أهمية وضع ضوابط لعمل شبكات التواصل - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

أهمية وضع ضوابط لعمل شبكات التواصل


  

أهمية وضع ضوابط لعمل شبكات التواصل

لم يشهد تاريخ البشرية من قبل، مثل هذا الانتشار الواسع والسريع الذى نشهده لتطبيقات شبكات التواصل الاجتماعى، فعلى حين استغرقت الاتصالات الهاتفية أكثر من قرن لتتخطى حاجز المليار مشترك، فإن عدد مستخدمى شبكة فيسبوك وحدها تخطى حاجز المليارين فى أقل من عشر سنوات. ولا تقتصر الخدمات المقدمة على الشبكات الاجتماعية على التواصل بين مستخدميها، وإنما أصبحت مجالًا للعديد من الأنشطة البشرية، مثل التعليم، والتدريب، والتسويق التجارى، والعمل السياسى، ونشر الأفكار، ومزاولة العمل. كذلك تعتبر هذه الشبكات ترمومترًا لقياس اهتمامات الرأى لجمهور المتابعين فور وقوع أى حدث، وقياس مدى رضاهم أو غضبهم تجاهه. إلا أن هذا الانتشار لا يخلو من سلبيات وأضرار خطيرة، تحتم وضع ضوابط لتنظيم استخدام هذه الشبكات، لتعظيم فوائدها والحد من أضرارها، كما سنوضح فى هذا المقال.
 
نماذج عمل شركات التواصل الاجتماعى
مع بداية الألفية الثالثة بعد الميلاد، شهد العالم انفجارًا كبيرًا فى تكنولوجيا الاتصالات، أدى إلى توفر أجهزة الاتصالات الذكية (التليفون المحمول والحاسب الدفترى) لدى معظم سكان المعمورة، وتبع ذلك ظهور شركات صغيرة تحولت فيما بعد إلى شركات عملاقة تقدم خدمات التواصل الاجتماعى مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب وإنستجرام. وتعمل هذه الشركات بنموذج عمل يعتمد على جذب أعداد كبيرة من العملاء، وتقديم مجموعة كبيرة من الخدمات الرقمية لهم، لكى يصيروا هدفًا للإعلانات الرقمية لترويج الخدمات والسلع.
 
أهمية وضع ضوابط لعمل شبكات التواصل الاجتماعى
ومن الطبيعى لتجمعات تضم أكثر من مليارى نسمة، أن تحتوى على جماعات متعارضة المصالح، مختلفة الثقافات، وأن يمتد الطيف المعرفى من الجهل المطبق إلى مستويات مرتفعة من المعرفة العامة والمتخصصة، لذلك أصبحت شبكات التواصل الاجتماعى مجالًا لبث المشاعر السلبية والكراهية والخوف، بالإضافة إلى جرائم إلكترونية، تباينت بين التنمر والتهديد بالإبتزاز وإذكاء مشاعر الكراهية والحض على العنف، ومن أمثلة هذه الأحداث:
• العنف الذى تعرضت له أقلية الروهينجا المسلمة فى دولة ميانمار، فقد سبقته حملة تمييز عنصرى منظمة ودعوات لبث مشاعر الكراهية ضد المسلمين، على شبكات التواصل الاجتماعى، مما أدى إلى تكوين رأى عام معادى لهم، والتحريض عليهم، وقد شجع ذلك العصابات على اقتحام مساكنهم وحرق قراهم، مما نتج عنه نزوح مئات الآلاف من مناطقهم إلى دولة بنجلاديش المجاورة.
• دأب الرئيس الأمريكى “دونالد ترامب” على إطلاق تغريدات مثيرة للجدل على شبكة تويتر، مثل ادعائه بأن الرئيس باراك أوباما غير مولود فى أمريكا، وأن شهادة ميلاده مزورة.
• الشتائم المتبادلة بين الرئيس ترامب، ورئيس كوريا الشمالية، على شبكة تويتر فى العام الماضى، وكادت تؤدى إلى إشعال حرب غير محدودة العواقب.
• الحملات التى يقودها اليمين المتطرف فى أمريكا على الشبكات الاجتماعية حاليًا ضد المهاجرين من دولة المكسيك، الذين كانوا يمثلون على الدوام الأيدى العاملة الرخيصة فى الزراعة وأعمال البناء لمئات السنين.
• الأحداث العديدة لإطلاق الإشاعات وإذاعة أخبار كاذبة عن نقص سلعة ما، فيسارع الناس بتخزين كميات كبيرة منها تزيد عن حاجاتهم، مما يؤدى إلى اختفاء هذه السلعة، بغرض إرباك الأسواق.
• تلعب الصورة دورًا كبيرًا فى التأثير على مستخدمى الشبكات الاجتماعية، فالصورة تغنى عن ألف كلمة، ويلجأ مطلقو الشائعات إلى تعديل الصور ببرمجيات متاحة، لإقناع المتلقى بأخبار كاذبة، تدفعه إلى تصديق وترديد الشائعات.
• تقوم الشبكات الاجتماعية بتجميع البيانات الشخصية عن مستخدميها، وعن عاداتهم وميولهم وأنماطهم الاستهلاكية وأصدقائهم المقربين. هذه الكمية الكبيرة من المعلومات التى تستخدم فى الترويج للمنتجات والخدمات، تمثل خطرًا كبيرًا نتيجة لكونها معرضة للوصول إلى أيدى القراصنة والمجرمين والمحتالين بسهولة، ومن ثم استخدامها فى أعمال غير مشروعة للإضرار بأصحابها، كما حدث فى السطو على بيانات أكثر من 50 مليونًا من الناخبين من مستخدمى شبكة فيسبوك بأمريكا، وتسريبها لشركة “كمبريدج آناليتكا”، والتأثير عليهم للتصويت لصالح مرشح معين فى الانتخابات الرئاسية عام 2016.
لقد اختلطت الحقائق بالأكاذيب على شبكات التواصل الاجتماعى، وصارت الأخبار الزائفة هى السائدة، وأصبح البحث عن الحقيقة أشبه بالبحث عن إبرة فى كومة من القش. ولقد كان من توابع الإضرار بخصوصية مستخدمى فيسبوك أن فقدت الثقة فى الشركة، مما أدى إلى تراجع قيمة السهم بأكثر من 25 % من قيمته السوقية. وتقوم الشركة حاليًا بمحاولات مضنية لمجابهة الأخبار الزائفة والممارسات الضارة، لتفادى المزيد من الأضرار، وتحسبًا لتدخل حكومى وشيك لتنظيم سوق الشبكات الاجتماعية.

التدابير المطلوب اتخاذها فى مواجهة سلبيات شبكات التواصل الاجتماع
بعد أن أصبحت شبكات التواصل الاجتماعى ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، آن الأوان لتفادى مخاطرها، بمراعاة التدابير الآتية:
• مواجهة الشائعات والأخبار الكاذبة فور إطلاقها بنشر الحقائق والتوصل إلى مصادرها، ومعاقبة مطلقى الشائعات ومصادرة الأجهزة المستخدمة.
• تنبيه مستخدمى الشبكات الاجتماعية بطرق حماية المعلومات الشخصية، ووضع برمجيات لحماية حواسبهم الشخصية.
• تعريف الحدود الفاصلة بين حرية الرأى من ناحية وإساءة استخدام الشبكات الإجتماعية فى إشاعة الكراهية والتحريض على العنف والإضرار بالآخرين من ناحية أخرى.
• تعريف الجماهير بأساليب القراصنة وبمفهوم الجريمة الإلكترونية بكافة أشكالها.
• وضع أسس وآليات تخصص الطب الشرعى الرقمى لإثبات جرائم التزوير وغيرها من الجرائم الرقمية.
• إعادة تعريف أدوار الأمن والاستخبارات فى العصر الرقمى.
• إعداد التشريعات والقوانين المنظمة للعمل ومعاقبة مرتكبى الجريمة الرقمية.
وقد شهد منتدى الشباب الذى عقد بشرم الشيخ مؤخرًا عدة فعاليات، تناولت إيجابيات ومخاطر العالم الرقمى، وانتهت إلى خلاصة عبر عنها وزير الاتصالات المصرى بقوله: “إن العالم الرقمى غير منظم، ولا بد أن يخضع للمراقبة ليتحقق الأمن من خلال قوانين محكمة، وإن الدولة وضعت بالفعل قوانين حماية المواطنين فى العالم الرقمى، ومن أهمها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وقانون حماية خصوصية البيانات، للحفاظ على المعلومات الشخصية”.

عن الكاتب

كلمات البحث:
شارك

أهمية وضع ضوابط لعمل شبكات التواصل

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام