تراجع الإبداع والتباطؤ الاقتصادى والمنافسة يهددون مستقبل شركات الهواتف الذكية أخبار وتقارير تقارير - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

تراجع الإبداع والتباطؤ الاقتصادى والمنافسة يهددون مستقبل شركات الهواتف الذكية


  

تراجع الإبداع والتباطؤ الاقتصادى والمنافسة يهددون مستقبل شركات الهواتف الذكية

هل وصلنا إلى مرحلة التشبع أم جف الإبداع؟ تساؤل ثار مؤخرًا داخل الأوساط التقنية العاملة في مجال إنتاج الهواتف الذكية، وذلك بعد أن سجلت مبيعات هذه الهواتف نموًا سلبيًا في نهاية الربع الأخير من العام المالي 2018، لتؤكد تراجع النمو عامًا بعد عام داخل هذا القطاع التقني المهم، الذي كان منذ عدة سنوات مضت ملء السمع والبصر، وكان الإبداع التقني فيه متلاحقًا وسريعًا ولا يتوقف لالتقاط الأنفاس.

وفقًا للبيانات التي كشفت عنها شركة IHS Markit المتخصصة في دراسات وأبحاث أسواق التقنية، فإن المبيعات الإجمالية من الهواتف الذكية على مستوى العالم بلغت نحو 365.2 مليون جهاز خلال الربع الأخير من العام المالي الماضي. وهو ما يمثل تراجعًا سنويًا إجماليًا تصل نسبته إلى 5.7 %. أما عن المبيعات الإجمالية لعام 2018 فتراجعت بنسبة 2.4 % مقارنة بالعام السابق عليه، حيث بلغت 1.41 مليار جهاز، بينما وصل حجمها في عام 2017 إلى 1.44 مليار جهاز.

أبل ومأزق الجمود
تشير بيانات شركة IHS، إلى أن مبيعات أبل بلغت 64.3 مليون وحدة في الربع الأخير من عام 2018 متراجعة بذلك بنسبة 16.9 % عن حجمها خلال نفس الربع من عام 2017، حيث بلغت وقتها 77.3 مليون جهاز. ويعود ذلك في جانب كبير منه إلى التحديات المؤثرة التي واجهتها شركة أبل في الصين، وفي سوق الهواتف الذكية العالمي خلال الربع المالي الفائت.
 ففي الصين، واجهت الشركة منافسة قوية من قبل صانعي الهواتف المحليين في أكبر سوق للهواتف الذكية في العالم. وعلى رأس المنافسين بالطبع شركة هواوي التي تقتنص جزءًا مهمًا من حصة أبل في سوق الهواتف الذكية، وهو ما يفرض على هذه الأخيرة التعامل بواقعية أكبر مع الأمر.
وكانت السوق المحلية أمام أبل قد انكمشت بنسبة 9.7 % في الربع المالي الأخير. لكن أبل أنكرت هذا الأمر، بينما كشفت عنه شركة IDC للأبحاث في النصف الأول من شهر فبراير الماضي، مشيرة إلى أن الأسباب التي نتج عنها ذلك التراجع كثيرة. وذكرت الشركة أن من أهم هذه الأسباب التباطؤ الاقتصادي طول فترة استبدال الأجهزة القديمة بأجهزة جديدة، وارتفاع أسعار أجهزة آيفون الحديثة، الأمر الذي وضع قيودًا على اقتنائها في بعض الأسواق المالية الحذرة، كما هو الحال في الهند.

الإبداع يتلاشى
والحقيقة أن أبل لا تعاني وحدها من هذه المشكلة، فالسوق العالمية كلها، بما فيها الشركات الكبرى، تقاسي ويلات نفس المشكلة بعد سنوات من النمو الذي فاق الحدود. ففضلًا عن الأسباب السابقة، يبزغ سبب جديد يؤثر بشدة على مبيعات الهواتف الذكية، وهو نقص الابتكارات الجديدة والإبداع في مجال الهواتف. فالإضافات الجديدة محدودة، الأمر الذي يجعل المستخدمين يعزفون عن شراء الهواتف الجديدة كما اعتادوا في الماضي. وقد قامت الشركة بخفض أسعار بيع هواتف آيفون بنحو 20 % فى يناير الماضي، وهي حركة غير معتادة توضح تراجع الحماس لشراء منتجات أبل.

تغير هيكل الاستهلاك
وفي نفس السياق، أكد نيكول بينج، المسئول الرئيسي في مؤسسة “كاناليس لدراسات السوق” أن أبل لم تضع إستراتيجية جيدة تتناسب مع التغييرات المتسارعة في السوق الصينية. كما أن تفاعلها يبدو بطيئًا مع التباطؤ الاقتصادي الصيني. بالإضافة إلى أنها لا تراعي التغير في هيكل الاستهلاك، بينما تسعى الشركات الأخرى للتجاوب معه بنجاح.
وأضاف بينج: “عندما تصبح الهواتف الذكية سلعة يقبل عليها الصينيون، تحتاج الشركات متعددة الجنسيات إلى تعديل إستراتيجياتها الإجمالية للمبيعات والتسويق، لكن أبل للأسف لا تغير خططها التسويقية”.
ويوضح الشكل التالي نصيب كل شركة من أكبر سوق للهواتف الذكية في العالم وهي السوق الصينية. ووفقًا للأرقام المنشورة، استطاعت هواوي الاستئثار بنحو 29 % من هذه السوق، بينما استأثرت شركة OPPO بنحو 19.6 % منها. أما شركة فيفو فبلغت حصتها من هذه السوق 18.8 %، على حين لم تزد حصة شركة أبل من هذه السوق على 11.5 %.


والتباطؤ الاقتصادى

خفض التوقعات
وتعترف أبل على لسان تيم كوك، الرئيس التنفيذي للشركة، بأن الصين جزء أساسي من إستراتيجية الشركة. وأنها استطاعت تحقيق إيرادات بلغت نحو 52 مليار دولار من منطقة الصين الكبرى، التي تضم الصين وهونج كونج خلال العام الماضي. ولكن مع إعلان الصين عن مستوى متدن من النمو الاقتصادي، يعتبر الأكثر بطئًا منذ عام 2009، قالت شركة أبل، إن مبيعاتها تراجعت بنسبة 27 % في الربع المالي الأخير من عام 2018. وكان التباطؤ الصيني هو العامل الحاسم في دفع أبل لخفض توقعات إيراداتها لأول مرة منذ ما يقرب من عقدين، وفقًا لموقع بلومبيرج. لكن “تيم كوك”، أكد أن الأمور ستختلف على المدي الطويل، مشيرًا إلى مستوى نمو يصل إلى 19 % في إيرادات الخدمات.

سامسونج واللجوء للتقنيات الجديدة
أما شركة سامسونج، فاستطاعت بيع 70.2 مليون جهاز في الربع الأخير من العام المالي 2018. ويعني هذا استمرار معدل النمو السلبي، وذلك بسبب تراجع المبيعات بنسبة 5.5 % مقارنة بنفس الربع المالي الأخير من عام 2017. وكنتيجة لذلك تراجعت حصتها السوقية لتصل إلى 19.2 % خلال الربع الأخير من عام 2018. أما سبب ذلك فيعود إلى المنافسة الشديدة من الشركات الصينية في كثير من مناطق العالم. لكن على العكس من تصرف أبل، قامت سامسونج بتغيير إستراتيجيتها وضاعفت من التقنيات الجديدة التي تضيفها إلى منتجاتها، كالكاميرا الثلاثية وإطلاق أول هاتف ذكي رباعي الكاميرا. وفي المجمل نستطيع القول، إن حجم مبيعات الهواتف الذكية من سامسونج انكمش بنسبة 8 %، حيث تراجع من نحو 316 مليون وحدة في عام 2017 ليصل إلى 290 مليون جهاز فقط خلال عام 2018. وهى المرة الأولى التي تبيع فيها سامسونج أجهزة تقل كميتها عن 300 مليون وحدة منذ عام 2014.

هواوي تتجاوز أبل
وعندما نرصد حجم مبيعات شركة هواوي، نلاحظ أنها استطاعت بيع 60.5 مليون جهاز خلال الربع الأخير من عام 2018، وهو ما يعني أنها استطاعت تحقيق زيادة سنوية تصل إلى 47.7 %. وحافظت الشركة بذلك على مستوى النمو المكون من رقمين للربع الرابع على التوالي. محققة بذلك نموًا كبيرًا في معظم مناطق العالم فيما عدا أمريكا الشمالية، حيث لا تجد هواوي الفرصة سانحة. وتشمل الأسواق التي تحقق فيها هواوي نموًا متسارعًا أسواق أوربا والشرق الأوسط وإفريقيا.
وقد استطاعت هواوي خلال عام 2018 تجاوز أبل في مبيعات الأجهزة لثلاثة أرباع مالية متتالية. لتحرز بذلك المركز الثاني في سوق الهواتف، وتزيح أبل عن مكانها السابق. ومع ذلك فإن هواوي واجهت تضييقًا كبيرًا من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الحكومات الأخرى حول العالم، بدعوى وجود بعض مشاكل التأمين في شبكات الجيل الخامس التي تعمل هواوي على الحصول على حصة كبيرة من سوقها حول العالم.

شاومي وتهاوي المبيعات
 أما شركة Xiaomi  فعانت أيضًا بشكل قاس خلال الشهور الأخيرة من العام الماضي. إذ هوت المبيعات بنحو 35 % تقريبا، وفقًا لتقديرات المؤسسات الاستشارية، ولم تنجح الشركة إلا في بيع 24.8 مليون جهاز فقط من الهواتف الذكية، متراجعة بذلك بنسبة 12.1 % عن الربع الأخير من العام السابق الذي استطاعت أن تحقق فيه مبيعات وصلت إلى 28.2 مليون وحدة.

مكاسب وخسائر
أما شركتا Oppo و Vivo فاستطاعتا بيع نحو 26.4 مليون جهاز و 25.2 مليون جهاز على التوالي. وهذا يعني أن مبيعات Oppo تراجعت بنسبة 3.6 % بينما زادت مبيعات Vivo بنسبة كبيرة بلغت 7.2 %.

إيقاظ الوطنية
إذن، نستطيع القول، إن الشركات الثلاث Xiaomi و Oppo و  Vivoتأثرت بالنمو السلبي المستمر في سوق الهواتف الذكية في الصين. لكن على الجانب الآخر استطاعت شركة هواوي تقوية مركزها ودعمت مكانتها في سوق الهواتف في الصين. فقد حفز التوتر بين الولايات المتحدة والصين مشاعر الوطنية لدى المواطنين الصينيين، الأمر الذي أدى إلى دفع مستخدمي الهواتف الذكية إلى اختيار هواوي بديلًا عن الشركات العالمية الأخرى. والأكثر من ذلك، فإن هواوي حققت ارتفاعًا في مشروعاتها على المستوى الدولي، مما مكنها من تحقيق نجاح كبير في الربع الرابع من العام المالي 2018.


والتباطؤ الاقتصادى

نوكيا تعود
وتؤكد تقارير IHS، أن الشركات الست التي تتربع على العرش ظلت محتفظة بثقة معظم مشتري الهواتف الذكية. وتركز هذا الأمر في الربع المالي الأخير من عام 2018، حتى إنها استطاعت الاستئثار بنحو 75 % من مبيعات الهواتف المحمولة على المستوى العالمي، أما بقية الشركات الأخرى المصنعة للهواتف الذكية، فشهدت تراجعًا في أنصبتها من هذه السوق في الربع الأخير، بينما استطاعت شركة نوكيا زيادة مبيعاتها من الهواتف المحمولة لتصل إلى 15 مليون جهاز خلال عام 2018، وذلك مقارنة بنحو خمسة ملايين جهاز فقط خلال عام 2017. وذك بفضل تركيز الشركة على الهواتف الذكية المتوسطة الإمكانيات، وذات التكاليف المنخفضة، حيث نجحت في توزيعها في أوربا وأسيا وإفريقيا. ومن المنتظر خلال الأيام القادمة أن تتوسع الشركة في أمريكا الشمالية.

عن الكاتب

كلمات البحث:
شارك

تراجع الإبداع والتباطؤ الاقتصادى والمنافسة يهددون مستقبل شركات الهواتف الذكية

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام