تجارب حية لشباب كانوا "معزولين" مجتمعيًا.. بالتكنولوجيا "كسروا" قيود الإعاقة !! ملفات تكنولوجيا المعاقين - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

تجارب حية لشباب كانوا "معزولين" مجتمعيًا.. بالتكنولوجيا "كسروا" قيود الإعاقة !!


  

تجارب حية لشباب كانوا "معزولين" مجتمعيًا.. بالتكنولوجيا "كسروا" قيود الإعاقة !!

أعد الملف : أحمد عامر عبد الله

لو تخيلنا الحياة بدون وسائل تكنولوجية، سنعرف مقدار الألم الذى يشعر به كل شخص ذي إعاقة، نتيجة عدم مقدرته على التواصل مع الآخرين، وتفاعله مع الأحداث التى تدور من حوله، ولكن الله سبحانه وتعالى مثلما يخلق “العلة”، يخلق الوسيلة التى تساعد على التعايش معها، فهو الرءوف الرحيم.
يمتلئ المجتمع المصرى بالأشخاص ذوى الإعاقة، حتى إن الإحصائيات ذهبت لتقدير تعدادهم بأكثر من 12 مليوناً، أغلبهم حتى وقت قريب كان معزولاً مجتمعياً، لا يخرج من المنزل إلا محمولاً، ولا يتواصل مع الآخرين إلا عبر التليفون الأرضي – إن وجد بالمنزل- ولا يقرأ غير الكتب الورقية، بسبب عدم "تكيف" الأجهزة التكنولوجية لتلبية احتياجاته من ناحية، والقيود التى تفرضها عليه إعاقته من جانب آخر.
ولكن أتت الوسائل التقنية الحديثة، متمثلة فى "تكنولوجيا التكيف"، التى صممت خصيصاً لكل من يعاني عجزاً، لتكسر قيود الإعاقة، وتفتح المجال أمام الكثيرين منهم للانطلاق والتحليق فى الفضاء الإلكترونى لتحقيق أحلامهم وطموحاتهم فى الحياة.
وبمساعدة التكنولوجيا، التحق البعض منهم بالتعليم عن بُعد عبر شبكة الإنترنت ليحصل على أعلى الدرجات العلمية، ومارس الموهوب هوايته المفضلة، وتحدث الأصم والكفيف فى التليفون المحمول، وخرج المصاب بالشلل إلى الشارع من دون مساعدة من أحد، ممتطيا الكرسى المتحرك الكهربائى.
ومن أجل قياس الدور الإنسانى للتكنولوجيا، نعرض هنا نماذج لشباب ذوى إعاقة رفضوا الاستسلام للإحباط واليأس، وحاولوا أن "ينتزعوا" حقهم فى تكوين حياة أفضل لهم، واستطاعوا تحقيق نجاح فى مجالات مختلفة، ما كان أن يتحقق هذا النجاح – بل كان من المستحيل أن يتحقق -  لو لم يسع المبتكرون حول العالم إلى إضافة تقنيات تساعد أصحاب العجز على استخدام أى منتج تكنولوجى بطرق ميسرة.

 


التطورات التكنولوجية "نقطة تحول" فى حياة الأشخاص ذوى الإعاقة


تقنيات حديثة للتعامل مع الحاسب

قبل الدخول إلى الموضوعات الرئيسية لهذا الملف الذى يعرض تجارب حياتية ناجحة لمجموعة من الأشخاص ذوى الإعاقات المختلفة، كان لزاماً علينا إلقاء نظرة عامة على الوسائل التكنولوجية التى يستخدمونها، وإبراز التقنيات الحديثة الملحقة بها حتى يتم تكييفها لخدمة أصحاب العجز.
منذ ثلاثة أشهر مضت تعكف منظمة الصحة العالمية على تنسيق مبادرة التعاون العالمي فى مجال "تكنولوجيا التكيف" و "التكنولوجيا المساعدة"، والتى تسعى إلى تحسين سبل حصول الجميع عليها بجودة عالية فى كل مكان، وتسعى مبادرة التعاون العالمى إلى إعداد أربع أدوات عملية لمساعدة البلدان فى التصدى للتحديات التى تمنع وصول هذه التكنولوجيا للأشخاص ذوى الإعاقة.
وتعتبر المنظمة هذه المبادرة بمثابة خطوة ملموسة صوب تحقيق أهداف اتفاقية الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، والتغطية الصحية الشاملة، وأهداف التنمية المستديمة.
هنا يجب الإشارة إلى أن "تكنولوجيا التكيف" هى مصطلح غالبا ما يتم استخدامه ليكون مرادفاً للتكنولوجيا المساعدة، ولكن هذا الترادف غير دقيق من الناحية العلمية حتى لو كان الهدف هو خدمة ومساعدة الأشخاص ذوى الإعاقة وأصحاب العجز.
وبعبارة أخرى، "التكنولوجيا المساعدة" هى أى تقنية تضاف إلى منتج لتجعله قابلا للاستخدام بالنسبة للأشخاص ذوى الإعاقة، فى حين أن "تكنولوجيا التكيف" هى أى منتج أو نظام تم تصميمه خصيصًا لغرض استخدامه من الأشخاص ذوى الإعاقة، ونادرا ما يتم استخدامه من قبل الأشخاص غير المعاقين.
ونتيجة لذلك، يكون مصطلح "تكنولوجيا التكيف" أعم وأشمل من حيث الاستخدام، لأنها تهدف إلى حدوث "تكيف" شامل بين المنتج الذى يتم تصنيعه، والمستخدم له.


التعامل مع الحاسب ببصمة الصوت

تسهيلات لذوى الإعاقة الحركية
الكراسي المتحركة هى الأجهزة التي تشمل نظام جلوس، وصممت لتكون بديلا عن الحراك الطبيعى الذى يتعذر على بعض الناس القيام به نتيجة العجز أو الإصابة بالشلل التام أو الجزئى.
كانت هذه الأجهزة فى الماضى تأتي في عدد من الأشكال التى يمكن دفعها إما باليد أو بواسطة مساعدة آخرين لأنها تسير عن طريق محركات يصعب على العاجز تسييرها، ولكن اليوم تطور شكل ومضمون الكراسى المتحركة، حيث تحتوى على  ضوابط كهربائية لإدارة المحركات، ويمكن تسييرها بكل سهولة ويسر من خلال عصا التحكم، مما جعلها تمثل عاملا مساعدا للكثير من الناس الذين يصعب عليهم "المشى" بسبب المرض أو الإصابة أو الإعاقة.
وسائل إتاحة للمكفوفين
كثير من الناس يعانون إعاقات بصرية، تتدرج من ضعف الإبصار لتصل إلى "كف البصر"، وأغلبهم  يرغب فى العيش بشكل مستقل، وكان ذلك من المستحيل فى الماضى نظرا لبدائية الوسائل التكنولوجية التى كانت منتجة.
ولكن بعد تزويد الحاسبات بمجموعة واسعة من الأدوات والتقنيات، تشمل قارئات الشاشة، ومكبرات الشاشة، ولوحة المفاتيح بطريقة برايل، ومكبرات الفيديو المكتبى، ومسجلات الصوت، استطاع كل ذى إعاقة بصرية أن ينال استقلاليته فى تعاملاته اليومية بعيدا عن طلب المساعدة من أحد.
قارئات الشاشة تسمح للمكفوفين الحصول على المعلومات الإلكترونية بسهولة، فهذه البرامج عندما يتم ربطها بجهاز الحاسب تكون بقراءة النص بصوت عال.. وطريقة "برايل" نظام من النقاط التى شكلت فى وحدات تسمى خلايا "برايل"، يتم إجراء خلية "برايل" كاملة من ست نقاط، مع اثنين من صفوف متوازية من ثلاث نقاط، وكل مجموعة وكمية من النقاط تمثل رسائل أخرى فى تعريفها بالأرقام وعلامات الترقيم، أو الكلمات، يمكن للكفيف بعد ذلك استخدام أصبعه لقراءة رمز من النقاط التي أثيرت.

وإذا انتقلنا إلى "مكبرات الفيديو" "ومكبر الشاشة" التى تستخدم للتكبير الرقمى للمواد المطبوعة، لمن يعانون ضعفا فى الرؤية، نجد أنها مرت بنقلة كبيرة من حيث التحديث، إذ يستطيع اليوم أى شخص يعانى ضعف الإبصار التحكم من خلالها فى الإعدادات مثل التكبير، والتركيز، وتسليط الضوء، وتفضيلات الشاشة الأخرى، وهى تأتى فى مجموعة متنوعة من الأحجام والأنماط، بعضها صغير ومحمول مع الكاميرات المحمولة، والبعض الآخر أكبر من ذلك بكثير.
مساعدة للصم وضعاف السمع
كان الصم أو ضعاف السمع حتى وقت قريب يعانون أشد المعاناة فى التواصل مع غيرهم، أو مع بعضهم البعض إذا وجدوا فى أماكن مختلفة، ولكن بعد استخدام التكنولوجيا المساعدة والأجهزة الهاتفية الحديثة، التى استطاعت توفير مختلف الحلول لمشاكلهم من خلال توفير أعلى صوت (بالنسبة لأولئك الذين يعانون من ضعاف السمع)، وحاليا يستخدمون مجموعة متنوعة من التقنيات المساعدة التى توفر لهم تحسين الوصول إلى المعلومات فى بيئات عديدة، حيث زودت الأجهزة المختلفة بخاصية تضخيم الصوت أو طرق بديلة للوصول إلى المعلومات من خلال الرؤية أو الاهتزاز، ويمكن تصنيف هذه التقنيات إلى ثلاث فئات عامة هى: السمع والتكنولوجيا، وأجهزة الإنذار، ودعم الاتصالات.
المساعدات السمعية، هى أجهزة "كهرسمعية" تعمل على تضخيم الصوت لمرتديها، بهدف جعل الكلام أكثر وضوحاً، لتصحيح ضعف السمع، هذا النوع من التكنولوجيا يساعد الأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع بالمشاركة بشكل أكبر فى مجتمعاتهم من خلال السماح لهم للاستماع لما يقال حولهم، وهى أجهزة ترتدى فى الأذن مزودة بأحدث التقنيات التكنولوجية التى تعمل على تكبير الموجات الصوتية من خلال استخدام مكبر الصوت.
كما توجد أيضا أجهزة "تنصت مساعدة"، وهى تعمل بالأشعة تحت الحمراء، هذا النوع من التكنولوجيا يتيح للناس الذين يعانون من صعوبات السمع التركيز على اللغة أو الموضوع من خلال التخلص من الأصوات الخلفية، وهى تقنية مفيدة للطلاب فى أثناء وجودهم داخل الفصول الدراسية أو قاعات المحاضرات.
أما أجهزة "الهاتف" الخاصة بالصم فحدثت فيها نقلة نوعية، حيث أصبحت تسمح للمستخدمين بالتحكم فى تضخيم حجم ووضوح المكالمات الهاتفية المستقبلة، وبها أيضا خيارات لضبط وتيرة ونبرة صوت المتصل لتتناسب مع احتياجات السمع لدى المستقبل، وتوجد فى الأسواق حالياً مجموعة كبيرة من هذه الهواتف.
تكنولوجيا تنمية الإدراك
لم تغفل التكنولوجيا الحديثة أو تتوان عن تقديم كل ما يتيح للمصابين بمرض "التوحد" أو لذوى الإعاقة "الذهنية" ما يجعلهم متواصلين مع العالم من حولهم – رغم صعوبة ذلك – حيث يمكن لأى من المصابين بهذا النوع من الإعاقة  استخدام
التكنولوجيا المساعدة للإدراك، لزيادة العمليات المعرفية المساعدة مثل الانتباه والذاكرة والتنظيم الذاتي، التفكير، والاعتراف بالمشاعر والإدارة والتخطيط، وذلك من خلال ربط برامج "مساعدات الذاكرة" بالحاسب، على سبيل المثال، يوجد جهاز "Smartpen " وهو يسجل الملاحظات المكتوبة بخط اليد، أو المنطوقة صوتياً، ويقوم بحفظها، ويقرأها مرة أخرى لهم، يمكن للمستخدم أيضا تحميل “ملاحظاته” على جهاز الحاسب، عن طريق وصلة رقمية، حتى يمكن الوصول إليها فى أى وقت.
وسائل مساعدة الرياضيين المعاقين
ينمو مجال تصميم التكنولوجيا في مجال الرياضة بشكل سريع جدا، حيث أنتجت أخيرا مجموعة من الأجهزة الجديدة التي أنشئت لتمكين عشاق الرياضة الذين لديهم إعاقات للعب.
ولوحظ فى الفترة الأخيرة تزايد أعداد ذوى الإعاقة المشاركين فى الألعاب الرياضية، مما أدى إلى تطوير التكنولوجيا المساعدة لهم.. الأجهزة التقنية المساعدة يمكن أن تكون بسيطة، أو "منخفضة التكنولوجيا"، أو أنها قد تستخدم تكنولوجيا متقدمة للغاية، وتمت مشاهدة ذلك فى دورة الألعاب الأوليمبية الماضية للمعاقين.
تكنولوجيا المساعدة فى التعليم
فى الولايات المتحدة يوجد نوعان من التشريعات التى تحكم استخدام التكنولوجيا المساعدة فى النظام التعليمى، الأول هو قانون إعادة التأهيل الذى أقر فى عام 1973، والثانى قانون تعليم الأشخاص ذوى الإعاقة الذى صدر لأول مرة فى عام 1975 تحت اسم "توفير التعليم للجميع"، وبناءً عليهما تم إنشاء مركز الوسائل التعليمية (نيماك) الذى من أهم واجباته توفير الوسائل التكنولوجية التى تعمل على توصيل المواد الدراسية المختلفة بشكل يلائم جميع الطلبة ذوى الإعاقة.
هذه الوسائل التكنولوجية المساعدة تشمل المعدات التي غالبا ما تكون منخفضة التكلفة، ومنها قواميس التدقيق الإملائى المحمولة، عن طريق تزويد لوحة المفاتيح المستخدمة فى الكتابة بالتقنيات اللازمة لكى تلائم استخدام أى طالب من ذوى الإعاقة، وتوفير أجهزة الحاسب اللوحية المزوجة بمختلف البرمجيات التى تناسب الطالب الأصم  والكفيف والتوحدى، وغيرها من الإعاقات.
هذا الاهتمام التكنولوجى بالطلاب ذوى الإعاقة جعلنا نرى منهم علماء فى مختلف التخصصات الطبية والهندسية والتكنولوجية ذاتيها.


أحدث تقنيات القراءة

آثار التطورات التكنولوجية
بالطبع يمكن القول إن "تكنولوجيا التكيف" و"التكنولوجيا المساعدة" سمحت  للأشخاص ذوى الإعاقة بالمشاركة بشكل كامل في جميع جوانب الحياة (المنزل والمدرسة والمجتمع)، وزادت من فرصهم في التعليم والتفاعلات الاجتماعية والقدرة على إيجاد فرص عمل مجدية.
ومكنتهم الإضافات التقنية إلى مختلف الأجهزة من التمتع بحياة صحية ومنتجة ومستقلة وكريمة، وأغنتهم عن الحاجة إلى خدمات الدعم والرعاية الطويلة الأمد، فبدون التقنيات، غالبا ما يتم استبعاد المعاقين، وعزلهم ليصبحوا حبيسى المنازل، مما يفاقم من تأثير الإعاقة على الشخص، وأسرته، ومجتمعه.

 

 


بعد أن "فك" قيده يسعى لكسر قيود زملائه
أبوطالب .. "الكفيف – المبصر" مدرب حاسب آلى معتمد !!


** خدمة "جوجل إيرث" جعلته مستقلًا فى تنقلاته داخل مصر وخارجها بنسبة 100%

قالوا عنه" كفيف"، ولكنه يرى كل شيء.. استطاع حل طلاسم الحاسب، ومنه أضاءت له الدروب، فكم من أصدقاء على المواقع غازلهم، وكم من أقلام فى الصحف صارعها.. إذن هو ليس كفيفا كما قالوا، بل إنه شعلة من العطاء والإبداع، ومورد عذب من المعرِفة والموهبة، لذلك نروى قصته هنا، ليتعلم منه المبصرون.


أبو طالب يعمل علي حاسبه الخاص

يرى الشاب محمد أبو طالب "26عاماً"، أن كون الشخص ذا إعاقة ليس "عيباً"، ولكن أن يعيش معزولاً مجتمعياً، متقوقعاً على نفسه، مستسلماً للإحباط واليأس، فهذا هو قمة "العيب"، لذلك حاول وسعى لكى تكون حياته أفضل، ولم "يرتكن" إلى شماعة الظروف ويعلق عليها فشله بحجة أنه عاجز ليرضى ضميره، لأن ذلك من وجهة نظره استسلام للموت البطيء، وأنه لا يستحق هذه الحياة على الإطلاق.
وأضاف، "إذا لم يستطع الشخص أن يغير شيئاً به، فعليه أن يتقبله، وإن لم يتقبله فهو لا يستحق هذه الحياة" وهذه فلسفة أبو طالب المؤمن بها والتي استمد منها قدرته على مواجهة "قيود" إعاقته التي يزعم أنه حطمها بالكامل، على الرغم من أن القيد المجتمعي والنظرة المجتمعية له وثقافة المجتمع تجاهه وتجاه فئته لا تزال مغلوطة حتى يومنا هذا.
تغيير مسار الحياة
بحزمة من البرامج التى يستخدمها هذا الشاب فى تعاملاته اليومية، استطاع أن يغير مسار حياته من شخص ولد كفيف البصر، إلى مدرب حاسب آلى معتمد فى مركز نور البصيرة بجامعة سوهاج، ومن أهم هذه البرامج، برنامج (TapinRadio ) الذى يستخدمه للاستماع لمحطات الراديو المختلفة حول العالم، وبرنامج ‏ (Readon TV Movie Radio Player) للاستماع إلى محطات التليفزيون المختلفة حول العالم، وبرامج عديدة لتحرير الصوتيات وأخرى لتحرير الفيديوهات، وبالطبع برنامج قارئ الشاشة للكمبيوتر (nvda) وقارئ الشاشة الخاص بـ"الآيفون" (voice over) ومختلف تطبيقات الهواتف الذكية.


.. ويلتقط صورة سيلفي بعض أصدقائه

وعن الحياة التى كان يعيشها قبل استخدام التكنولوجيا قال: " كانت حياتي بسيطة وعادية، طالب بالمراحل التعليمية ما قبل الجامعية، درست على مدار 11 عامًا بشكل اعتيادي كما يدرس جميع المكفوفين في التعليم الخاص بمدارس حكومية، كانت حياة يشوبها الكثير من الانعزال، لأني لا استطيع مثلا قراءة الصحف بشكل طبيعي بدون أن يقرأ لي شخص مبصر، وكذلك الكتب، لأن ما هو مطبوع منها بطريقة "برايل" غير موجود فى الأسواق".
وأضاف أبو طالب الذى يقيم فى محافظة سوهاج بصعيد مصر: "عندما كنت أبحث عن معلومة علمية أو ثقافية، لم أستطع الوصول إليها، هذا سببه أني شخص" فاقد للبصر” وكان من الصعب أن أجد شخصًا “مبصرًا” متفرغًا لي ومتبرعا بكل وقته لأجلي أنا فقط، فهذا درب من دروب المستحيل، لم أسمع أو أعرف أي شيء إلا من خلال الراديو أو التليفزيون، ولكن ارتباطي بالراديو كان أكثر بكثير لأنه يناسب عالمي فهو يعتمد على السمع فقط، لا الرؤية".
"متعطش" للمعرفة
بالطبع هذه الوسائل التقليدية لنقل المعرفة لم ترو ظمأ شخص "كفيف" متعطش لمعرفة كل ما يدور حوله من أحداث معتمدا على حاسة السمع فقط، فكان لا بد له من البحث عن بديل، يوفر له الوقت والجهد، وخصوصا أنه كان فى ذلك الوقت مقبلًا على المرحلة الجامعية والتي سينتهي فيها دور طريقة "برايل" الخاصة به ككفيف وسينتقل للدراسة بالطريقة البدائية في تعليم المكفوفين وهي الاستماع والحفظ وضخ كل ما يمكن أن يسأل فيه أثناء الامتحان.
ويتعجب أبوطالب أنه كان يسمح له فى أثناء أداء الامتحانات الجامعية من خلال وجود مرافق لا يعلم مستواه التعليمي أو جودة خطه، وهل يكتب له كل ما يمليه عليه أم هناك كلمات وسطور تفوته؟ وهل يقوم بعمل التنسيقات المناسبة له ووضع علامات الترقيم؟ وهل حصل على التقدير الذي يستحقه على إجابته، أم عبارة (هذه الورقة مملوءة بواسطة كفيف) تجعله حالة خاصة تستوجب الرأفة به أو يكفيه تقدير مقبول!.


في أثناء زيارة لدولة الإمارات

كسر قيد الإعاقة
وحول كيفية استخدامه للتكنولوجيا فى كسر قيد الإعاقة، قال: " جعلتنى التكنولوجيا أستطيع أن أقرأ الصحف اليومية سواء المحلية أو العربية والعالمية بمجرد ضغطة زر، أن أبحث عن ما شئت، وأعرفه، أو أتعلم الجديد عنه بدون إرهاق شخص آخر، أو تضييع وقته معي، فهذا يكفي أن أطور من مهاراتي ومعلوماتي، وأن أقرأ في المجال الذي أميل إليه بنفسي، فالتكنولوجيا بالنسبة لى شعاع نور، ظهر جليا من خلف جدران العتمة المفروضة عليَ، جعلتنى أعرف ما هي واجباتي وحقوقي، وأن أكتب، ويقرأ ما أكتبه المبصرون، وأقرأ ما يكتبونه هم بسهولة ويسر".
وأوضح أبوطالب الذى تخرج فى كلية الآداب قسم الدراسات الإسلامية، أنه يكفي أن التكنولوجيا الحديثة جعلته شخصًا يتمتع بكل استقلالية في أثناء البحث عن المعرفة، بدون وصي أو رقيب، أو من يحدد له ما يقرأ وما لا يقرأ، بل ليس هذا فقط، كما يكفى أنها جعلته يعمل كمحرر صوتيات، ويمارس هواية التصوير التي لم يستطع ممارستها إلا من خلال التكنولوجيا.
مراسلة المواقع الإلكترونية
ويستكمل حديثه: "أقوم بالتعبير عن رأيي بشكل مكتوب ومسموع، أو بالفيديو، ويصبح متاحًا للجميع، بل إن كل ما أتعلمه وأتقنه أقوم بشرحه مسموعًا وأنشره على الإنترنت، ليستفيد منه غيري من فئتي، كما جعلتنى التكنولوجيا أقوم بمراسلة المواقع الإلكترونية، لكي تعدل من نفسها وتصبح مواقع قابلة للاستخدام من فئة ذوي الإعاقة عموما، ناهينا عن الدورات التعليمية التي أقدمها عبر الإنترنت في مجالات تقنية أو في مجال هندسة الصوت وغيرها.. كل هذا لولا التكنولوجيا في حياتي لم ولن يحدث مهما حاولت".
ولم ينكر أبوطالب أن هذا المستوى الذى وصل إليه فى الاعتماد على النفس يرجع إلى تعامل أسرته معه بشكل سليم منذ مرحلة الطفولة، فأسرته كانت ولا تزال تشد على يديه، لدرجة أنه لم يشعر بتمييز بينه وبين أخوته المبصرين قط، بل على العكس يعامل مثلهم فى كل شيء، لدرجة أنه لم يتذكر أن قام أحد من جميع أفراد أسرته بمنعه عن فعل أى شيء مطلقا بحجة أنه كفيف.
هذا النوع من الرعاية الأسرية جعله يستخدم التكنولوجيا فى التواصل مع الآخرين بشكل سليم، حيث يقوم حالياً باستخدام برامج المحادثات المختلفة مثل (skype) التي أتاحت له فضاء واسعا وساحة هائلة لتبادل المعلومات والمعارف وإبداء الرأي، ونشر ما يريد تقديمه من محتوى على نطاق أكبر باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة.
شخص غريب
وقال أبوطالب: " لا يزال الكثيرون من رواد شبكات التواصل الاجتماعي ينظرون لي على أني شخص غريب، واستقبل يومياً الكثير من التساؤلات عن كوني فاقدًا للبصر حقا، لمجرد أن البعض يعتقدون أن الكفيف غير قادر على استخدام شبكات التواصل الاجتماعي مثله مثل المبصرين، أسعى لتذليل العقبات التي تواجهني على الشبكات الاجتماعية، فمذ أكثر من عام أطلقت مبادرة "هاشتاج محتوى الصورة " وهي مبادرة عبارة عن قيام المستخدمين الذين ينشرون صورًا على شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة بوصف محتوى هذه الصور بأنفسهم وصفًا مبسطًا يجعلني ومن في فئتي قادرين على التفاعل معها".
وأكد أبوطالب أنه نتيجة لهذه المبادرة حدث تجاوب من شركة "تويتر" التى خصصت مؤخرا مكانًا لوصف الصور من خلال المستخدمين، يقومون فيه بشرح محتوى الصور بعيدًا عن أحرف "التغريدة" نفسها، ولكل صورة على حدة، أما شبكة "فيسبوك" فقد طورت خدمة التعرف على محتوى الصور عن طريق الذكاء الاصطناعي بشكل آلي.
من سيربح المليون
ومن أهم شواهد قيام التكنولوجيا "بفك" قيود الإعاقة التى كانت تكبل هذا الشاب هو مشاركته فى برنامج "من سيربح المليون" مع الإعلامى جورج قرداحى، وليس هذا فقط بل فوزه بمبلغ 100 ألف ريال، مما جعل المذيع يصفه مداعباً بأنه "كفيف جبار" عقب قيامه بالتقاط صورة سيلفى معه فى كواليس البرنامج.
وبالطبع كان للتكنولوجيا دور كبير فى حصول أبوطالب على العديد من الشهادات العلمية التى قال عنها: "حصلت على ليسانس الآداب، وعلى الدبلومة العامة في التربية، والدبلومة المهنية شعبة التربية الخاصة، وحاليا أقوم بدراسة الدبلومة الخاصة في التربية "تمهيدي الماجستير"، بالتأكيد لعبت التكنولوجيا دورًا محوريًا في دراستي العليا على وجه التحديد، فعلى سبيل المثال قمت بأداء امتحانات الدبلومة المهنية عن طريق الحاسب، من دون الحاجة لمرافق، يقرأ لي الأسئلة، ويكتب لي ما أمليه عليه، بل لولا التكنولوجيا ما كان تمت الموافقة على التقدم لدراسة الدبلومة المهنية من الأساس".
شهادات علمية
وأضاف: " أما عن شهاداتي العملية، فحصلت على شهادة في برامج قراءة الشاشة للمكفوفين، وشهادة في البرمجة، وشهادتين في هندسة الصوت، وشهادة من مايكروسوفت منذ أكثر من ثلاثة أعوام بعدما حصلت على الرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي  icdl، وشهادة معتمدة في التسويق الإلكتروني، كل ذلك جعلنى جديرًا بأن أكون مدرب حاسب آلى معتمدًا فى مركز نور البصيرة للمكفوفين بجامعة سوهاج".
ويكمل: " لا أهتم بالشهادات بشكل كبير، لكن أحب أن أتعلم بنفسي وأطور من مهاراتي في استخدام الحاسب، والهواتف الذكية، ولا زلت على قناعتي بأن التكنولوجيا والتقنيات الحديثة كفيلة بتمكين ذوي الإعاقة في كل نواحي ومجالات الحياة المختلفة، فاعتمادي اليوم على التكنولوجيا جعلنى مستقلًا بشكل كامل، وتحديدا في حركتي وتنقلي بمفردي بنسبة 100 % سواء داخل مصر أو خارجها، فخدمة مثل الخرائط "جوجل إيرث" تجعل ذهابي لأي مكان أريده أمرًا سهلًا وخصوصا أنها تقدم لي الإرشادات بشكل صوتي".
قيادة فريق من المبصرين
يقوم حاليا هذا الشاب "الكفيف", الذى جعلته التكنولوجيا مبصرًا, بقيادة فريق مكون من 1750 شابًا وفتاة من المتطوعين المبصرين لتأسيس مكتبة صوتية يتجاوز عددها 10 آلاف كتاب مسموع، فى المجالات المختلفة لتوفيرها صوتيا بنفس الصيغة النصية حتى يمكن لذوى الإعاقة البصرية فى مختلف محافظات مصر استخدامها للأبحاث أو غير ذلك، ويطمح أن تكون هذه المكتبة متوافرة بجميع أنحاء الجمهورية فى وقت قريب من خلال تحميلها عبر شبكة الإنترنت.

 

 

 

مصاب بشلل رباعى و"أخرس" يقضى 14 ساعة يومياً أمام الحاسب
جمعة..  بالتكنولوجيا أصبح فنانًا وقاصًا !!


** رسم 145 لوحة بـ "أنفه" فقط وأقام 4 معارض وكتب 17 قصة


لوحة فنية لقصر «تاج محل»

عاش حياة قاسية من جانبين، الأول، وفاة والدته بعد 3 أشهر فقط من ولادته، والثانى، إصابته بإعاقات متعددة حرمته من ممارسة حياته بشكل طبيعى، لكن وهبه الله عز وجل ذاكرة قوية، وقدرة على التحكم فى أعصابه، استطاع بمساعدة  التكنولوجيا توظيفها لخدمة حياته حتى أصبح فناناً معروفاً تقام له معارض خاصة  بفنه.

عندما طلب من أسرته شراء جهاز "كمبيوتر" ليعمل عليه، جاء الرد من جميع أفراد أسرته بالرفض التام، وقالوا له: "الكمبيوتر يستخدم باليد"، فى إشارة إلى أنه مصاب بالشلل التام ولا يستطيع تحريك يديه، ولأنه لا يملك من أمره شيئًا أضطر أو بمعنى أكثر دقة "أجبر" على تناسى موضوع "الكمبيوتر".
الشاب محمد جمعة، ولد مصاباً بشلل رباعى تام، وعدم القدرة على النطق، بسبب حدوث ضمور فى مراكز الكلام والحركة بالجسم كله، استخدموا معه كل أنواع أجهزة الحركة، دون جدوى، ولكن منحه المولى عز وجل ذاكرة قوية، وقدرة على التحكم فى أعصابه.
محمد الذي يقيم فى إحدى بنايات الحى الثامن بمدينة السادس من أكتوبر استفاد من الهبة الربانية بالتحكم فى أعصابه، وجعلها سلاحه فى التغلب على جميع الصعوبات التى واجهته فى مسيرة حياته، واستخدم "أنفه" بديلا ليده كأداة يرسم بها ما يجول بخاطره، وقلم يكتب ما يؤمن به.


جمعه في أثناء عمله علي الحاسب

"فيروز" الأمل
فى أثناء مواجهة محمد لتعنت أسرته وإصرارها على عدم شراء الحاسب، كانت ابنة خالته فيروز – القريبة إلى قلبه وفكره – تحزم أمتعتها وتستعد للعودة إلى القاهرة بعد رحلة علمية فى أمريكا، وما هى إلا أيام معدودات حتى عادت، واستطاعت بأسلوبها السهل إقناع جميع أفراد الأسرة بشراء حاسب لمحمد، ليس هذا فقط، بل بدأت تعليمه مبادئ استخدامه وكيفية التعامل معه.
كانت فيروز تتقن الرسم على الكمبيوتر باستخدام  برنامج "الوورد" فنقلت كل خبراتها فى هذا المجال إلى محمد، وشجعته على تعلم الرسم – الذى يحبه منذ الصغير - على هذا البرنامج، حتى يشغل وقت فراغه فى أشياء مفيدة، وشيئا فشيئا أصبح يجيد التعامل مع الكمبيوتر والرسم والكتابة عليه، ورغم الصعوبات التى واجهته فى البداية، لأن الجزء الوحيد الذى يستخدمه فى جسمه كله هو "الأنف" فقط، وأصبح يقضى نحو 14 ساعة يوميًا يعمل على "الكمبيوتر".
محمد الذى يبلغ من العمر حاليًا (33عامًا) أرادت والدته عدم الإحساس بالألم عند ولادته، فأعطاها الطبيب جرعة "بنج" زائدة، أثرت على مخها وتنفسها، فتأثر الجنين "محمد"، وتوفيت الأم بعد مولده بثلاثة أشهر، واعتبره الأطباء داخل مصر وخارجها من الحالات النادرة على مستوى العالم، لذلك يستخدم "أنفه" فى الرسم والكتابة.
الرسم وكتابة القصة
عن رحلة حياته الفنية والقصصية قال، إنه استطاع باستخدام برنامج "الوورد"  رسم 145 لوحة حتى الآن، وهى لوحات متنوعة عن الطبيعة والمساجد المختلفة، والمراكب الشراعية والمبانى الحديثة وغيرها، وكتب 17 قصة، آخرها عن المعاناة التى يعيشها الشعب الفلسطينى، ومنحه الكمبيوتر وشبكة الإنترنت القدرة على "فك" قيود الإعاقة والتواصل مع الناس من خلال الفيس بوك.
بالإضافة لذلك كتب محمد عدداً من الخواطر، ومنها خاطرة عن ثلاثية "الإعجاب والحب والعشق"، حوار بين "طفل ولعبة"، وأهم الخواطر التى كتبها ويعتز بها لأنها تمثل انعكاسا لمعاناته فى الحياة، هى خاطرة تروى قصة الصراع بين "الغضب والفرح".
وأضاف محمد: "عندما كنت أكتب قصة عن سيدنا موسى، طلبت المصحف لكى أقرأ فيه سورة سيدنا موسى عليه السلام، لكى أكمل بقية القصة منه، رفضت "جدتى" وقالت لى: "حرام تحط المصحف على الأرض يا حبيبى"، وانتهزت فرصة عدم وجودها فى المنزل، فأخذت المصحف من المكتبة وبدأت أقرا فيه بالتزامن مع إذاعة القرءان الكريم، وعندما عادت "جدتى"، ووجدتنى مصرًا على القراءة فى المصحف، قامت بتفكيك المصحف ووضع كل ورقة فى "فايل" بلاستيك بمفردها حسب ترتيب صفحات المصحف لكى لا يتسخ من فمى، لأننى أقلب الصفحات بأنفى، واستمررت فى القراءة فيه إلى أن حفظته كاملا.



تعلم القراءة والكتابة
بعد أن توفيت والدة محمد، تركه والده وتزوج من سيدة أخرى، فعاش وتربى مع أهل والدته، جدته "سيادة" وخاله محسن وزوجة خاله، وبسبب ظروفه الصحية لم يدخل المدرسة منذ البداية، ولكن تعلم القراءة والكتابة بمساعدة جدته "سيادة" التى كانت ترعاه رعاية كاملة رغم كبرها فى السن، وكانت تحضر له المكعبات المرسوم عليها حروف اللغة العربية، حتى عرف معنى الحروف وتعلم كيفية تركيب الكلمات، كما ساعده المصحف الشريف على معرفة الحروف أكثر، من خلال متابعته لإذاعة القرآن الكريم ومطابقة الكلام الذى يسمعه بما هو مكتوب فى المصحف، واستمر هذا الحال حتى وصل إلى سن25 عامًا.
بعد عدة محادثات جرت بيننا عبر دردشة "الفيس بوك"، قررت زيارة محمد فى منزله، وبمجرد دخولى عليه فى غرفته، وشاهدته ملقى على الأرض "ينقر" بأنفه على لوحة مفاتيح الكمبيوتر لرسم آخر لوحاته، خيل لى أن الشخص الذى كنت أحادثه عبر الفيس بوك "مستحيل" أن يكون هذا الشخص الذى أشاهده بعينى، فمن كنت أجرى معه الحوار إنسان طبيعي، خفيف الدم، يمازحنى، وأمازحه، يطلب منى تعديل بعض الأشياء فى الحوار – الذى استمر 8 أيام - فأعدلها، يشكو لى همه وكربه ومعاملة الناس له.
أما الذى أشاهده أمام عينى الآن فهو بالتأكيد شخص آخر، شخص لا يستطيع الحركة ولا الكلام ولا المزاح، فما كان منى إلا الجلوس على الأرض بجانبه فى صمت تام، لمشاهدة كيف يرسم عن طريق برامج الكمبيوتر.


برفقه صديقته في أثناء اقامته معرضاً فنياً

طوق النجاة
وفى نهاية كلماته، ينصح محمد من فى مثل حالته قائلا: "أخوتى وأحبائى ذوى الإعاقة جميعًا، تحلو بالصبر والإرادة، والأمل فى الغد، وإذا أراد أحد منكم أن يفعل شيئاً، فليحاول أن يفعله، ومهما رأيت الذين من حولك يحبطونك ويقفون ضد رغبتك فى الشىء الذى تريد أن تفعله، فعليك أن تحاول، فهم لا يعرفون قدرتك التى أعطاها لك الله ووهبها إليك".
هنا يجب الإشارة إلى أن التكنولوجيا قدمت لمحمد "طوق" نجاة، واستطاعت أن تخرجه من حياة ضيقة كان يعيشها بين أربعة جدران إلى حياة واسعة، فهذا الشاب استطاع أن يكون علاقات صداقة حقيقية مع عدد كبير من المنضمين إلى صفحته على شبكة الفيس بوك والذى يتعدى 1500 صديق، يتبادل معهم الحديث حول الفن والرياضة وأحياناً السياسة، ويقوم البعض منهم بزيارته فى المنزل، كما يعرف عن طريق صفحته ردود الفعل حول الرسمة التى ينتهى منها، بعد أن يقوم بتحميلها عبر صفحته.

 


حادث سيارة جعله "حبيس" غرفة مجهزة تكنولوجيا وطبيًا
إيمانويل .. أكمل دراسته الجامعية عن بعد ويعمل مترجماً !!


** مصاب بشلل رباعى وفقد للإحساس التام من أعلى الكتف إلى أطراف الرجلين


إيمانويل قبل الحادث وبعد حصوله علي الشهادة الثانوية

رونق وجمال مظهر "الفيلا" الخارجي التى تقع فى شارع ابن ماجد المتفرع من  شارع الحجاز بمنطقة مصر الجديدة – أشهر الأحياء الراقية بالقاهرة- يجعل كل الناظرين إليها يحسدون ملاكها، ولكن لو علموا أن بداخلها أسرة تعيش حبيسة أربعة جدران منذ نوفمبر 2003، ليس هذا فقط، بل ضحت بكل حقوقها فى  الحياة ليعيش ويشعر ابنهم"الوحيد" بشبه حياة، وليست حياة كاملة ـ لتغيرت نظرتهم إلي النقيض.
عندما تفتح لك الباب "خادمة فلبينية" وتطأ قدماك مدخل "الفيلا" تشعر بأنك في ضيافة أثرياء القوم، وما هى إلا لحظات حتى يتبدد كل شيء، فبمجرد أن تدخل عليك الطبيبة نادية، وتقابلك بابتسامة تحمل في طياتها عناء وتعب 12 عاماً و7 أشهر، حاولنا تلخيصها في ساعتين جلستهم مستمعًا ومدونًا ومندهشًا من حجم التعب والعناء الذى حل بهذه الأسرة، ومع ذلك لم تستسلم وتمسكت بالجانب الإيجابى فى الحياة.
فى مساء أحد الأيام أثناء خروجه بسيارته الخاصة تعرض لحادث على طريق "الأوتوستراد" – أحد الطرق السريعة بالقاهرة-  فدخل فى رحلة علاج استمرت أكثر من 9 سنوات، انتهت بشلل رباعى تام من أعلى الرقبة إلى آخر أطراف القدمين، وفقد للإحساس من أعلى الكتف إلى أطراف الرجلين، ورغم كل ذلك حصل على شهادات علمية من جامعات أمريكية عن طريق بصمة الصوت.. إنه الشاب صانع التحدى الكبير إيمانويل غالى.


مع والدته في حجرته الخاصة

بداية الحكاية
قالت الطبيبة نادية والدة إيمانويل: " ليلة 21 نوفمبر عام 2003، كانت ليلة قاسية بكل معاني الكلمة، وتركت فى نفسى "فوبيا" من شهر نوفمبر بصفة عامة، حيث استقبلت مكالمة تليفونية مفادها أن ابنى "الوحيد" الذى كرست له كل حياتى تعرض لحادث بسيارته الخاصة على طريق "الأوتوستراد" ويرقد فى المشفى بين الحياة والموت".
وأضافت: " التقرير المبدئي لحالة ابني بعد دخوله في غيبوبة كان موت شاب في حادث سيارة، ولكن بعد يومين جاء التقرير الثاني ليعيد لي الحياة، وكان التشخيص الطبي: شلل رباعى تام من أعلي الرقبة إلي آخر أطراف الأقدام، نتيجة تهتك في النخاع الشوكي وكسر في الفقرات العنقية (C4.C5)، وفقد للإحساس التام من أعليٍ الكتف إلى أطراف الرجلين.. ومكث فيٍ الرعاية المركزة عليٍ تنفس صناعي 4 أشهر، وقاموا بتركيب "شق" بلاستيك فى حنجرته لتسهيل عملية التنفس، وظل عاماً وثلاثة أشهر بدون كلام".


المحرر مع إيمانويل ووالدته

الحجرة الخاصة
هذا الابن الذى أتى إلى الدنيا فى شهر مايو من عام 1984، قبل الحادث كان شابًا طبيعيًا يملؤه الحماس والنشاط، تعلم في طفولته بمدرسة فرنسية، وانتقل إلى مدرسة إنجليزية في مرحلة الثانوية، عاش حياته طولاً وعرضاً لأنه الطفل الوحيد، دخل الجامعة الأمريكية لدراسة الاقتصاد، وكان من أنشط زملائه فى اتحاد طلاب الجامعة، وفي السنة الثانية بالجامعة تعرض لهذا الحاث ودخل في رحلة علاج استمرت أكثر من 3 سنوات داخل مصر وخارجها، انتهت بشلل رباعي تام من أعلى الرقبة إلى آخر أطراف القدمين، وفقد للإحساس من أعلى الكتف إلى أطراف الرجلين.
بعد انتهاء رحلة العلاج والاستقرار فى المنزل، تم تجهيز إحدى الحجرات تجهيزًا طبيا يماثل غرف الرعاية المركزة الموجودة داخل المستشفيات، لتكون غرفة خاصة بـ "مانو".. كان أمام الأسرة خياران لا ثالث لهما، إما الاستسلام، وإما البحث عن أهم الإمكانيات الخفية فى جسم الابن واستخدامها وتوظيفها ليعيش حياة أفضل، وأخذا يفكران معًا – الأم والابن - في كيفية استخدام هذه الإمكانيات، وقررا شراء جهاز حاسب "لاب توب" ليناسب حالته – حيث لا يتحرك أي جزء في جسمه كله- وتم تفصيل "منضدة" خاصة ليوضع عليها الحاسب وتكون أعلي السرير وملائمة لوضعه النائم، وتم شراء برنامج صوتي للتعامل من خلاله مع الحاسب، ولكن فشل هذا الأمر نظرا لقلة إمكانات البرنامج.
توظيف التكنولوجيا
للتعرف أكثر على كيفية استخدام التكنولوجيا فى "فك" قيود الإعاقة، انتقلنا إلى غرفة صاحب الإعاقة نفسه، الشاب إيمانويل، الذى قال: " بالمصادفة عن طريق صديق لى تعرفت على طبيب كان يقيم فى إنجلترا ويعمل مدير مستشفى متخصص فى علاج ذوى الإعاقة، وعندما تعرف على حالتى أهدانى برنامجًا صوتيًا متطورًا جدا، وهو ‏(Dragon Naturally Speaking) يستطيع هذا البرنامج تحريك "الماوس والكيبورد" ببصمة الصوت، وظللت ثلاثة أشهر كاملة لكى أقوم بتدريب البرنامج على بصمة صوتى، والحمد لله تمكنت من ذلك، والآن عند تعاملى مع الحاسب لا أحتاج من أى شخص غير تشغيل الجهاز ووضع النظارة على عينى ووضع السماعة و"المايك" الملحق بها فى أذنى، وبعدها أقوم بتشغيل البرنامج والتعامل مع جميع برامج الحاسب وشبكة الإنترنت والرد على التليفون، ومحادثة الأصدقاء وغيرها من التعاملات الأخرى التى تحتويها شبكة الإنترنت.
ويستمر فى كلامه قائلا: "عندما بدأ تعاملى مع الحاسب يصل لمرحلة الاحترافية، قمت بالاتصال بالجامعة الأمريكية، وعرضت عليهم الرجوع لتكملة تعليمى، فقالوا لى "مستحيل" لأن ظروفك الصحية لا تسمح بذلك نهائيا، ولكن يمكنك الاستمرار فى التعليم من خلال البوابة الإلكترونية للجامعة، وتحصل منها على شهادات عن بعد، فقمت بالتواصل مع البوابة الإلكترونية، وأخبرونى أن الدراسة بها لمثل حالتى تكون فى تخصصات نظرية فقط، ولا مجال لدراسة الهندسة، فاخترت دراسة إدارة الأعمال، وحصلت على دبلومة عن طريق "بصمة الصوت" بعد أربعة أشهر فقط".
البحث عن المزيد
ويضيف: "هذه الشهادة لم ترو ظمأى العلمى، فأخذت أبحث عن مجالات تعليم أخرى عبر الإنترنت، حتى توصلت إلى جامعة "فينيكس" فى ولاية أريزونا الأمريكية، وقمت بتحويل ملفى بالكامل من الجامعة الأمريكية بالقاهرة إلى هذه الجامعة، والتحقت بشهادة إدارة الأعمال، وظللت أدرس فيها من 2006 حتى 2008 عن طريق شبكة الإنترنت، وكانت المحاضرات تبدأ من الساعة 4 فجرًا نظرًا لاختلاف التوقيت بيننا وبين أمريكا، مما كان يستلزم منى الاستيقاظ فى هذا التوقيت، وكانت جميع الكتب والبحوث والامتحانات عبر الإنترنت بصيغة (pdf) وحصلت منها على شهادة فى إدارة الأعمال بامتياز عن طريق “بصمة الصوت".
ويكمل: " بدءًا من عام 2008 وحتى الآن أعمل مترجما من العربية إلى الإنجليزية فى إحدى القنوات الفضائية، وأمارس عملى عن طريق البريد الإلكترونى، حيث ترسل لى المادة وأقوم بترجمتها عن طريق بصمة الصوت ثم أرسلها عبر البريد الإلكترونى بنفس الطريقة، وفى عام 2009 وجدت لدى وقت فراغ فالتحقت بجامعةفينيكس” مرة أخرى لدراسة بكالوريوس العلوم فى مجال الإدارة، وحصلت عليه، عن طريق الدراسة ببصمة الصوت مثل سابقتها".
فك القيد
وأشار "مانو" فى نهاية حديثه إلى أنه يعمل حاليًا مترجمًا – من اللغة العربية إلى الإنجليزية والعكس -  لإحدى القنوات الفضائية وهو موجود بالمنزل عن طريق البريد الإلكترونى، وأنه يخرج من المنزل قليلا جدا، مستخدما الكرسى المتحرك المجهز طبيًا، ويحضر اجتماعات شبابية يتحدث فيها مع الشباب عن كيفية تفعيل الإرادة لدى كل منهم، وعن قوة التحدى الكامنة فى أعماق كل إنسان.
وكان ينصح من فى مثل حالته من الحاضرين بضرورة توظيف التكنولوجيا التوظيف الجيد حتى يستطيعوا "فك" قيود الإعاقة التى تكبلهم من كل جانب، ويخبرهم عن تجربته، وكيف انتصرت على اليأس والإحباط القاتلين، ويحث الشباب ـ السليم قبل المعاق ـ على عدم الاستسلام لأى إعاقة تواجههم فى الحياة، ويخبرهم بأن هناك أناسا كثيرين كانوا يقولون له "نحن لدينا أرجل وأيدى نتحرك بهما، ولكن لا يوجد لدينا إرادة قوية تحركنا مثلك، ولو أى إنسان آخر فى مثل ظروفك لكان استسلم ولم يقاوم".


مؤلف سلسلة كتب "استخدام الحاسب بدون ذراعين"
شريف: التكنولوجيا والكرسى المتحرك رفيقا حياتى!!


** ألًّف 9 كتب مختلفة  .. ويستخدم "ذقنه" فى تحريك الماوس


شريف في لحظات خاصة للترفيه

نظراً للمعاناة الشديدة التى تمر بها فى حياته نتيجة القيود التى فرضتها الإعاقة على حركته، قام مع بداية هذا العام بتأسيس شركة متخصصة فى استيراد الكراسى  المتحركة "الكهربائية" التى تمكن أمثاله من الحركة والوقوف من دون طلب  مساعدة الآخرين فى ذلك، فتخصصه وإبحاره فى عالم التكنولوجيا جعله متابعا لكل ما هو جديد فى عالم الكراسى المتحركة التى تعتبر الرفيق الأول للمصابين بالشلل  التام.
يمتلك شريف ياسين (33 عاماً) مهارات وقدرات عديدة قال عنها: "وفقنى الله بذكاء أحاول جاهدا استغلاله فيما ينفع الناس بصفة عامة وما ينفع زملائى من ذوى الإعاقة بصفة خاصة، ومنها تعاملى مع الحاسب الآلى الذى يتم عن طريق وضع قلم فى فمى للضغط على لوحة المفاتيح واستخدام ذقنى بدلا من يدى فى تحريك الماوس، حيث وفقنى الله بالإلمام بكافة نواحى التكنولوجيا ومنها تطبيقات أوفيس ميكروسوفت، ومعالج الكلمات وقوائم الانتشار والعروض التقدمية وقواعد بيانات (أكسس، فرونتبيج، الفوتوشوب، الفلاش، الثرى دى ماكس)".
وأضاف: " أجيد أعمال البرمجة والتصميم ونظم التشغيل والإنترنت، وأكرمنى الله تعالى بأننى طليق فى اللغة العربية مع الإتقان النحوى للغة – كتابة وليس نطقًا- نظرًا لإصابتى بتلعثم الكلام، وأجيد أيضا القراءة والكتابة باللغة الإنجليزية، وعلى دراية باللغة الألمانية، ومن خبراتى العلمية، كنت فى البداية كاتب رسائل علمية وكتب، ومصمم كروت شخصية وأعمال وشعارات وإعلانات الصحف والمجلات”.
قام شريف بمساعدة التكنولوجيا بتأليف 9 كتب، هى: البرمجة بلغة كويك بيسيك، والبرمجة باللغة بسكال، ومبادئ البرمجة الموجهة بالأحداث (تطبيق على البيسيك المرئى)، وإدارة مراكز التدريب، ومبادئ المحاسبة المالية الحديثة (منظور تطبيقى)، والإحصاء الحياتية (أمثلة تطبيقية)، وتعلم اللغة الإنجليزية الحياتية (من البداية إلى الاحتراف)، وعلم المصطلحات الطبية (منظور تحليلى)، والرخصة الدولية لقيادة الكرسى المتحرك، وسلسلة استخدام الحاسب بدون ذراعين.


أثناء استخدامه حاسبه الشخصي

بدأت قصة شريف فى 4 مايو 1983، حيث كانت ولادته متعسرة بعض الشيء، فاضطر الطبيب إلى استخدام "أداة جفت الولادة" فضغط ضغطة أكثر من اللازم على الرأس فأثرت على المخ ونتج عنها إشارات متزايدة من المخ إلى الأطرف الحالة التى تم توصيفها طبيًا بأنها شلل رباعى فى الأطراف وتلعثم فى الكلام، فرضى والده ووالدته بقضاء الله وقدره، وأحاطاه برعايتهما الشاملة طوال سنوات الطفولة المبكرة وحتى الآن.
استخدام الحاسب بالذقن
سألت شريف عن كيفية استخدامه للحاسب الآلى رغم إصابته بشلل رباعى تام يفقده فعل أى شيء إلا بمساعدة الآخرين، فقال: "إن الله تعالى عندما يأخذ شيئًا من الإنسان يعوضه بشيء آخر، وهذا هو العدل الإلهي، أخذ منى الله قدرتى على تحريك أطرافي الأربعة، ووهبنى بدلا منهما الذكاء المقترن بالتحدى، هذا الذكاء جعلنى أبحث عن بديل ليدى فى التعامل مع الحاسب، فاستطعت استخدام "ذقنى" بنجاح أو أصبع الإبهام فى هذه العملية والحمد لله أتعامل بذقنى مع الحاسب فى تحريك الماوس والضغط على بعض مفاتيح "الكيبورد" مثل اليد تماما".
وأضاف: " لا أشعر بفرق فى ذلك، ولك أن تتخيل أننى أجلس أمام الحاسب ما يقرب من 12 ساعة يوميًا، وجميع أعمالى تتم من خلال الحاسب الشخصى الذى يعتبر رفيقى الثانى فى الحياة بعد رفيقى الأول وهو الكرسى المتحرك، واستطعت أن أستخدم التحدى الذى وهبنى الله وأتفوق فى لغات البرمجة وجميع تطبيقات الحاسب، حتى قمت منذ خمس سنوات تقريبا بتصميم موقع خاص للمطالبة بحقوق ذوى الإعاقة باسم "صوت المعاق" www.SotMoaq.com، وأتمنى مشاركة الجميع لنا حتى يصل صوتنا لحكومتنا وأن نشعر بصداه، والآن أعتمد على الحاسب فى عملى الرسمى الذى أقوم به، حيث إننى قمت بفتح شركة لاستيراد الكراسى المتحركة الحديثة التى تعمل بالكهرباء لتخفيف العبء عن زملائي من ذوى الإعاقة المصابين بالشلل".


مع زوجته وإبنته في المنزل

تفوق دراسى
يحتاج شريف إلى مساعدة الغير فى المأكل والمشرب والملبس، لأن هذه الأشياء لا يستطيع القيام بها بمفرده، لذلك كان والده يقوم بتوصيله إلى المدرسة الابتدائية صباحاً وعودته إلى البيت مساءً، واستمر الحال هكذا حتى أنهي فترة التعليم الابتدائى، وكان متفوقًا، ثم انتقل إلى المرحلة الإعدادية واجتازها بنجاح، ووصل إلى المرحلة الثانوية وحصل على مجموع 85 %، وكانت فرحته وفرحة والده ووالدته غامرة جدا، والتحق بكلية  التجارة جامعة عين شمس، حصل على بكالوريوس التجارة قسم المحاسبة بتقدير عام جيد عام 2004.
ثم قام شريف بعمل دبلوم برمجة التطبيقات التجارية عام 2006، مما أهله لاستكمال الماجستير مباشرةً، وفى أثناء فترة دراسته الجامعية حصل على العديد من الدورات التدريبية لتنمية مهاراته العلمية والشخصية ومنها دورة فى المحاسبة المالية باستخدام الإكسيل، وأخرى فى مبادئ المحاسبة باللغة الإنجليزية، كما حصل على رخصة قيادة الحاسب، وشهادة فى محاسبة التكاليف باستخدام الإكسيل، وشهادة "التويفل" من الجامعة الأمريكية.
الإنترنت وشريكة الحياة
وحول قصة زواجه قال: " تعرفت على زوجتى عن طريق أحد مواقع الإنترنت بواسطة برامج الدردشة، وكان ذلك فى شهر يوليو 2008، تحدثنا على "الشات" لمدة ثلاثة أشهر، وبعدها تمت الخطوبة، وتزوجنا فى أبريل 2009، ورزقنا الله ببنت وولد، ألعب معهما فى المنزل عن طريق حركتى على "الركبتين" وإذا خرجنا من المنزل للترفيه أو أى شيء آخر أستخدم الكرسى المتحرك.
أحلام وأمنيات
عن أحلام شريف وأمنياته فى المستقبل يقول: " أحلم أن يكف الإعلام عن ظلم ذوى الإعاقة حيث يظهرهم للناس بصورة مخالفة للحقيقة والتى اعتاد عليها المجتمع والمتمثلة فى "المتسولين" غالبا، وأن يعرض الإعلام حقوقهم بطريقة كريمة، كما أحلم أيضا بأن يصل صوت المعاق إلى كل المسئولين فى الدولة، وأن تلبى طلباتهم التى تمثل الحد الأدنى من الحقوق المشروعة لهم، وأن تكون التكنولوجيا الحديثة فى متناول الجميع لأنها السبيل الوحيد للتقدم والرقى وفك قيود الإعاقة.

تخطى حواجز الزمان والمكان
وفى نهاية الحديث قال شريف: " من خلال استخدامى للتكنولوجيا أدركت أنى استطيع تخطى حواجز الزمان والمكان، وفعل أشياء كثيرة كانت تحتاج فى السابق  إلى قوة بدنية أو تحكم عصبى دقيق، ولكن من خلال الضغط على بضعة أزرار، أصبحت الحياة بالنسبة لى أكثر سهولة ويسرا، حين ذاك أيقنت أننى أمام أداة مهمة سخرها الله لى فى هذا العصر الذى جئت فيه لأستكمل رسالتى فى الحياة لتعمير الأرض بما ينفع الناس والمجتمع ونفسى.
وأضاف: " بدأت تطويع التكنولوجيا، وابتكرت طرقا للضغط على هذه الأزرار السحرية التى ستدعم دراستى ومهاراتى ومواهبى التى أحب ممارستها، بما يتوافق مع ظروف إعاقتى الحركية، وبالفعل كانت التكنولوجيا أداة داعمة، جعلتنى أكتسب المزيد من العلم وتطوير مهاراتى، وأتواصل مع العالم الخارجى وأنا فى مكانى، حتى أصبحت شخصًا مؤهلا وجاهزًا لخوض الحياة العملية بمجرد أن تسنح لى الفرصة - والتى لم تكن ببساطة ولكن المهم أن أكون جاهزا للنجاح-، وأصبحت التكنولوجيا والحاسب الآلى مصدر دخل كبير بالنسبة لى، وأداة أستخدمها لتحقيق أحلامى كلها، وبدأت رحلة تحقيق الذات من خلالها رغم الإعاقة، ولأكون مثالًا آخر يثبت للجميع أن الإعاقة ليست إعاقة بدن طالما توفرت الإمكانيات والأدوات للأشخاص متحدى الإعاقة".

 

 

عن الكاتب

شارك

تجارب حية لشباب كانوا "معزولين" مجتمعيًا.. بالتكنولوجيا "كسروا" قيود الإعاقة !!

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام