تحديات تحسين ترتيب الجامعات المصرية عالميًا.. خطوات طموحة فى الاتجاه الصحيح مقالات اراء حرة - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

تحديات تحسين ترتيب الجامعات المصرية عالميًا.. خطوات طموحة فى الاتجاه الصحيح


  

تحديات تحسين ترتيب الجامعات المصرية عالميًا.. خطوات طموحة فى الاتجاه الصحيح

إن من أعظم إبداعات العقل البشرى هو الذكاء الصناعي، والذى بواسطته يصل الإنسان لبغيته فى شتى المعارف فى مجالات الطب والهندسة والزراعة والعلوم الاجتماعية، وبواسطته صممت المواقع البحثية المختلفة والمجانية ليستطيع أى باحث أن يضع ما لديه من أبحاث ومخرجات علمية مثل  Academia و Research Gate وLinked in  وغيرها، وأن يصل لمراده من معلومات علمية، وأن يتعرف على كافة الباحثين والعلماء فى تخصصه ومن مختلف جامعات العالم. ومع إتاحة المعلومات عن العلماء وصغار الباحثين فى تلك المواقع وبمواقع الجامعات العالمية الإلكترونية، ابتدعت بعض الدول ما يسمى بتصنيف الجامعات عالميًا مثل جامعة شنغهاى جياد تونغ بالصين، وتصنيف QS البريطانى وتصنيف ويبومتركس الإسبانى ثم التصنيف الهولندى وهكذا. وبالتالي، أصبح وضع جامعات العالم حرجًا أمام حكوماتها، وبالذات تلك التى لم تظهر بالتصنيف العالمى أصلا وتدعى لنفسها العظمة المزيفة، أو التى تظهر بترتيب متأخر. وبالتالى تتصارع الجامعات بإظهار ما لديها من أبحاث وأنشطة طلابية وأنشطة فى مجال خدمة المجتمع وتنمية البيئة وإبراز قدرتها المؤسسية وفاعلية برامجها الدراسية، ومدى مساهمتها بسوق العمل المحلى والدولي، وكذلك التعريف بأبنائها الحاصلين على جوائز محلية وعالمية.
وتتسابق بهذا الصدد جامعات العالم بصفة عامة والجامعات المصرية بصفة خاصة لتحسين ترتيبها عالميًا، حيث سنويًا يتحسن ترتيب جامعات عالمية ومصرية وعلى النقيض يتأخر ترتيب جامعات أخرى عالمية ومصرية، ويعكس ذلك حجم العمل المبذول بكل جامعة من أبحاث علمية منشورة وعلماء حاصلين على جوائز علمية، ومدى مساهمة الجامعات فى خدمة المجتمع المحيط وعدد الطلاب الوافدين بالجامعات، والذى يعكس سمعة الجامعات ويصب فى ترتيب هذه الجامعات.
ومع أهمية تحسين ترتيب الجامعات المصرية عالميا كانت وزارة التعليم العالى الحالية بقيادة الوزير الطموح د. خالد عبدالغفار، سباقة فى العمل الجاد والطموح لتحسين ترتيب الجامعات المصرية، ففي خلال عام 2018 فقط وعلى سبيل المثال، حدثت نقلة نوعية فى تشريعات جديدة لإصدار قوانين لإنشاء فروع لبعض الجامعات الحكومية، وإنشاء وكالة الفضاء المصرية، وصندوق العلوم وتكنولوجيا الابتكار، وإنشاء عشرة جامعات تكنولوجية، وصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، وإنشاء هيئة تمويل البحوث، وتعديل بعض أحكام مدينة زويل. وكل ذلك جاء تلبية لخطة الدولة الشاملة للتنمية 2030.
وبالقطع تصب تلك التشريعات بطريقة غير مباشرة فى تحسين ترتيب الجامعات المصرية، حيث تعمل على زيادة حجم المؤسسات العلمية، وزيادة نوعية البرامج التى تخدم سوق العمل. وبالقطع، سوف تخدم الجامعات التكنولوجية الصناعة، وهذه النقطة أساسية فى تصنيف شنغهاى الصين، وسوف تزيد تلك النقطة النظرة العالمية للجامعات المصرية، والتى هى أساس تصنيف QS البريطاني، ومدى مشاركة الجامعات التكنولوجية الجديدة مع الجامعات العالمية سوف يكون له مردوده فى تصنيف ويبومتركس الإسباني، وكذلك التصنيفان الأسترالى والهولندي.
وبخصوص القدرة المؤسسية لمؤسسات التعليم العالي، فقد ازداد عدد الجامعات الحكومية إلى 26 جامعة بعد إضافة جامعتى الوادى الجديد، ومطروح. وازداد عدد الكليات الحكومية من 467 إلى 484 كلية بزيادة قدرها 6 %، وازداد عدد البرامج التكنولوجية التى تخدم سوق العمل بنسبة 20 % وازداد عدد الكليات الحاصلة على الاعتماد من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد من 87 إلى 98 كلية معتمدة بزيادة قدرها 12 %. ووصل عدد الجامعات الخاصة إلى 26 جامعة.
وفى مجال الفاعلية التعليمية فقد ازدادت برامج واتفاقيات التوأمة مع الجامعات العالمية من 64 إلى 70 اتفاقًا، ووصل عدد أعضاء هيئة التدريس إلى 22 ألف عضو، ووصل عدد الطلاب الوافدين إلى 72 ألف طالب بزيادة قدرها 2.8 %. وبالقطع هذه الاتفاقيات والتى أثمرت فى شق واحد منها  عن زيادة عدد الطلاب الوافدين يعمل بصورة أساسية فى رفع سمعة الجامعات المصرية العلمية، وتحسين النظرة العالمية للجامعات المصرية بكل تصنيفات الجامعات عالميًا.
ولأول مرة بوزارة التعليم العالى تم تشكيل لجنة للعمل على تحسين ترتيب الجامعات المصرية فى التصنيفات العالمية. وتم عقد 20 ورشة عمل بالجامعات والمراكز البحثية للعمل على رفع ترتيب الجامعات المصرية. ولقد آن الأوان ليشكل كل رئيس جامعة مثل هذه اللجنة لمن لم يقوموا بذلك، و أن ينبثق منها لجان بالكليات، وبالتالى بالأقسام لوضع ما لدى الكليات من دراسات وإستراتيجيات وأنشطة وشواهد وأدلة وجوائز علمية على مواقع إلكترونية عملاقة للكليات والجامعات وبعدة لغات. وعلى سبيل المثال، تعمل تلك اللجنة المشكلة بوزارة التعليم العالى جاهدة على جذب الطلاب الوافدين، حيث تعمل على تسهيل مهمة هؤلاء الطلاب، وتم إنشاء إدارة خاصة للوافدين. وتقوم بعض الجامعات بعمل مواقع إلكترونية خاصة بالوافدين، وقامت بموافقة معالى وزير التعليم العالى بإعفاء طلاب المنح من الدول الإفريقية من رسوم الدراسة بأقسام اللغات بالجامعات المصرية. وازدادت المنح المقدمة للدراسة بالمركز التعليمى للغة العربية بالوزارة لتصل إلى 15 منحة. وزيادة الطلاب الوافدين، ينعكس بالإيجاب على زيادة موارد التعليم العالى واقتصاد الدولة ككل، وزيادة السمعة العلمية والنظرة العالمية للجامعات المصرية، مما يحسن من ترتيب الجامعات المصرية عالميًا.
وأثمرت التحديات السابقة التى اتخذتها وزارة التعليم العالى الحالية فى عام 2018 على تحسين ترتيب الجامعات المصرية للأفضل، حيث تم إدراج 19 جامعة مصرية ولأول مرة فى تصنيف التايمز البريطاني، وكذلك تم إدراج 12 جامعة مصرية بتصنيف US News الأمريكى وهى جامعات القاهرة، حلوان، قناة السويس، عين شمس، الإسكندرية، المنصورة، أسيوط، الأزهر، الزقازيق. كما تمت زيادة عدد الجامعات المصرية بتصنيف جامعة شنغهاى الصينى بعد إدراج أربع جامعات أخرى 2018، وهى جامعات عين شمس، بنى سويف، الزقازيق، كفر الشيخ، وأيضًا تم إدراج 6 جامعات مصرية عام 2018 بتصنيف QS البريطانى وهى جامعات القاهرة، عين شمس، الإسكندرية، الأزهر، أسيوط، الجامعة الأمريكية بالقاهرة. ويجب علينا كأساتذة جامعات أن نثمن هذا الجهد وأن يعمل كل منا فى موقعه على تنفيذ أجندة وزارة التعليم العالى لتحسين ترتيب الجامعات المصرية عالميًا.
وعملًا بتكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسي، ضمن توصيات المؤتمر الوطنى السادس للشباب، والذى انعقد بجامعة القاهرة العام الماضى بضرورة تحسين ترتيب الجامعات المصرية، ورفع الموارد الذاتية للجامعات، وضرورة ربط الجامعة بالمجتمع المحيط، وباعتبار عام 2019 عامًا للتعليم بمصر، أعدت وزارة التعليم العالى خطة طموحة فى الاتجاه الصحيح. وعندما تصفحت بنود تلك الخطة الإثنى عشر وجدتها تصب بطريق مباشر أو غير مباشر فى تحسين ترتيب الجامعات المصرية، وقد جاءت متماشية تمامًا مع التكليفات الرئاسية حيث أغلب بنودها يعمل على رفع الموارد الذاتية للجامعات وخدمة المجتمع المحيط وتطوير التعليم والمناهج والتعلم والبحث العلمى، مما أدى إلى ظهور بعض الإنجازات، نذكر منها:
زيادة ميزانية البعثات: وسوف ينعكس ذلك بالإيجاب على تحسين ترتيب الجامعات المصرية من خلال إيفاد شباب باحثين من الجامعات المصرية لجامعات عالمية، ليتم تدريبهم على أحدث تقنيات العلوم فى مجال نانو الطب والعلاج بالجينات والذكاء الاصطناعي، وزراعة الأنسجة وهندسة النبات والبكتريا، وبالقطع نشرهم لأبحاث فى مجلات علمية مصنفة كيو واحد سيكون له عظيم الأثر بترتيب أفضل للجامعات المصرية.
العمل على جذب ورعاية الطلبة الوافدين بالجامعات، حيث قامت الوزارة باستحداث إدارة للوافدين، ووجه وزير التعليم العالى بضرورة افتتاح مكاتب لرعاية الوافدين بمختلف الجامعات، وتلك النقطة سيكون لها مردود عظيم على زيادة الموارد الذاتية للجامعات المصرية ووزارة التعليم العالى والدولة ككل، وسيكون لها عظيم الأثر على تحسين بندين أساسيين بتحسين ترتيب الجامعات المصرية، وهما النظرة العالمية للجامعات المصرية، والسمعة الأكاديمية.
وانبثاقًا من هذه النقطة تم تدشين منتدى الطلاب الوافدين يوم 27 يناير 2019 بجامعة المنصورة بحضور جمهور من الطلبة الوافدين، ووزير التعليم العالى وعدد من الوزراء السابقين، وعدد من رؤساء الجامعات، وسفراء بعض الدول المعنية لغرض عدم أحساس الوافدين بالاغتراب وإشراكهم بالأنشطة الطلابية مثل زملائهم المصريين.
التوسع فى البعثات التدريبية لشباب الباحثين من خلال زيادة الزيارات العلمية لشباب أعضاء هيئة التدريس والباحثين، للتدريب على أحدث التقنيات العلمية والالتحام مع كبار محررى المجلات العلمية المصنفة عالميًا، وذات معامل تأثير عالى مما ينعكس بالإيجاب على زيادة نشر الأبحاث العلمية عالميًا، وذلك يخدم نقاط عديدة بكل معايير تصنيف الجامعات المصرية عالميًا وبكل تصنيفات الدول المختلفة.
العمل على زيادة تفعيل الاتفاقيات الدولية مع الجهات المانحة، مما ينعكس بالإيجاب على سفر العديد من الباحثين من الجامعات المصرية ومراكز الأبحاث بمنح مدفوعة من جهات أجنبية، وكذلك سيعمل على زيادة المشروعات البحثية المقدمة من جهات أجنبية للباحثين من الجامعات المصرية. وتلك النقطة سيكون لها عظيم الأثر فى إنشاء معامل بحثية جديدة بتقنيات علمية متقدمة، وكل ذلك سيكون مردوده لا محدود على تحسين ترتيب الجامعات المصرية عالميا.
افتتاح مراكز للتدريب بالجامعات الحكومية والخاصة وتشمل التدريب التقنى الذى يعظم الاستفادة القصوى من الكوادر البشرية لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات، مما ينعكس بالإيجاب على البحث العلمى ونشر الأبحاث العلمية دوليًا، وذلك سيخدم نقطة أساسية بترتيب الجامعات وهى نسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الأبحاث المنشورة والإنتاج العلمى للمؤسسة ككل.
تكليف لجان القطاع بدراسة المناهج وضرورة تحويل نسبة معتبرة منها لمناهج إلكترونية تخدم سوق العمل فى شتى المجالات التكنولوجية، وتوثيق ذلك العمل ووجود مناهج إلكترونية محدثة بمواقع الجامعات يخدم نقاطًا أساسية بتحسين ترتيب الجامعات المصرية عالميًا لزيادة الإشارات الإلكترونية لكل جامعة مصرية.
دعم القيادة والحكومة بالجامعات، وكذلك الجهاز الإداري، من خلال دراسة قواعد اختيار القيادات الجامعية وتطوير لجان التقييم. ولا يسعنى الحديث هنا عن تلك النقطة الجوهرية البناءة، ولكن أدعو الله أن يوفق وزير التعليم العالى الحالى على اختيار الكفاءات المدربة فعليًا للقيام بالعمل القيادى بالجامعات، لأن ذلك ينعكس على تطوير كل من القدرة المؤسسية والفاعلية التعليمية بالجامعات.
إنشاء عدد من الجامعات الأهلية والخاصة مثل جامعات الجلالة، والعلمين، والمنصورة الجديدة، وجامعة الملك سلمان بفروعها الثلاث بمدن رأس سدر، شرم الشيخ، الطور، وكذلك تدشين 3 جامعات تكنولوجية جديدة بالقاهرة، بنى سويف، وقويسنا، وإنشاء 20 معهدًا نوعيًا جديدًا بتخصصات مختلفة.
تدعم الوزارة خطوات الجامعات المصرية فى سبيل التطوير والتحديث نحو جامعات من الجيل الثالث ذات مواقع إلكترونية عملاقة بعدة لغات وببرامج ذكاء اصطناعى جديد. تلك الجامعات المفترض أن تنشر العديد من المجلات العلمية بدور نشر عالمية، وقد بدأت فعلًا جامعات القاهرة والمنصورة وبنى سويف والإسكندرية وعدد من الجامعات الأخرى. وفى هذا الصدد، تحية لجامعة القاهرة التى دشنت مجلة Journal of Advanced Research منذ فترة قصيرة. وها هى الآن أصبحت عالمية ومصنفة كيو واحد بالعهد الدولى العلمى بمعادلة طومسون وذات معامل تأثير 4.6 ويعد ذلك إنجازًا لجامعة القاهرة.
ستقيم الجامعات احتفالًا عام 2019 للعلم والعلماء باعتبار هذا العام عامًا للتعليم. ويعد ذلك حافزًا لأعضاء هيئة التدريس لنشر أبحاثهم عالميًا، وتكريم أفضل العناصر بمعايير محددة.
التوجيه بدعم البحث العلمى ونشر الأبحاث عالميًا وزيادة المشروعات البحثية من خلال مكافآت مادية للأبحاث المنشورة، ورصد مبالغ مالية للمشروعات البحثية.
وستنظم وزارة التعليم العالى الشهر القادم (أبريل) المنتدى العالمى للتعليم العالي، والذى يتناول وضع خارطة طريق لمنظومة التعليم العالى فى مصر خلال الفترة المقبلة من خلال مناقشة القضايا المطروحة ووضع الحلول اللازمة لها، وتكريم عدد من رموز الفكر والعلماء من الداخل والخارج. ويعد ذلك عملًا عظيمًا، حيث الالتحام بالعلماء من الدول الكبرى سيكون له عظيم الأثر فى ابتعاث الطلاب المصريين وتدريبهم فى معامل هؤلاء العلماء.
والله من وراء القصد.

شارك

تحديات تحسين ترتيب الجامعات المصرية عالميًا.. خطوات طموحة فى الاتجاه الصحيح

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام