رفقًا بالروبوت.. مفرمة اللحوم تنتظرنا! مقالات اراء حرة - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

رفقًا بالروبوت.. مفرمة اللحوم تنتظرنا!


  

رفقًا بالروبوت.. مفرمة اللحوم تنتظرنا!

على مر العصور، استخدم الإنسان كل المخلوقات كبش فداء لنزواته، والآن جاء عليه حين من الدهر ليصبح كبش فِداءٍ للآلة التى تحتقر قدراته، وصار البشر مرشحين كى يكونوا “كومة مِن الخردة” وعلى الآلات التخلص منها!
قريباً سنرى المدير “الروبوت” الذى يفصل الموظف البشرى من عمله لعدم كفاءته أو “لثقل ظله على قلب المدير”! وربما يأتى يوم يَسخَر فيه الروبوت من تدنى كفاءة الإنسان، ويفقد صبره، فيحمله ليضعه فى “مفرمة اللحوم”، ويتخلص منه كما جاء فى أحد الرسوم الكاريكاتورية العالمية الشهيرة.
قبل عام 2080 سيتم تحميل برامج فى أدمغتنا كوحدات تخزين، وستُعدل أعضاؤنا وجيناتنا الوراثية، ليتم زرع أعضاء صناعية تحاكى البشرية تماما، وتعديل الهندسة الوراثية لتصبح ثلاثية الأبعاد، واستخدام أجسام “نانوية الحجم” لتجرى فى الدم فتمتص السموم وتطلق إنذاراً فور إصابة الجسم بعدوى ما، وكذا زرع جسيمات مبرمجة لمراقبة الحالة الصحية، وتقديم العلاج المناسب دون الحاجة للذهاب للعيادات والمستشفيات.
كل ما فات يمكننا توقعه وقبوله، لكن ما بالنا بابتكار روبوت يسمى “بيونتي” يدمجون فى خلاياها الدماغية مجموعة من الأفكار والمعتقدات والتجارب من مليارات البشر فى نموذج واحدٍ، ليصير إنسانًا مكتمل المشاعر والأحاسيس!
بمعنى، حين يتعامل الأطفال مع الجليسة الروبوتية “فيربي” فى فيلم “الذكاء الصناعي” لـ “ستيفن سيبلبرغ”، ويحدث ارتباطا عاطفيا فيما بينهم وبينها! نظرًا لأنها كانت تنظر بإمعان فى عيونهم، فاعتبروها كائنًا حقيقيًا، وحين سُئلوا: هل “فيربي” كائن حي؟ أجاب معظمهم بـ “نعم”! فقد قيّموها باعتبار “ما تمثله لهم”، وبناء عليه، تم اختراع: الزوجة الروبوت، والزوج الروبوت، والطفل الروبوت، الذين يؤدون كافة المهارات البشرية بكفاءة عالية دون كللٍ أو مللٍ، وصولاً لإشباع الغرائز. ومن هنا تنتفى الحاجة للزواج والإنجاب البشرى المتعارف عليه!
لم يكن غريبًا إذن تلك الأصوات التى باتت تنادى بوضع “ميثاق أخلاقي” للتعامل مع الروبوتات باعتبارها كائنات “حاسة”، فبات علينا ضرورة تعلُّم “أدب الحوار” معها، وشكرها على صنيعها وما تقدمه لنا، وعدم إهانتها، والترفق فى التعامل معها.
فى الخمسين عاماً المنصرمة كانت النداءات تطالب بالاستعانة بالتكنولوجيا، بينما الأصوات الأن تحذر من البطالة وزيادة معدلات الفقر بسبب الآلات الذكية التى حلّت محل العنصر البشرى وصارت أكثر كفاءة وذكاء، لذا كان عام 1811 إرهاصًا بالصراع المرتقب بين الإنسان والآلة، حين ثار العمال فى بريطانيا على الآلات ودمروها فى الواقعة المعروفة باسم “شغب اللودين”.
ساعة قارنّا بين الإنسان وغيره من المخلوقات الأدنى فى الرتبة، وسَمناه بأنه “حيوان عاقل”، وبعد اختراع الروبوت الذى فاقه ذكاء سارع البعض بتعديل المصطلح ليصبح “كائنًا يحس”، لكن الروبوتات تطورت وصارت تحس، وتفرح، وتحزن، وتهدهد، وتشبع الرغبات الجنسية، وتغازل، وتغمز، وتثير الشهوات، ويميل الأطفال إليها ويشعرون معها بالونس، من هنا لم يكن بطل الشطرنج العالمى “جارى كاسباروف” مُصيبًا حين هزمه الروبوت “ديب بلو” فتبسّم وقتها قائلاً: “الروبوت المنتصر يفتقد الإحساس بلذة الانتصار وهذا يكفيني”. فهذه المقولة لم تعد تصلح الآن.
أنهى مقالى بآخر الصيحات التى أطلقها سيناتور أمريكي، يقترح على الروبوت الذى يقوم بعمل عدة أشخاص فى آنٍ واحد مُسبّبًا لهم البطالة والفقر أن يدفع الضرائب على أرباحه المادية المتعاظمة!.

عن الكاتب

كلمات البحث:
حورية عبيدة

رابط دائم:
شارك

رفقًا بالروبوت.. مفرمة اللحوم تنتظرنا!

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام