الدروس المستفادة من التجربة الصينية فى الشبكات الاجتماعية مقالات اراء حرة - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

الدروس المستفادة من التجربة الصينية فى الشبكات الاجتماعية


  

الدروس المستفادة من التجربة الصينية فى الشبكات الاجتماعية

تعد الصين من الدول التي استطاعت أن تقود عملية التنمية التكنولوجية باعتبارها السبيل الوحيد لدعم المكانة الوطنية والدولية، وكان هناك اهتمام مبكر لدي القيادة الصينية بالاقتصاد الرقمي، ودوره في خدمة التنمية المستدامة إلى جانب أبعاده الإستراتيجية لخدمة الأمن القومي الصيني. ولتحقيق ذلك اتبعت الصين عددًا من السياسات والتطبيقات، والتي من شأنها تعزيز القدرة على تقوية المناعة الوطنية أولًا، وكأساس للتعاطي مع العولمة ثانيًا، وبخاصة في التعامل مع الإنترنت كأحد مؤسساتها. ونجحت الصين في التقدم في مجال الصناعات الإلكترونية إلى جانب التطبيقات، مثل إطلاق علاماتها التجارية في مجال صناعه الهواتف الذكية، أو تدشين محرك البحث عبر الإنترنت، إلى جانب تطبيقات التجارة الإلكترونية.
وأدركت الصين أهمية العلم والتكنولوجيا في ممارسة الهيمنة في الساحة الدولية، ومن ثم لجأت إلى العمل على تعزيز قدراتها الذاتية في مواجهة الهيمنة الغربية، والتي حملت مضامين ثقافية وسياسية واقتصادية، والتي ترسخت بتطبيقات العولمة، والتي رأت فيها الصين وسائل للاستعمار الجديد، وعلى هذا الأثر بدأت في تحويل ذلك التحدي إلى استجابة تقودها الدولة من خلال تبني سبل الحفاظ على الخصوصية الصينية.
 ونجحت في تحقيق إستراتيجيتها بأن باتت تتبوأ مركزًا عالميًا في مجال الصادرات التكنولوجية، وفي مجال التطبيقات، إلى جانب حجم الانتشار والنفاذ للإنترنت. وحظيت بالمركز الأول عالميًا في عدد مستخدمي خدمة الإنترنت عام 2017، ففي سنة واحدة ارتفع عدد المستخدمين إلى 41 مليونًا، وزاد الاستخدام بنسبة 5.6 %، ووصل عدد المستخدمين إلى 772 مليونًا، وهو ما يمثل ما نسبته 55.8 % من مجموع السكان البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة، وهناك 753 مليون صيني يستخدمون الإنترنت من خلال المحمول، وهو ما يمثل 97.5 % من عدد المستخدمين، وهو ما كان له انعكاس كبير في نمو التجارة الإلكترونية، حيث بلغ عدد المتعاملين معها 14.3 % عام 2017، وارتفع ليصل 533 مليونًا من بينهم 68 % يقومون بإجراء العمليات عبر هاتفهم الذكي. ويأتي إلى جانب ذلك الاهتمام الذي تولية الحكومة الصينية بدعم البنية التحتية، وإطلاق خطة “إنترنت بلس” التي تهدف الى تعزيز نمو الاقتصاد الرقمي، وتشجيع الشركات الناشئة والإبداع والابتكار.
وترتكز الرؤية الصينية على دعم الاستقلالية من خلال تشجيع التطبيقات الوطنية، بالرغم من المشكلات التي واجتها في البداية، فاحتلت الصين مركزًا متقدمًا في مجال التجارة الإلكترونية من خلال موقع “علي بابا”، واحتل محرك البحث الصيني “بايدو “ Baidu مركزًا مستقلًا عن محركات البحث العالمية، ولم تفلح الضغوط الغربية على الصين بالسماح لشركة “جوجل” للعمل في الصين بحجة حرية التجارة وبمستقبل العلاقات بين أمريكا والصين.
وهناك موقع “تاو تاو” للدفع الإلكتروني، وهو المقابل لمنصة “إي باي”، وهناك أيضًا “إيكاشا” و “إيكسون”، ويقومان مقام موقع “فليكر” لتبادل الصور، ويقابل موقع “ويكيبيديا” الموسوعى نظير آخر صينى هو “هودونج”، وتوجد منصتى “يوكو” و “تودو” في مقابل يوتوب، وتستخدم منصات الفيديو عبر الإنترنت في الصين بشكل مختلف تمامًا عن كيفية استخدام الأمريكيين لموقع يوتيوب، فبدلاً من مقاطع الفيديو القصيرة الخاصة التي قد تحظى بشعبية بين مراقبي “يوتيوب” تمتلئ “يوكو” و “تودو” بمحتوى أطول. ويتم إنتاج ما يصل إلى 70 % منها بشكل احترافي. يقضي المستخدمون في الصين ما يصل إلى ساعة يوميًا في الموقع، مقارنة بأقل من 15 دقيقة قضاها الأمريكيون على يوتيوب.
وتوجد منصات “كايشين” و “تيسينت”، و “سينا” و “ويبو” في مقابل تويتر، حيث يتم نشر تغريدات من 140 حرفًا، إلا أنه يتميز بنشر الفيديوهات والصور والتعليقات يُترجم 114 حرفًا في الصينية إلى 434 حرفًا باللغة الإنجليزية، إلى ما يتجاوز حد النص “تغريدة” باللغة الإنجليزية. هذه الكفاءة اللغوية تحول المدونات الصغيرة في الصين إلى منصة تشبه المدونة. وعلى الرغم من انتشار “فيسبوك” في الدول الغربية كشبكة اجتماعية، إلا أنه توجد شبكات عدة في الصين بما يعمل على تقسيم المستخدمين بينهم.
إلا أنه تهيمن شركة “تنسنت”Tencent على الشبكات الاجتماعية، والتي يعتقد أنها مجرد واجهة للحكومة الصينية، وذلك عبر موقعها “كوزون “Qzone، والذي يضم قرابة 606 ملايين حساب نشط، وهو الأكثر شهره بين الناطقين باللغة الصينيّة. إلى جانب “ويتشات WeChat، والتي تضم 963 مليون مستخدم شهري نشط. ويقضي أكثر من ثلث المستخدمين ما يزيد على أربع ساعات في اليوم على الخدمة، مقارنة بمتوسط ​​الوقت المستغرق في فيسبوك، وهو 22 دقيقة في اليوم. ولدى شبكة QQ حوالي 850 مليون مستخدم نشط شهريًا، وقد تم تسجيل أكثر من 266 مليون مستخدم باستخدام QQ في وقت واحد.
وارتفعت أسعار أسهم “تنسنت”، وهي أول شركة آسيوية تنضم إلى نادي الشركات التي يتم تداول أسهمها بشكل عام، وتقدر قيمتها بأكثر من 500 مليار دولار. وفي هذه العملية تم إقصاء “فيسبوك” من أكبر خمس شركات عالمية من حيث القيمة السوقية، وبلغ صافي الأرباح عام 2017 ما يقترب من 7 مليارات دولار ، مقابل صافي دخل “فيسبوك” بـ 4 مليارات دولار في النصف الأول من عام 2017.
وتكشف التجربة الصينية عن كونها نموذجًا تنمويًا ليس فقط في مجال الشبكات الاجتماعية بل كذلك فيما يتعلق بسياسات الإنترنت، وتعد حالة فريدة في خصائصها وفي ملامحها وسبل تطورها، ولكنها تحمل دروسًا وخبرة يمكن تطبيقها خارج حدود الصين. ومن أبرز ملامح تلك التجربة أن تنمية القدرات الذاتية هي السبيل الوحيد لرفعة المكانة الوطنية، والدولية كذلك، والاعتماد على العناصر الوطنية في التطوير والتنمية، وليس بالضرورة على شركات أجنبية، وإن تمت الاستعانة بها يتم وفق مقضيات المصلحة الوطنية.
ولعل ضخامة السوق قد ساعدت في نجاح التجربة الصينية إلى جانب عوامل أخري، وهو ما يجعلنا نبحث عن حدود الاختلاف والتشابه مع التجربة المصرية.
تمكنت مصر في الفترة الأخيرة من زيادة صادراتها من الصناعات التكنولوجية، وهناك محاولات لإطلاق تطبيقات جديدة، إلا أن تطبيقات الشبكات الاجتماعية وغيرها تتطلب إستراتيجية وطنية شاملة لتوفير بديل وطني من المنصات.

عن الكاتب

كلمات البحث:
شارك

الدروس المستفادة من التجربة الصينية فى الشبكات الاجتماعية

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام