله، ساق إلينا عشرات الأدلة والمؤشرات على أن “مصر تستطيع”، وأنه حان الوقت لنشق طريقنا إلى الحلم والوصول بالخيال إلى الحقيقة..
هنا نحن نشارككم براهين “الشيحى”، ونترك لكم أعزائى القراء الحكم عليها..


الدكتور أشرف الشيحي أثناء تكريم الطالب المبتكر محمود وائل

*دكتور أشرف.. ظهرت شكاوى أخيرا من نقص معامل الكمبيوتر بالجامعات، ومن التنسيق الإلكترونى للثانوية العامة، فما قولك؟
** بالنسبة للتنسيق الإلكترونى للناجحين بالثانوية، فإننا، ومنذ عام كامل، قمنا برصد جميع المشكلات عبر لجنة خاصة، وبدأنا حلها أولا بأول لضمان عدم تكرارها، وعندما انخرطنا في التنفيذ ظهرت مشكلات أخرى واصلنا العمل، لتيسير الأمر على أبنائنا الطلاب.. بموضوعية شديدة، يمكننى القول إننا أحدثنا نقلة نوعية فى مستوى التنسيق الإلكترونى.. اليوم نحن نستبق الأزمات، فليس ضروريا أن تحدث الأزمة ثم نبحث عن حلول، بل نتجنب حدوثها من الأساس.

*ومعامل الكمبيوتر الجامعية؟
** وجود التكنولوجيا أمر مهم وحيوى، لاسيما تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وكثير من أنشطة الوزارة فى قطاعاتها المختلفة والجامعات تعتمد بشدة على هذه التكنولوجيا، لكن دعنى ألفت نظرك إلى أن وجود معمل للكمبيوتر غير ملح، فى هذه الجزئية، لأن الكل أصبح لديه كمبيوتر شخصي أو تابلت، ويتعامل مع وسائل التكنولوجيا الحديثة، ومن ثم تمت عملية التنسيق بيسر وانضباط.

* مع ذلك نلاحظ ضآلة انتشار الوسائل المعلوماتية بالجامعات، برغم أهميتها للعملية التعليمية؟
** لا أتفق معك فى تعميم هذا الوصف، إذا نظرت إلى الجامعات الخاصة، فإنه نظرا لارتفاع القدرة المادية لطلابها، فإننا نجد معظمهم يحوز الكمبيوترات والتابلت والهواتف الذكية...، الوضع مختلف إلى حد ما، بالنسبة للجامعات الحكومية، نظرا لتفاوت القدرات المالية لمنتسبيها..

*وماذا فعلتم لتلافى هذا القصور، ومساعدة هؤلاء الطلاب على التعامل مع أدوات العصر؟
** أشكرك على هذا السؤال، لأننا فى وزارة التعليم العالى شرعنا فى الاتفاق مع الدكتور محمد العصار وزير الانتاج الحربي، على تصنيع تابلت لطلبة الجامعات بالتقسيط وبأسعار زهيدة، وتم اختيار الموديل والمواصفات، ونقوم حاليا بحصر عدد المستفيدين، لتقديمه إلى وزارة الانتاج الحربى.

*فى ظل هذا الانتشار المتوقع، ماذا عن خدمات الإنترنت بالمؤسسات التعليمية؟
** بالفعل، تم تزويد الجامعات بخدمة الإنترنت، و”الواي فاي” مجاناً في الحدائق والمعامل وقاعات المحاضرات، أيضا يجرى عرض جداول المحاضرات والمواد الدراسية ومواعيد الامتحانات والنتائج عبر الإنترنت.

* علمنا أنكم تصممون موقعا جديدا للوزارة على الشبكة العنكبتية؟
** صحيح، وسوف نطلقه خلال أيام، بإشراف وتصميم شركة مايكروسوفت، وبدأنا باللغة العربية، وسيمتد إلى لغات أخرى، حتى يرانا العالم من خلاله، ونتفاعل معه ويتفاعل معنا، بسهولة، كما قمنا بتصميم موقع الكتروني خاص بالطلبة الوافدين، وهي خطوة مهمة، حيث يقوم الوافدون بالتقديم أونلاين، وقمت بزيادة المصروفات عليهم من ٣ إلي ٤ أضعاف، لانها لم تتغير منذ عام 1993، وبرغم المنافسة وتشويه صورة التعليم بمصر، راهنت علي الزيادة لأننا نقدم خدمة عالية وتعليمًا جيدًا.


الدكتور أشرف الشيحي يتحدث إلى «لغة العصر»

*ألم يؤد ذلك إلى تقليص عدد الطلاب الوافدين؟
** المفاجأة أن هذا العام شهد زيادة أعداد الوافدين بنحو  20 ٪ عن العام الماضي وتحقيق أكثر من مليار وربع المليار جنيه، ونستهدف من 3 إلي 4 مليارات سنويا والأهم أن الطلاب الأجانب الذين يتلقون تعليمهم بمصر سيكونون سفراء لبلادنا وأحد مظاهر قوتها الناعمة .

*توفر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إمكانات هائلة لتطوير التعليم، لكن الواقع يقول إن الجامعات لاتوظف التكنولوجيا بشكل كاف، وتنشأ “فجوة” بين مهارات الخريجين واحتياجات سوق العمل؟
** ندرك هذه المشكلة ، ونسعى جاهدين لحلها..

* كيف؟
** هناك شيء اسمه “الموكس”، وهي المقررات الإلكترونية المطروحة علي الإنترنت عالميا وإمكانية دراسته، تطلقه إحدي الجامعات، وهو متاح مجانى يتم دراسته وفهمه ويتقدم الطالب للامتحان أو الاستفادة من خلال «الكورس» من مادته العلمية عبر الإنترنت، وعندما أذكر أن الكورسات في عام 2010 كان عددها يلامس «صفرًا» في ذلك الوقت، اليوم تجاوزنا 4 آلاف كورس، إذن نحن نتكلم عن ثورة تكنولوجية حقيقية، الباحث  ليس محتاجا لدراسة الكورس في المانيا، ربما يكون محتوي الكورس عبر الانترنت مجانا في حالة وجود البنية الأساسية القوية تكنولوجيا.

* إذن، ماذا عن البنية الأساسية فى هذا المجال؟
** البنية الأساسية موجودة ونعمل على تحديثها مع بقية الوزارات، أعطيك مثالا، بـ “الفاشيول لاب” -مختبر الكيمياء الافتراضي- باختبار الافتراضات كلها، فلسنا الآن فى حاجة إلى إجراء كل تجربة فعلية بالمعمل، فيمكن عملها “فايشيول” وكأنك في المعمل.. عندما كنت رئيساً للجامعة كنت أقوم بمسك المفك جيدا والتحكم فيه وكأني في تجربة عملية حقيقية وقد أصبحت هذه الوسائل الحديثة في التعليم أساسية.
فى إحدى المرات حضرت سفيرة «لاتفيا» فى زيارة لمقر الوزارة وخلال المناقشات قالت السفيرة انها تحدد مصادر القوة ببلدها وانها تفتخر بوجود شبكة انترنت الأسرع في العالم، وأنها مصدر فخر البنية الاساسية والكمبيوتر،ومثلها فنلندا والنرويج وان هناك مناطق تعمل كاملة باستخدام الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والكمبيوتر.
إن مهارات الكمبيوتر واللغات أصبحت اساسية للجيل القادم، والقدرة على التعرف علي الاخرين والاختلاف معهم في الفكر، والرؤية المتسعة والمستقبلية وجودة التأهيل العلمى هي عناصر أساسية فى تكوين شخصية الخريج الذي يتأهل لأداء العمل المنوط به، لأنه يعمل مع مجتمع لا مع نفسه، وقبل كل ذلك فإن الأوطان القوية تبنى نفسها على المعرفة واقتصاداتها والعلم والتقنية، فلا عاصم اليوم من التحديات الجسيمة إلا التكنولوجيا والتعليم الحديث والبحث العلمى المتطور..


الدكتور أشرف الشيحي يتحدث إلى «لغة العصر»

* معالى الوزير.. كل يوم نسمع “أنشودة حب” فى التعليم والبحث العلمى ولا نرى اختراقا فى هذا السياق؟
* دعنى أذكرك بشيء جوهرى، أن دستور 2014 ينص صراحة على أن مخصصات البحث العلمى فى مصر 1 % من الناتج المحلى، مع إعطائه أهمية قصوى بوصفه رافعة لانتشال البلاد من أزمات كثيرة متراكمة عبر سنوات، و...
*أقاطعه: عفوا.. عندما تنظر فى مردود البحث العلمى ببلادنا، تشعر وكأنك تطارد خيط دخان..!
** يسارع إلى مقاطعتى، قائلا: أؤكد لك أن بلادنا تسعى وفقا لأستراتيجية التنمية المستديمة،”رؤية مصر 2030” إلى تحقيق طفرة اقتصادية كبيرة، من خلال تطوير اقتصاد سوق منفتح وتنافسى ومتنوع وقائم على المعرفة، بهدف جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحقيق نمو اقتصادى شامل ومستديم، وتحقيق مستويات معيشية أفضل لكل المصريين، انظر إلى المشروعات القومية العملاقة تم إنجازها برؤى علمية وباستخدام تكنولوجيات راقية، الاعداد لمشروع استصلاح مليون ونصف المليون فدان، وكذلك إنشاء المراكز اللوجيستية وأودية علوم لتسهم بشكل فعال فى تبنى الإبداعات والمبدعين وإستثمارها على نحو اقتصادى فعال.

*دكتور .. إسرائيل تنفق  4.2 % من دخلها القومي، أى 9 مليارات دولار سنويا، على الأبحاث والتطوير بما يجعلها فى المرتبة الأولى عالميا؟
** نعم، لكن أرجو ألا تنسى حجم الدعم المالى والتقنى والخبرات المتدفق على إسرائيل من دول الغرب والشرق، كما أننا نمر بظروف صعبة على كل المستويات، ومع هذا نحن لا نستسلم لواقعنا، نعمل ونتقدم، منذ عامين كان ترتيبنا 40 عالميا، اليوم نحن فى المرتبة 36، وفق المؤشرات الدولية، ولا ننسى أن دو ل العالم أيضًا تحسّن من أدائها وهذا يعنى أن معدلات التحسن عندنا أكبر  وأسرع.

* كم ميزانيتنا للبحث العلمى؟       
** نحو 12 مليار جنيه، موزعة على المراكز البحثية بالوزارات المختلفة ووزارة البحث العلمى، طبعا هو رقم لايلبى طموحاتنا، لأن كثيرا منه يذهب إلى الرواتب، لكننا نعمل بجد فى حدود الممكن فى ظل الظروف القائمة.

* كيف تنظرون إلى البنية المعرفية بالجامعات والمراكز البحثية؟
**لدينا بنية تحتية جيدة، نحو 50 جامعة حكومية وأهلية وخاصة، بالإضافة إلى جامعات أجنبية على أرضنا، و11 مركز ومعهد بحث تابعة للوزارة، و12 مركز بحث تابعة لوزارات أخرى، و120 مركز بحث تابعة للجامعات، و100 ألف باحث بينهم أكثر من الثلثين من الشباب جميعهم ينتجون بحوثا جيدة جدا.

*هل توجد استراتيجية أو رؤية كلية تنظم عمل تلك المؤسسات؟
**نعمل من خلال 3 محاور هى: التخطيط للبحث العلمى ووضع الاستراتيجيات، وتهيئة البيئة المناسبة والمشجعة له، ونشر ثقافة العلوم والتكنولوجيا، هناك 70 % من براءات الاختراعات فى مصر مملوكة لأفراد وهى نتاج جهدهم وابتكارهم.
كما يجب الإشارة إلى أن نسبة البراءات الصادرة من المؤسسات التعليمية والبحثية محدودة للغاية وهو ما يستلزم إجراء تعديلات قانونية محفزة ومشجعة وكان ذلك هو السبب الرئيسى لقانون البحث العلمى الجديد الذى انتهينا من إعداده وسيتم عرضه على مجلس الوزراء قريبًا.

*وما دور الوزارة فى تشجيع ودعم المبتكرين خاصة الشباب؟
** توجد مبادرات لتشجيع شباب المبتكرين بأشكال ورؤية مختلفة، الهدف منها جذب المواهب والابداعات وتبنيها، وقد قمت بنفسى بمقابلة اثنين من الطلبة المخترعين أحدهما من الإسكندرية قام بتقديم فكرة إلكترونيات باللاسلكي والتشفير وقمت باستدعاء نائب الوزير ومساعدي للجلوس مع الطالب، وتم تشكيل لجنة من خبراء المتخصصين منهم الدكتور هشام الديب، رئيس مركز بحوث الالكترونيات، وبعد مناقشة الأساتذة اتخذنا الخطوات التي تحفظ للمبتكر حقوقه وحماية فكرته وهي التقديم علي براءة الاختراع أولا لأنها ستدخل في مرحلة التصنيع، وسنقوم بمساعدته من خلال تعليمه اللغة والتدريب واكتمال التسجيل في التايكو علي براءة اختراعه لحفظ حقه كمخترع، كما استقبلت المخترع النابغة محمود وائل وقمنا بتوفير منحة له للدراسة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، نظرا لقدراته الفذة، ليكمل مسيرته العلمية ويفيد نفسه ووطنه والعلم بإبداعاته.

* أين أبناء الأقاليم وذوو الاحتياجات الخاصة من اهتمام الوزارة؟
** نوليهم اهتماما فائقا، وقررنا منح المتميزين من ذوى الاحتياجات الخاصة وطلاب المناطق الحدودية والنائية، منحا تعليمية بالجامعات الأهلية والخاصة، بنسب معينة، مقابل تقديم تسهيلات لتلك الجامعات.

* لكن هذه مجرد حالات فردية، نتحدث عن تيار عام، يأخذ بيد المبدعين من أصحاب العقول الخلاقة، وما أكثرهم فى بلدنا، لكنهم يشعرون بالإهمال والتهميش وعدم رعاية مواهبهم؟
** الاهتمام بالعلم والعلماء هو القوة الدافعة لأى مجتمع يريد أن يتقدم، وإدراكا لهذا لانبحث عن حلول جزئية، إنما شاملة، بالطبع لا يمكنك تجاهل الظروف الراهنة، ومع هذا نحن نسعى لبناء منظومة حقيقية، الآن ودون إبطاء، لإحداث طفرة علمية وتكنولوجية بأرض المحروسة، باستغلال ما تملكه من ذخيرة لاتنضب من رجال العلوم والصناعة والمال فى بوتقة واحدة، لانجاز النهضة التقنية اللائقة بمصر التى أطلقت أول ثورة تكنولوجية فى التاريخ، لأن العلم والتكنولوجيا هما السلاح الأمضى لحل مشكلات واستيفاء احتياجات الأمم، من الدواء والغذاء إلى ضرورات الأمن القومى. يوجد نحو  100مليون مصرى منهم 2.7 مليون بالتعليم الجامعي، وهناك 500 ألف خريج شاب سنويا، كما ان هناك شبابًا في مراحل عمرية مختلفة  يفكرون ويستطيعون الابداع.. فهل نستطيع اكتشاف الكم الهائل من المواهب  بأنحاء الجمهورية.. وهل لدينا القدرة أن نكتشف هؤلاء المبتكرين..؟!

* نحتاج إلى إجابة منكم؟
 ** الأمر ليس سهلا، لكن في النهاية هناك نظام يتكفل أن يقوم بذلك، من خلال الدكاترة والأساتذه والمتخصصين، وأن هؤلاء الشباب يجدون استجابة فورية وسريعة.. فعندما أتحدث دائما مع السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، عن أى مشروع ومتى يتم الانتهاء منه.. يجيب: الأمس. هكذا يتكلم الرئيس كما عودنا، فليس هناك وقت لنضيعه.. ..

*وماذا تقدمون لشباب المخترعين؟
** 4 مبادرات يتاح للطلاب وأصحاب الأفكار من خلالها طرح ابتكاراتهم وابداعتهم، فهناك مكتب بأكاديمية البحث العلمي مختص لاستقبال المتقدمين، به مجموعة من الدكاترة يعملون وفق آلية بمكتب براءة الاختراعات ويقومون بالتعرف علي التخصص من قبل اللجنة، ويتم تشكيل اللجان ودعمها..
 رشف فنجان القهوة، ثم نظر إلينا بفخر، وأضاف: منذ الشهر قبل الماضي كانت احتفالية يوم المهندس المصري وهناك 150 مشروع  تخرج لطلاب كلية الهندسة قاموا بعرض إبدعاتهم في إطار تنافسي يمثلون 38 مؤسسة تعليمية ما بين جامعة حكومية وخاصة ومعاهد، وبحضور وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وقمنا بمشاهدة ابداعات واختراعات الطلاب جميعهم وهم طلاب في غاية التميز، ونحن كوزارة تعليم عالي قمنا بدعم 58 مشروعًا منها، بدعم مالي وفني لمساعدة الطلاب للمشاركة في المعرض، ويتم اختيار المتميزين ونقوم بدعم إنشاء شركة حاضنات وأفكار وأنه بمجرد نجاح المشروع يتم توفير فرص عمل للشباب الأخرين وتوفير إنتاج داخلي بدلا من المستورد ..


الدكتور أشرف الشيحي يتحدث إلى «لغة العصر»

* وكيف تربطون المعامل البحثية بعنابر الصناعة؟
كل هذا فى ذاك الإطار، والوزارة تشجع ثقافة ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وندعمها من خلال المبادرة الثانية، وهى  معرض القاهرة للابتكار الذى يقام كل عام، وستتم إقامته بمنطقة القلعة، ونقوم بمخاطبة الشباب  من خلال ابتكاراتهم وعرضها وندخل كل عام بـ100 فكرة بحضور الوزراء ورجال الأعمال والصناعة والمهندسين، وخلال العام الماضي كانت هناك مجموعة من المشروعات حيث قدمتها لوزير الانتاج الحربي لأننا نعمل في منظومة الدولة وتم فعلا الاتصال بالمخترع من قبل وزير الإنتاج الحربي، والمبادرة الثالثة من مكاتبنا بالجامعات، من أسوان إلى الاسكندرية، لتلقي الإبداعات والأفكار من خلال أقرب فرع للجامعة بالمحافظة أو التواصل مع خلال الإنترنت أو الرجوع لوزارة التعليم العالي.. وقمنا بعمل برنامج “القاهرة تبتكر” -. الأفكار يعد المبادرة الرابعة لتشجيع المبتكرين- الذي تتم إذاعته عبر التليفزيون لاختيار أفضل الأفكار وتشجيع الشباب علي الاختراع والابتكار وريادة الأعمال، لبث روح التنافس بين الباحثين ليكونوا مبدعين ومبتكرين،  وهو عمل مشترك بين اتحاد الاذاعة والتليفزيون و أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا، يهدف إلى  اختيار افضل المشروعات والتنافسية بين الشباب في الابتكار من خلال ثلاثة فئات الطلبة و الخريجيين والأساتذة والخبراء وتتنافس كل مجموعة مع المجموعة الخاصة بها ويتم اختيار أوائل الفائزين وتوزيع الجوائز عليهم.

*وهل حاولتم الالتقاء ببعض هؤلاء؟
** يبتسم ابتسامة خفيفة، وهو يقول: لاتنس أننى أستاذ جامعى وكنت رئيس جامعة، هذه البيئة ليست غريبة عنى، وقد قمت أخيرا بزيارة جامعة حلوان وتفقدت ابداعات الطلبة وابتكاراتهم واختراعاتهم بحضور أعضاء هيئة التدريس، ثم افتتحنا ورشة عمل وهي تعتبر من اللقاءات المهمة التي نظمتها الوزارة واستضافتها جامعة حلوان، لتحسين  المهارات والتخصصات التي يجب توافرها في خريجي الطب والهندسة والتربية، وهى من التخصصات المهمة التي تخدم الدول العربية علي مستوي واسع.. واذا وجد خريج لم تتوافر فيه المهارات والامكانيات والإعداد لن يستطيع المنافسة مع الاخرين بالداخل والخارج.

* الحضانات التكنولوجية.. أين هى؟
** العام الماضى دشنت الوزارة وأكاديمية البحث العلمى البرنامج القومى للحضانات التكنولوجية المتخصصة “انطلاق” لأجل أن يصبح نواة لإنشاء وإدارة الحضانات التكنولوجية فى منظومة ريادة الأعمال والابتكار، حتى تغطى أقاليم الدولة المختلفة بحلول 2018، لتكون جسرًا لتحويل الأفكار والابتكارات إلى شركات تكنولوجية ناشئة قادرة على المنافسة الاقتصادية ومنارات تكنولوجية تحتضن الباحثين ورواد الأعمال فى الجامعات والمعاهد والمراكز البحثية وغيرهم  
* مصر بلد كبير وتحدياته أكبر.. أين دور البحث العلمى لحل أزمات السلع الغذائية والأدوية وغيرهما ولماذا لانحقق اكتفاء ذاتيا منهما مثل دول أخرى بدأت متأخرة عنا وسبقتنا بمراحل؟
** البحث العلمى يسهم فى ذلك بشكل فعال، لكنه غير محسوس، لقد ظلت الرقعة الزراعية على حالها منذ بناء السد العالى، وكنا 18 مليون نسمة، اليوم نحن 100 مليون على الرقعة ذاتها، وبنفس نسبة الاكتفاء الذاتى بنحو 60 % من الغذاء، فضلا عن التصدير، ونحن نسير فى هذا الطريق وأعيننا الآن على مشروعات استصلاح الأراضى العملاقة التى يدشنها الرئيس..
 ولا أنسى هنا أنَّ غياب البيئة التشريعية المحفزة للبحث العلمي أدَّى إلى تأخر صناعة الأدوية، ومع ذلك فقد كان للصناعات الدوائية حضور مكثف فى الحفاظ على صحة الإنسان المصرى، أذكرك بالانجاز الكبير فى ملحمة “علاج مرضى فيروس سى”، بالتعاون مع شركات عالمية، عموما نحتاج إلى  إصدار قانون تنظيم البحوث الطبية، لضبط المنظومة البحثية، مصر ترفض أن تظل فى موقع المتفرج بينما العالم يجرى من حولها، لابد أن نكون فاعلين.

* فى تصنيف شنغهاى لأفضل 500 جامعة فى العالم لانجد جامعة مصرية باستثناء  “القاهرة”.. ما دلالة هذا المؤشر؟
** نحتاج إلى بذل جهود مكثفة ومتواصلة، لتطوير المجتمع العلمى فى وطننا، الثمار لايمكن أن تولد بين عشية وضحاها، لكن الوضع ليس سوداويا، هناك مؤشرات دولية أخرى، تقول إن المؤسسة الجامعية المصرية، تسير بخطى ثابتة إلى الأمام، فقد دخلت سبع جامعات مصرية ضمن تصنيف “تايمز البريطانى” لأفضل 980 جامعة فى العالم، من 30 ألفا، وهى: القاهرة وعين شمس والإسكندرية وجنوب الوادى والمنصورة وسوهاج وقناة السويس، اعتمادا على 4 معايير: التدريس، البحث، نقل المعرفة، النظرة الدولية.. بما يدل على أن المحاولات الدءوب لتحسين وضع جامعاتنا يصب فى مصلحة الطلاب والارتقاء بالسمعة الدولية للجامعات والبلد نفسه.

*الجامعات الحكومية رفعت مصروفاتها، بينما تحلق مصروفات الخاصة فى السماء؟!
** أقول لك، وأنا مسئول عن ذلك، إنه لازيادة فى مصروفات الجامعات الحكومية، أما الخاصة فهى ملزمة بنسبة الزيادة المقررة من الأعلى للجامعات، وهى 5 % للطلاب الجدد بينما تظل مصروفات الدراسة ثابتة للطلاب القدامى حتى تخرجهم.

*دعنا نتطرق إلى رؤيتكم لدور الجامعات الخاصة؟
** الجامعات الخاصة جزء أصيل من منظومة التعليم العالى وضلع من أضلاعه، وسنفتتح المزيد منها بالمحافظات للتيسير على أبنائها، أيضا الجامعات الأهلية فهى غير هادفة للربح، وتعمل لخدمة المصريين. وأطالب هذه الجامعات بتوسيع مساحة الأنشطة الطلابية وإيجاد صلات مشتركة مع طلبة الجامعات الحكومية، لبناء الشخصية الوطنية.

*التعليم المفتوح مازال صداعا فى رأس الوزارة؟
**لم نرض عن التعليم المفتوح فى السنوات الأخيرة، والفترة الحالية فترة انتقالية يتم فيها رصد الأنظمة المعمول بها على الصعيد العالمى، فيما يخص التعليم المفتوح، لتطويره، عبر تحويله إلى تعليم إلكترونى.  وقد عرضت على إرينا بوكوفا مديرة اليونسكو رغبتنا فى التعرف على التجارب العالمية فى هذا المضمار، واتفقنا على عقد ورشة عمل من خبراء دوليين بمصر للتوصل للنظام المناسب،والذى سيتم تطبيقه بداية من عام 2017 على الأكثر، بالاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الجامعات ومراكز التعليم المفتوح بها.

*والمعاهد الخاصة المتكاثرة فى ظل وجود مثيل لها بالكليات الجامعية؟
** هناك معاهد خاصة ستغلق الفترة المقبلة، لوجود تخصصات أكثر بالجامعات، وفق خطة الوزارة، وزيادة فرص الإتاحة.

* مسألة نقل وتوطين التكنولوجيا والتواصل مع مراكز الإشعاع العلمى بالدول المتقدمة.. إلى أى مدى وصلت جهودكم فيها؟
** نمد جسور التعاون مع دول العالم المتقدمة والنامية، ولا يكاد يخلو يوم من وجود لقاء مع سفير أو وزير، لاننا نعتبر أن التعاون الدولي جزء اساسي في توجه الوزارة، نعقد اتفاقيات وبروتوكولات تعاون مع الجميع، نتعلم ونعلم، لأن التكنولوجيا شعلة تنتقل من يد إلى يد لتضيء سماء الأوطان وتنشر الرخاء بين جنباتها، وتعين على التقدم الاقتصادى، يتجلى ذلك خلال زيارات الرئيس السيسى الخارجية، وحرصه على تفقد المدن التكنولوجية وأودية السيليكون والصناعات المتطورة وعنايته بتوقيع اتقاقيات للتبادل العلمى والطلابى والتكنولوجى، لدينا عدد وافر من الاتفاقيات التى نفعلها تباعا وبالتوازى، مع دول مثل الصين وأمريكا واليابان والهند وبريطانيا ودول غربية أوروبية ودول شرقية، وبعضها يقيم جامعات على أرضنا، وأنوه أننا عازمون على السير بقوة فى طريق المعرفة للحاق بركب العصر، كما أننا نمد يد التعاون مع الدول الصديقة والشقيقة، مثل الاتفاق الذى وقعناه أخيرا مع الأشقاء فى السودان..

*تتعرضون لهجوم أحيانا على مواقع التواصل الاجتماعي، فما رد فعلكم؟
** ليس لدي صفحة علي الفيسبوك، أو وقت لقراءة الجرائد وأن الإعلام في الوزارة هو الذي يقوم بمتابعة الاخبار، لانني اعمل طوال اليوم من تخطيط ومتابعة واجتماعات ومقابلات لوزراء وسفراء من دول العالم، وأنا أعرف وأتوقع هجومًا ضدي، ممن يسعون إلى محاولة إسقاط الدولة، فهم يسعون إلى اقناع الناس بأن المجتمع غير أمين وفاسد ومشكلاته بلا حل، وعندما يتم اشاعة اليأس والإحباط و”تسود” الدنيا فى عيون الناس، دفعا لهم  للنزول إلى الشارع، حتي يخرجوا علي الدولة، إنهم يعتاشون على تكسير أي نموذج ناجح، لم يروا 16 مليار جنيه أنفقها الرئيس في مدينة الجيزة الجديدة..إنما رأوا السجادة الحمراء فقط، وذلك لإلهاء الناس فقط.. وعندما يأتي الوزير يفتتح١١مشروعًا صناعيًا لتحويل البحث العلمي إلي قيمة اقتصادية وخدمة للمجتمع والاقتصاد فى إطار خطة الدولة لتدشين المشروعات العملاقة لتعزيز النمو المستديم وبناء اقتصاد المعرفة، تراهم يبثون الشائعات بدعوى استدعاء الوزير أو إقالته، وسرعان ما يكتشف الشعب المصرى الواعى ان أعداء الوطن ينشرون معلومات مغلوطة، لإثارة القلاقل، ولن ينجحوا لأنهم كاذبون.

*هل قمتم بأى جهد لتبصير الشباب بإيجابيات مواقع التواصل وسلبياتها؟
** الجامعات تقوم بالتوعية، وربما نحتاج إلى التركيزعلي إطلاق المبادرات مكثفة لتوعية الشباب من مخاطر وسلبيات مواقع التواصل الاجتماعي، القيمة الحقيقية هى رفع مستوى الوعى الفكرى والثقافى لكل طالب وطالبة، حتى يستطيع التفرقة بين الصواب والخطأ والشائعة والحقيقة وكيفية البحث عن الأخطاء، وغربلة المعلومات المتداولة، وفلترة ما يتداول عبر مواقع التواصل، أو بعض وسائل الإعلام ..
صمت الوزير قليلا، ثم أكمل حديثه: الغلطة الكبري عندما تم استدراجنا لإلغاء وزارة الاعلام، الآن لابد أن يكون هناك كيان منظم علي الأقل لأخلاقيات الإعلام ولا يكون مصدر المعلومة هو السوشيال ميديا التى أصبحت أداة تتحكم فى إعلام هذا العصر.

*لماذا برأيك تتعرض بلادنا لجحود بعض مواطنيها وأعداء من الخارج؟
لأن مصر رفضت توجهاتهم وقاومتهم، ولأننا حافظنا على بلدنا من مصير سوريا أو ليبيا أو العراق، فكان لابد من دفع الثمن، حرب اقتصادية، ضرب السياحة والدولار جزء منها، وقصة ريجيني.. نتعرض لحرب لرفض انهيار هذه البلد، لا مفر من دفع الثمن، لأن البديل أمننا وحريتنا ووطننا..

* ومتى تتعافى أرض الكنانة من أوجاعها وعقوق بعض أبنائها؟
** مصر تتعافى بالفعل والأفضل قادم بإذن المولى سبحانه، وإنني كوزير للتعليم العالي أتفاءل كل يوم، عند ذهابي للجامعات، عندما أري الشباب وقدرته وأمله وإبداعه، وانظر إلي عيونهم أقول لنفسى: إن مصر لن يخذلها الله تعالى، هو حاميها، وهى المحروسة.

عن الكاتب

مساعد رئيس التحرير

كلمات البحث:
محمد مختار

رابط دائم:
شارك

«مصر تستطيع» القيام بثورة تكنولوجية تغير حاضرها وتصنع مستقبلها.. حديث أشرف الشيحى للغة العصر

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام