الخلافة الرقمية بين التجنيد والتدريب.. والدعم المادى مقالات اراء حرة - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

الخلافة الرقمية بين التجنيد والتدريب.. والدعم المادى


  

الخلافة الرقمية بين التجنيد والتدريب.. والدعم المادى

يلعب الإعلام التقني المتمثل في شبكة الإنترنت أدوارًا مهمة وخطيرة في حياة الأمم والمجتمعات، ومما لا شك فيه أنه مع وجود شبكة الإنترنت متمثلة في وسائل التواصل الاجتماعي، أمثال: “يوتيوب” و “تويتر” و “فيسبوك” و “واتساب” و “إنستجرام”.. إلخ، بات من السهل أن يتم تجنيد الشباب في بيوتهم، أو من خلال هواتفهم المحمولة، فانتشار الفكر المتطرف المتشدد والفتاوى الضالة، وازدهار تقنيات شبكة الإنترنت له بلا شك انعكاسات كبيرة وخطيرة على ظاهرة الإرهاب، مما نتج عنه زيادة ملحوظة في الأعمال الإرهابية. وتذكر إحدى الدراسات الحديثة، أنه من أخطر المؤشرات معرفة أن 80 % من تنظيم داعش تم تجنيدهم عبر شبكة الإنترنت.
الحركات الإرهابية المسلحة لم تعد تعتمد على القوة العسكرية فقط في تحقيق أهدافها، بل تلجأ إلى استخدام وسائل الاتصال والإعلام وشبكة الإنترنت والمواقع الإلكترونية بشكل واسع ودعائي لأفكارها وتحركاتها، وأيضا للحصول على الدعم المادي والمعنوي، وكأداة جديدة لنشر أفكارها ومعتقداتها وزيادة عدد المنتمين لها عبر تجنيدهم باستخدام تلك المواقع العابرة للحدود القومية، ومن دون استخدام تلك الأدوات، لم يكن بمقدورها أن تحقق أهدافها مع توفير ذلك الوقت والجهد، بالإضافة لميزة الابتعاد والتخفي بعيدًا عن قبضة الأجهزة الأمنية للدول المستهدفة.
تلجأ الجماعات الإرهابية لاستخدام شبكة الإنترنت للترويج لأفكارها وتجنيد الشباب والشابات من مختلف جنسيات العالم لعدة دوافع أهمها:
ـــ تقليل العبء المادي، حيث إن الاعتماد على آلية منخفضة التكلفة يتيح نشر المعلومات عن التنظيمات وكيفية التواصل مع أعضائها، بالإضافة إلى إتاحة تدفق المعلومات وتسهيل تشكيل المجموعات وتقليل تكلفة تجنيد الأعضاء وإيجاد حوافز حماسية للمشاركة.
ـــ تعزيز وجود هوية جماعية ووجود إحساس وانتماء بين أفراد المجموعة الواحدة، حيث تربطهم قضية واحدة، وهدف مشترك، وقيم متماثلة.
ـــ إيجاد مجتمعات للتواصل الإلكتروني يتشارك أعضاؤها الأفكار والنقاش، وتتيح تأسيس علاقات واسعة، وتمكّن من قيام علاقات وجهًا لوجه، رغم بعد المسافات الجغرافية.
ـــ البعد عن سيادة الدول، وهو ما لا تتيحه وسائل الإعلام التقليدي.
ـــ تعتبر شبكة الإنترنت متاحة للجميع، وهناك صعوبة في السيطرة عليها من الأجهزة الأمنية، إضافة إلى قدرة تلك الجماعات على التحايل على المراقبة الأمنية وفتح مواقع وحسابات أخرى بسهولة.
ـــ توفر تلك الشبكة لهذه التنظيمات منصات إعلامية للدعاية لأنشطتها وأفكارها. كما تساعد التنظيمات في حربها النفسية ضد خصومها من المنظمات المسلحة الأخرى والحكومات.
ـــ إمكانية النشر المكثف للصور والأفلام والوثائق التي تدعم الأفكار التي تروج لها.

مبررات وأهداف استخدام شبكة الإنترنت
التنسيق عبر مواقع التواصل الاجتماعي
يعتبر “تويتر” أحد أهم وسائل التواصل الاجتماعي التي تستخدم للتفاعل والتنسيق أثناء إعداد وتنفيذ العمليات الإرهابية، وتكمن الميزة الأساسية في “تويتر” بالنسبة للجماعات الجهادية في أنه يوفر مجتمعات افتراضية متغيرة، تتكون بصورة تلقائية خلال الأحداث الكبيرة، وهو ما تستفيد منه تلك الجماعات من خلال متابعة أحداث المعلومات عن أي قضية تظهر في المجال العام.

تجنيد أتباع جدد ونشر الأفكار والمعتقدات
يعتبر “فيسبوك” من أكثر وسائل التواصل الاجتماعي استخدامًا في تجنيد المتطرفين، وغالبًا ما تقوم الجماعات الإرهابية بإنشاء مجموعة تقوم أطروحاتها على فكرة إنسانية بالأساس، كدعم الفلسطينيين أو الإسلام بصفة عامة، ومع زيادة عدد الأعضاء المنتمين لهذه المجموعة، فإن المواد الجهادية يتم وضعها تدريجيًا عليها بطريقة لا تستهجن الأفعال الجهادية أو تدينها في الوقت نفسه، حتى لا تنتهك سياسة “فيسبوك”، ثم يتم بعد ذلك توجيه أعضاء المجموعة مباشرة إلى المواقع أو المنتديات المرتبطة بالجماعة الإرهابية، ويُمكّن “فيسبوك” بهذه الطريقة من تجنيد الأعضاء من أنحاء العالم كافة.

ساحة افتراضية للتدريب
يستخدم “يوتيوب” بصورة أساسية من جانب الجماعات الجهادية بهدف التدريب، فالوظيفة الأساسية للموقع هي استضافة الفيديوهات التي يقوم المشتركون بتحميلها على الموقع، وبعد ذلك تصبح متاحة للرؤية من قبل الجميع، إذ يمكن تحميل فيديو لكيفية تصنيع قنبلة، وتتم مشاهدته مئات المرات قبل أن يتم حذفه من قبل إدارة الموقع. وعلى سبيل المثال تستخدم الجماعات المسلحة “فيسبوك” لنشر رسائلها. كما تستخدم الجماعات المسلحة “يوتيوب” من أجل شرح كيفية القيام بهجمات أو استخدام الأسلحة.

الحصول على الدعم المادي والمعنوي
استخدمت الجماعات الإرهابية شبكة الإنترنت لتسهيل التحويلات المالية فيما بينها، بجانب الحصول على التبرعات المالية، في ظل سهولة استخدامها لتحويل التبرعات والدعم المالي، مع عدم إمكانية التحقق من هوية متلقي تلك التبرعات في بعض الأحيان.
وبجانب الدعم المادي، تحصل تلك الجماعات على الدعم المعنوي أيضًا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، فقد شهدت بعض الصفحات الإلكترونية ما أسماه البعض: “التبعية الافتراضية لزعيم تنظيم داعش” من جانب آلاف السلفيين الجهاديين، وهو الأمر الذي أسهم في انتشار التنظيم وتوسيع مؤيديه عبر العالم الافتراضي. وبالتالي، أسهمت تلك المواقع بشكل كبير في تقديم الدعم للجماعات المسلحة والمساهمة في اتساع تأثيرها ووجودها.

تحقيق الشهرة والإعلان المجاني
كثيرًا ما يسعى الإرهابيون إلى تضليل الأجهزة الأمنية، وكسب الرأي العام، عبر تضليله هو أيضًا، من خلال عرض ما يقومون به من أعمال تخريبية وإجرامية عبر وسائل الإعلام، والتي بدورها تجري هنا وهناك للتسابق في بث الرسائل من موقع الحدث، أو الحصول على سبق صحفي لنشره حصريًا على وسائلهم، لدرجة أن العمل الإرهابي الذي لا ترافقه تغطية إعلامية صار يوصف بأنه عمل فاشل. ومن هنا يأتي استغلال الإرهاب للإعلام لترويج فكره الإرهابي من خلال البحث عن الدعاية والإعلامية ولتسليط الضوء على وجوده. من هذا المنطلق ظهر الإرهاب الإعلامي والذي ينظر إليه البعض على أنه هو: “تلك الفضائيات والمجلات الإعلامية التي تتسابق لإبراز الأعمال الإرهابية، وتسعى من خلال ذلك لتعريض القاعدة الجماهيرية لديها، ومن ثم الربح المادي من خلال توجه الشركات الإعلانية إليها، وخلاصة الحديث الربح ولا شيء سواه”.

الشرعية
حيث تطالب الجماعات الإرهابية وسائل الإعلام بأن تُعطى لجماعاتهم المسلحة الشرعية مثل بقية الأجنحة السياسية الأخرى في المجتمع، ويتاح لهم التعبير عن وجهة نظرهم مثل بقية المنظمات غير الحكومية ومراكز الأبحاث الخاصة التي غالبًا ما تعتبر غطاء للحركات الإرهابية يسهل من خلالها جمع التبرعات أو تجنيد أعضاء جدد، وتسهيل السفر والتنقل بين البلاد المستهدفة.

مساعدة المجموعات الإرهابية
وذلك في تضخيم جرائمهم وتعظيم الأضرار التي أصابت المجتمع من الحوادث الإرهابية من خلال نشر التحقيقات الإعلامية عنهم كمجرمين عتاة يثيرون الرعب، فيزداد الخوف والذعر منهم وتتعاظم خسائر الاقتصاد خاصة في قطاع السياحة.
مما سبق يتضح أن شبكة المعلومات الدولية “الإنترنت” هي إحدى أهم التقنيات الحديثة، وهي وسيلة التواصل والاتصال بين الأفراد والمجتمعات، وهي كذلك وسيلة نشر الثقافة، وذلك لسهولة عرضها واتساع انتشارها وقوة طرحها ويسر استخدامها. كما جاءت لتفتح نافذة كبيرة للشباب للتعبير بكل ما يخطر وما لا يخطر لهم على بال.
وأصبح توظيف وسائل التواصل الاجتماعي مكثفًا من قبل الجماعات المسلحة لتجاوز حاجز الزمان والمكان والرقابة الأمنية، وتوفير الوقت والجهد، وتعددت أساليب توظيف تلك الجماعات لهذه الوسائل ما بين الحصول على الدعم، وتجنيد الأفراد، ونشر الأفكار، حتى أصبحت هناك حروب غير تقليدية تدار عبر شبكات التواصل الاجتماعى.

شارك

الخلافة الرقمية بين التجنيد والتدريب.. والدعم المادى

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام