التحول الرقمى فى المناطق الريفية (3-3) - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

التحول الرقمى فى المناطق الريفية (3-3)


  

التحول الرقمى فى المناطق الريفية (3-3)

من المهم جدا معرفة ما يمكن أن تصنعه تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وما لايمكن أن تفعله.. ما هو الممكن وما هو غير الممكن بالنسبة للمجتمع المحلي. ومن ضمن المحددات لقدرات المجتمع مثلا عملية التمويل وعملية التدريب والمعلومات الأساسية المتوفرة، والعرض والطلب، آخذين فى الاعتبار الفرص الممكن توفيرها باستخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وتعتبر عملية تحليل الاحتياجات عملية مهمة فى هذا الإطار، كإنشاء شبكات الاتصالات والمعلومات، وتحديد احتياجات المستخدمين، والتعرف على الفرص الجديدة الممكنة من الأنشطة التقليدية، وتحديد المنتجات الجديدة.
ويشكل نقص المعرفة بما هو ممكن والفرص المتاحة، وخصوصا فى مرحلة اتخاذ القرارات، عائقا كبيرا، فالمعلومات يجب أن تكون مستمرة، وتشكل الجزء الرئيسى من عملية إتخاذ القرار.  بل إنها العامل الرئيسى فى اكتشاف الفرص الجديدة.
وتتطلب الأنشطة التقليدية طرقا غير تقليدية لتطويرها، فالتدريب والتعليم عاملان مهمان فى هذه العملية. كما أن تنفيذ مشروع تجريبى فى البداية ونجاحه يؤدى إلى تسهيل العمليات المترتبة عليه. إن عملية التدريب وعرض النتائج تظهر المميزات والفرص الجديدة، ويجب النظر إلى استخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات كأداة، وليس كغاية فى حد ذاتها.
كما تؤدى تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وظيفة مهمة جدا فى تجمعات الأفراد، مثلا فى أوساط الصيادين والغابات والصحراء والمزارعين والعاملين بالمناجم الذين يحتاجون إمكانياتها لمراقبة حالة الجو، ومتابعة قواعد البيانات، وأسعار الأسواق، وفى الإدارة والتسويق، وفى التخطيط والتطوير، وكذلك للدعم والرد على الاستفسارات الخاصة بشئون حياتهم أون لاين، وللعمل والتدريب عن بعد، وللحصول على المعلومات الاقتصادية عن المنتجات مثل أسعار المحاصيل، وتشكل الإنترنت قناة توزيع للمنتجات لم تكن موجودة من قبل.
لقد بزغ العمل من بعد كأحد النتائج المهمة لتطبيقات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات فى التجارة والتعاون، مما أدى إلى تغير فى شكل المؤسسات، وشكل أداء الأعمال، والمهام، حتى أن بعض المؤسسات حاليا تعتبر العمل من بعد أحد الطرق لزيادة الإنتاجية لما يتسم به من مرونة. وبعض مراكز التطوير تعتبر العمل من بعد أداة مهمة لتطوير الاقتصاد الاجتماعى. وسيتحول العمل عن بعد فى مجتمع المعلومات مستقبلا ببساطة إلى شكل العمل العادى فى مجتمع المعلومات، حيث تتم تأدية العمل بدون ارتباط بمكان.
وفى مجال التنمية للمناطق النائية، يتم النظر إلى العمل عن بعد على أنه يشمل الوظائف التى تستخدم تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وشبكاتها فى مواقف مختلفة، مثل الموظفين الذين يعملون من المنزل أو بالقرب من المنزل فى مركز به وسائل اتصالات أو مكتب نائى، بدلا من المجيء يوميا إلى محل العمل. ويشمل أيضا أولئك الذين يعملون لمؤسسة بدون أن يكونوا موظفين فيها، ويمكن أن يعملوا أيضا لغيرها، فهم أشبه بعمال التراحيل “موظفين التراحيل”، ولكن بأدوات العصر الحديث.
والعمل عن بعد يتطلب بنية اتصالات أساسية جيدة، كما يتطلب ربط التدريب باحتياجات المواطنين فى تلك المناطق النائية. والمهارات المطلوبة للقيام بالأعمال المعتمدة على تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات تعتبر سهلة نسبيا بشرط توافر البنية الأساسية، والقدرة على التعاون، والعمل المشترك.
لقد اتضح بما لا يدع مجالا للشك أن تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات توفر طرقًا جديدة لإدارة المهام بتكاليف أقل وخدمات أفضل، وتنوع كبير فى الخدمات المقدمة، مع إمكانية الوصول إلى عدد أكبر من الناس ولمدة 24 ساعه يوميًا.
وإذا ربطنا التدريب الجيد بتوفير البنية الأساسية اللازمة، مع السياسات، والتعليم، لأمكننا الوصول إلى التوظيف الأمثل لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.

عن الكاتب

كلمات البحث:
م. محمد أبوقريش

رابط دائم:
شارك

التحول الرقمى فى المناطق الريفية (3-3)

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام