معالجة الإسلام للتنمر الإلكترونى مقالات اراء حرة - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

معالجة الإسلام للتنمر الإلكترونى


  

معالجة الإسلام للتنمر الإلكترونى

مع انتشار الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعى، بدأت المجتمعات الحديثة تشهد ظواهر جديدة لم تكن معروفة مسبقا. ومن بين تلك الظواهر تم صك مصطلح جديد تحت مسمى “التنمر الإلكتروني”. وقد عرفنا فيما قبل الإنترنت ظاهرة التنمر بأشكال تقليدية، حيث كان المتعارف عليه تعريق التنمر بأنه: “شكل من أشكال الإساءة والإيذاء والسخرية يوجه إلى فرد أو مجموعة أضعف من قبل فرد أو مجموعة أقوى بشكل متكرر”. ومع توسع استخدام الإنترنت انتقل هذا السلوك العدائى إلى الوسائل التقنية الحديثة، فأصبح يتم عبر البريد الإلكترونى، والرسائل القصيرة، وبرامج التواصل كالواتساب، ومنتديات الإنترنت، ومواقع التواصل، كفيسبوك، وتويتر، وغيرها. وأصبح التنمر الإلكترونى ظاهرة مختلفة لأنه لا يتطلب مواجهة مباشرة بين الجانى والضحية، بل يتم بشكل افتراضى، عبر رسائل أو صور أو فيديوهات، وفيروسات، وغيرها من الأدوات التى فرضتها ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ويقسم بعض الخبراء التنمر الإلكترونى إلى أنواع منها قيام الجانى بانتحال هوية الضحية عبر سرقة حسابه، وإيهام الآخرين بأنه نفس الشخص، والقيام بسلوكيات سيئة توحى بأن صاحب الحساب الأصلى هو الجانى، أو التطفل على معلومات صاحب الحساب الأصلى لاستغلالها فى ابتزازه ماديا أو معنويا، وإرغامه على الانصياع لمطالب الجانى، سواء بدفع أموال له، أو طلب إنشاء علاقة غير سوية.
كما يمكن أن يقوم الجانى / المتنمر بالإضرار بالضحية عبر تعريضه للإيذاء فى مدرسته أو مكان عمله، أو تدمير حياته الأسرية، أو تعريض حياته للخطر.
ويمكن للجانى التطاول فى عملية الإيذاء بالضحية بسبب شعوره بالأمان وأنه بمنأى عن العقاب القانونى، بسبب تخفيه وراء اسم مستعار، أو تواجده فى دولة أخرى فى مجتمع الإنترنت العالمى الذى لا تنطبق عليه الحدود الجغرافية أو الزمانية، فيشعر الجانى بالشجاعة ويواصل الاعتداء على حرمة حياة الآخرين.
وقد عالج الإسلام القضية من جذورها باعتبارها قضية أخلاقية فى المقام الأول، كما رفض كل ما من شأنه المساس بالأفراد أو آحادهم ماديا أو معنويا، لأن رسالة الإسلام جاءت لنشر السلام النفسي والطمأنينة والسكينة، وتأبى بأي حال من الأحوال الإيذاء والاعتداء ولو بكلمة أو  نظرة. فقال تعالى فى كتابه الكريم: (وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِين). ولا تقف إزالة الضرر والإيذاء عند الجانب النفسي بل تمتد لتشمل أيضاً الجسدي واللفظي. قال صلى الله عليه وسلم: “لا يحل لمسلم أن يروع مسلما”.
وهكذا، نجد أن الإسلام لا يجيز أى نوع من أنواع العنف أو الإيذاء، ويحث على مكارم الأخلاق. ولمواجهة التنمر الإلكتروني نجد من المهم أن نوصى الأبناء وأولياء الأمور بالحفاظ على معلوماتهم وصورهم الشخصية بعيدا عن مواقع التواصل الاجتماعى، والتزام السلوك القويم، لعدم إعطاء المجرمين الفرصة لتصيد الأخطاء، واستخدام المعلومات أو الصور للإساءة إلينا. كذلك يجب عدم الانصياع لرغبات المتنمر الإلكتروني، إذ يجب أن تمتلك الضحية الجرأة على الوقوف فى مواجهة الابتزاز، والصراحة والوضوح، وعدم الخوف من طلب المساعدة ممن هم أقدر على مواجهة المشكلة، بدلا من الانسياق خطوة بخطوة فى الانصياع لطلبات المجرم التى لن تقف عند حد معين طالما أنه يجد الاستجابة، ويجد أن طريقته تحقق النتائج المرجوة.
ولا يمكن بأى حال من الأحوال تجاهل دور الدولة والقوانين فى حماية المجتمع من هذه الظاهرة الخطيرة. وقد سنت الدولة القوانين، والأطر التشريعية التى تحمى المواطنين، وكذلك السياسات التى تضعها مواقع التواصل الاجتماعى لحماية أعضائها، حيث يمكن إبلاغ إدارات تلك المواقع بسرقة الحسابات، أو قيام شخص بإساءة السلوك، أو استخدام المواقع فى بث العنف والكراهية.
إن هذه السلوكيات المنحرفة مرفوضة، ولا يمكن أن يقرها الإسلام، حيث قال صلى الله عليه وسلم: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”. ولا شك أن التنمر الإلكترونى يعتبر من أسوأ السلوكيات التى لا يمكن أن يقرها الإسلام أو أى دين سماوي.

عن الكاتب

كلمات البحث:
علي إبراهيم

رابط دائم:
شارك

معالجة الإسلام للتنمر الإلكترونى

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام