هل ينتهى نظام التعليم التقليدي ؟ - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

هل ينتهى نظام التعليم التقليدي ؟


  

هل ينتهى نظام التعليم التقليدي ؟

مع انتشار الانتــرنت ووسائل التواصل الاجتماعي  والمواقع التعليمية المختلفة، وقنوات الفيديو التعليميــة على "اليوتيــوب " وغيرها من أدوات التعليم الذاتي.. يمكن القول بلا مبالغة، إننا نعيــش عصــر بــزوغ مفهــوم " التعليم الذاتي"، بصورة أصبحت تمثـل لدى البعــض تصورًا جادا أن المستقبل القــريب قد يشهد انتهاء  التعليم النظــامي التقليدي، ويحل محله هذا النوع الجديد من التعليم الفردي الذاتي المستقــل خاصة أنه  يتعاظم يوما بعد آخر. وهذا التوجه الجديد للتعلم بمفهومه الواسع طوال حياة الإنسان، الذى  يقوم  فيه بتوظيف مهارات التعلم التي يكتسبها طوال حياته في تطوير ذاته والارتقاء بها سلوكيًا ومعرفيًا ووجدانيًا، ويفيد مجتمعه وأمته، كما أصبح  التعليم الذاتي  فى توجهه العالمى  ربما هو المخرج الوحيد  لأشخاص كان  لديهم شغف بتخصص "ما" لكنهم لم يستطيعوا الالتحاق بالجامعة بسبب الظروف المادية  أو لأن الجامعة لم تقبل بهم بسبب مكتب التنسيق او لأشخاص منعتهم التزاماتهم أ وأعمالهم من الانتساب للجامعة؟

ماهو التعليم الذاتى ؟

التعَليم الذاتي هو طريقة للتعلم باستخدام آليات الاتصال الحديثة من حاسب إلكتروني وشبكة الانترنت والوسائط المتعدده وآليات بحث ومكتبات إلكترونية ،واختصارا هو استخدام التقنية بجميع أنواعها في إيصال المعلومة للمتعلم بأقصر وقت وأقل جهد وأكثر فائدة ويعتمد التعلم الذاتي اعتمادا كليا على الدوافع الذاتية لدى المتعلمين، ورغبة كل منهم في التعلم واكتساب المعلومات ومهارات التعلم المختلفة، ثم تطوير الذات، والمداومة على النجاح .

دوافع وأسباب:

هناك مقولة تقول "التعليم المدرسي سيجلب لك شهادة أوظيفة، أما التعليم الذاتي سيجلب لك عقلا .. هذه المقولة يمكن أن نفسرها فى سياق أن الإنسان فى القرن الواحد والعشرين  لديه الحاجة المستمرة إلى التعليم والتدريب لمواكبة الإنفجار المعرفي والمعلوماتى  في كافة مجالات الحياة ، كما ان  إزدحام الفصول الدراسية وعدم قدرة مؤسسات التعليم التقليديه على استيعاب جميع الراغبين في الدراسة تجعل هذا النوع من التعليم هو وسيلة مهمة للتغلب على مشكلات المؤسسات التقليدية للتعليم ، ويدعم هذا التطور التقنى الهائل في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الذى يمكن الطلاب من التواصل مع المعرفة بكافة اشكالها، كما يعد التعليم الذاتى الإلكتروني أقل كلفة مقارنة مع كلفة التعليم التقليدى ، ويكون هناك حاجة ماسة إليه فى المجال المهنى بسبب عدم وجود مدربين متخصصين في مجالات عديدة بازغة  أو نادرة.

التعليم التقليدى فى مواجهة التعليم الذاتى؟

إن المسار التعليمي الذى يدخل فيه الطالب فى مصر من سن السادسة حتى سن التخرج من الجامعة يرسخ في ذهنه ان التعليم هو ذاته التلقين .. بهذا الاسلوب العقيم الذي جعل الطالب يعتمد اعتمادا كليا على وجود "المدرس" في العملية التعليمية ، ولا يساعده ذلك  على التطور بمفرده في تخصصات او مواضيع بعيدة عن المقرر الدراسي .. لكن خلافا مع أسلوب التعليم التقليدي فان التعليم الذاتي من خلال الوسائل التكنولوجية الحديثة المتوفرة مثل أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية و الهواتف الذكية المتصلة مع الانترنت والمواقع الالكترونية والاكاديميات التعليمية  الافتراضية أو الواقعية على الإنترنت فتح أفاقا أكبر للطلاب هذا فضلا عن المرونة في التعليم من حيث الوقت ونوعية الموضوعات إضافة الى انه لايدفع غالبا مقابل مادى له !

التعليم الذاتى .. لماذا نجح ؟

لأن المتعلم يمكنه التعلم خلال فترة التعلم المناسبة له أن يكون  ذو مستوى عال من التركيز، حيث يستطيع تحصيل أكبر قدر ممكن من المعلومات المعرفية ، ومن خلال الإنترنت يستطيع الشخص القيام بعملية التعلم بسرعته التي تناسب قدراته، لا بسرعة محاضره كما في عملية التعليم التقليدي، كما يمكنه البحث والتعمق أكثر في أي جزئية لم يستطع فهمها ، و يستطيع المتعلم اختبار نفسه ومدى تقدمه من خلال الاختبارات المستمرة ، كما يستطيع المتعلم من التفاعل والتواصل مع المعلم من خلال التعليقات والمشاركات المختلفة على الدورة التدريبية التي يحضرها، وكذلك التواصل مع باقي الطلاب من خلال غرف التواصل.

نظام تعليمى معترف به عالميا

انتشر التعلم الذاتى عبر الإنترنت وأصبح معترفًا به كنظام تعليمي قائم بذاته مميزعن التعليم التقليدي، وازداد عدد الطلاب المشتركين في الدورات التدريبية المختلفة زيادة غير مسبوقة ، هذا يدل على أفضلية التعلم الذاتي عن بعد.وتنقسم عملية التعلم الذاتي إلى عدة أنواع، منها التعلم الأكاديمي حيث تقدم مواقع الجامعات على الإنترنت المقررات التي تدرسها لطلابها، كما تقدم بعض المواقع المخصصة في تقديم الدورات التدريبية عبر الإنترنت مثل Edx، وCoursera شهادات لإتمام المقررات المختلفة وبعض الشهادات الُموثقة التي يمكن استخدامها دليلًا لإتمام المقررات المختلفة لمن يرغب فى استكمال مسيرته التعليمية في جامعات العالم المرموقة ، كما يعتبر التعَلم التقني الذاتى من أجل المعرفة المهنية ، والان يمكن تعلم المهارات المختلفة التي تؤهل لاكتساب عمل مستقل، مثل البرمجة، التصميم،التسويق،وإدارة الشبكات،والمهارات المختلفة التي تؤهل للعمل الحر.

مصادر  التعليم الذاتي :

هي كل الأنواع التى تستخدم امكانيات الحاسب وشبكة الانترنت على السواء ( المكتوبة – المسوعة – المرئية ) ، وتوجد برامج ودورات التعليم الذاتى على شكل أقراص مدمجة في بعض الأحيان ، ومصادر الإنترنت أصبحت الآن الأكثر ثراءا بهذه البرامج  من أي وقت مضى، ويوجد على اليوتيوب  كمية ضخمة جدا من الفيديوهات التعليمية في جميع المجالات، كذلك كمية الدورات التي تقدمها الجامعات المختلفة حول العالم مجاناً كثيرة وفى مجالات عديدة.

مزايا عديدة :

يتميز التعليم الذاتى بالإثارة وزيادة التعتماد على النفس وتحسين مهارات الاستذكار ،ويكسب الشخص مهارات وأساليب مختلفه للتعلم ويساعده على تنمية مهارة الإعتماد على النفس وإكتشاف طريق وأساليب جديدة لإتقان المهارة كما يرفع مستوى الإبداع على المستوى الشخصي، ويعطى الطالب الفرصة في إختيار ما يرغب في دراسته في الوقت الذي يريد هذا فضلا عن انه يعالج مشكلة نقص معلمي التخصصات النادرة المتميزين. ويصبح المتعلم ذاتيا مفكرا مستقلا ويتعلم تحمل  المسؤولية ، كما يحظى بحرية التعلم بدون قيود ويصبح  لديه الشجاعة الكافية لدراسة مجال اهتمامه دون انتظار معلم يشرح له.

كيف تصبح متعلما ذاتيا ؟

أي شخص يمكنه أن يصبح متعلما ذاتيا دون أي قيود، حيث إن أي فرد لديه الدافع والرغبة في التعلم وحب المعرفة بالتأكيد هو متعلم ذاتي. في الغالب يعتمد بدرجة كبيرة على جمع المعلومات المختلفة من مصادرها الموثوقة، وتعلمها ودراستها. أصبحت الآن المقررات الدراسية بأعرق الجامعات متاحة على شبكات الإنترنت مجانا وبدون أي مقابل لأي شخص يريد دراستها، ولا تقتصر على طلبة الجامعة فقط.

 أين .. ومتى  ؟

التعلم الذاتي يمكن أن يتم في أي مكان سواء المنزل، المكتب، المكتبات العامة، أو في الحدائق، وهو غير محاط بحدود معينة كالتعليم التقليدي الذي يقتصر دوره داخل الجامعة أو أسوار المدرسة. أيضًا يستطيع المتعلم أن يتعلم ذاتيا متى أراد ووقتما شاء .

سمات أساسية

إن كان الشخص يريد أن يصبح متعلما ذاتيا قادرًا على الحصول على المعلومات من المصادر المختلفة، ومعالجتها، والإبقاء عليها فعليه التأكد من وجود الدافع في التعلم، والرغبة في اكتساب المعلومات، والنظر في المعلومات المتاحة لديه، فإن كانت لا تكفي عملية البحث عن المزيد من المعلومات وجمع كل ما قد يحتاج إليه لاحقا من الكتب ، وملفات الفيديو، والمواد البصرية والسمعية ، وعليه البدء في التعلم فورا وفهم المعلومات جيدا ثم الممارسة والتطبيق للمعلومات والخبرات التي تعلمها، والإبداع والتجديد ،ولابد من إنفاق المزيد من الوقت في عملية التعلم وتنظيم هذه العملية.

أشهر مواقع التعلم عبر الانترنت  ؟

من أشهر مواقع التعلم عبر الإنترنت Coursera، edX، Udemy، Udacity، khanacadamy، ، وهناك مواقع عربية صاعدة بمجال التعلم الإلكتروني والمجاني "رواق" و" إدراك "واللذان يحويان على كثير من الدورات الجيدة باللغة العربية من محاضرين عرب، بالإضافة لأكاديمية "حسوب" والتي تحتوي على مقالات عربية عالية الجودة، وهناك" خدمات التدريب عن بعد "من خلال موقع "خمسات" والتعلم من  خلال مستخدمين آخرين.

وهناك العديد من الجامعات و الاكاديميات التي تعنى بالتعليم الذاتى الالكتروني والتى يمكن البدء بالدراسة من خلالها وتتيح كثيرًا من هذه الجهات على شهادة معتمدة من الجامعة نفسها و أحياناً من الموقع و يمكن أن تكون الشهادة مجاناً دون أي مقابل مادى.

جامعة ستانفورد : http://online.stanford.edu/courses

جامعة اكسفورد : http://www.conted.ox.ac.uk/courses/online/

كورسيرا : https://www.coursera.org/

جامعة هارفارد : http://www.harvard.edu/resources-offices/online-learning

اليسون :  http://alison.com/course/

ليندا: http://www.lynda.com/

بعض طرق التعلم الذاتي

أولًا: : استخدام مصادر الانترنت والوسائل التكنولوجية، وهذا التعلم يتضمن البحث عن المعلومة عبر المواقع الالكترونية مع توثيق مصدر المعلوم ويشمل ذلك المقالات والحوارات والدراسات والأبحاث والبرامج السمعية والبصرية الداعمة للموضوع.

ثانيا: التعلم في مجموعات، حيث يعتبر التعلم التعاوني نوعًا من أنواع التعلم الذاتي؛ لأن الطلبة يتوصلون إلى المعلومة بأنفسهم من خلال تبادل الآراء والأفكار والحلول للمشكلات .

ثالثا: التعلم بالاستقصاء والاكتشاف، وهو البحث عن المعلومة من خلال استقصاء الطالب بنفسه عن المعلومة المراد تعلمها في الكتب والمجلات والصحف ووسائل الإعلام المختلفة، أو بسؤال الآخرين، أو من خلال إجراء التجارب الشخصية والحياتيّة.

رابعا : استخدام أسلوب حل المشكلات، وهو أسلوب رائع لتنمية التفكير الإبداعي والذاتي، وهنا يقوم المعلم  على الانترنت بتقديم مشكلة للمتعلم  واقعية أو افتراضية ومن ثم التفكير في المعلومات المتاحة والأفكار ذات العلاقة بالمشكلة من أجل فهمها بشكل عميق والتوصل إلى حلول مقترحة لها.

خامسا: القيام بمشاريع ذاتية، ويطلب من المتعلم أن يقوم بمشروع بحث أو مشروع ذي علاقة بمادة التعلم، فيقوم المتعلم بإعداد خطة لعمله، واختيار الموضوع وجمع المعلومات حوله، ومصادر البحث المناسبة، ومن ثم الأدوات اللازمة والتكلفة التي يحتاجها، ثم تنفيذ مشروعه، ويعتبر هذا من الأساليب الناجحة في التعلم الذاتي والإبداعي؛.

سادسا: التعلم من خلال اللعب، من خلال توفير  ألعابًا تربوية فردية أو جماعية، وألعابًا منظمة تهدف إلى تحقيق نتائج معينة، حيث يعد اللعب طريقة فاعلة تساعد على التعلم الذاتي الحر.

المناهج الإلكترونية المفتوحة واسعة الانتشار" MOOC":

لقد حققت تكنولوجيا التعلم الإلكتروني الذاتى أحلام كثير من الناس فى التعلم والدراسة فى أفضل الجامعات العالمية مثل:هارفارد، وستانفورد، وكاليفورنيا، دون تحمل أي تكلفة ،ودون الحاجة إلى السفر وترك الأوطان، إنها المقررات الإلكترونية واسعة الانتشار"مووك"  "  "Massive open online courses   والمتوفرة الآن على مواقع عشرات من الجامعات العالمية بصورة مجانية، ومتاحة لجميع المتعلمين في أى مكان فى العالم دون قيود أو حدود. والـ MOOC  تجمع بيـن نظـامي التعليم التقليدي والرقمي، فهـي عبارة عن دورات تدريبية عادية عبر الإنتــرنت على شكل فيديوهات، وأنماط أخرى متعددة ، ولكنها مقدّمة من طرف جامعات مرمـوقة، وأساتذة جامعيين، يقومون بتقديم هذه الدورات "أونلاين "، حتى تكون مطابقة، أو شبه مطابقة لما يتم تقديمه في المحاضــرات العادية ، من حيث المنـاهج والمقــررات الدراسية وطرق الشـرح ، وحتى التفـاعل بين الطـلاب والأسـاتذة أثنـاء إلقـاء المحاضرات ، وقد كـان لدورات الــMOOC أثرها الهائل في دعم وتطوير المسارات الوظيفية للملايين من مستخدمي الإنترنت.

التعليم الذاتى ضرورة فى مصر

خلال وقت قصير أصبحت فيه كافة الجامعات العالمية ، والمؤسسات المميزة ، والمحاضرين الأكفــاء ينتشـرون في الواقع الإفتــراضي بنفس انتشـارهم في قاعات المحاضرات الأكاديمية  ، لذا فقد اصبح التعليم الذاتى واقعا  يفرض نفسه على الساحة التعليمية  العالمية والمحلية وينافس بقوة نظام التعليم التقليدى خاصة فى المراحل التى تلى  مرحلة التعليم الرسمى، فهو يسهم بشكل كبير فى تنمية المهارات المختلفة لمن أنهوا مراحل التعليم الرسمية ، فهم أكثر احتياجا لدورات التنمية البشرية ودورات التطوير المهنى والتقنى، كما أن منهم الشغوفين بدراسة  والتعمق فى البحث حول موضوعات فى تخصصات مختلفة لم تسمح لهم الظروف بتعلمها أو الالتحاق بها فى الصغر . وتلبى  المقررات المفتوحة المصادر على الانترنت طموحات كثيرين فى التعلم حيث أقبل عليها ملايين من المتعلمين فى مختلف بلدان العالم، غير أن معظمها يعتمد على اللغة الانجليزية، مما يعوق استخدام المتعلمين الناطقين بلغات أخرى لها، ولذا فإننا فى مصر بحاجة ماسة  لابتكار طرق وأساليب حديثة تسمح بجذب المتعلمين ناحية هذا التوجه الجديد من التعليم، وتنمية قدراتهم الذاتية على التعلم ، والنهوض بالمحتوى العربى MOOC، ودراسة هذه الأساليب الحديثة بحثياً والتعرف على مدى تأثيرها في تطوير القدرات، وكذلك أساليب تصميمها والمتغيرات التى تتحكم فى نجاح توظيف تلك المقررات بين الشباب.

عن الكاتب

كلمات البحث:
د. عادل اللقاني

رابط دائم:
شارك

هل ينتهى نظام التعليم التقليدي ؟

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام