الحروب تشتعل فى أسواق شبكات الجيل الخامس.. وهواوى تدفع الثمن أخبار وتقارير تقارير - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

الحروب تشتعل فى أسواق شبكات الجيل الخامس.. وهواوى تدفع الثمن


  

الحروب تشتعل فى أسواق شبكات الجيل الخامس.. وهواوى تدفع الثمن

يبدو أن المنافسة في سوق شبكات الجيل الخامس على أشدها، وليس أدل على ذلك من تلك الحرب التي اشتد أوارها مؤخرًا بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، والتي يبدو أن ضحيتها هذه المرة ستكون شركة هواوي الصينية الشهيرة.
ووفقًا لخبراء هذا القطاع، فإن الولايات المتحدة ترغب في الاستئثار بأكبر قدر من هذه السوق؛ لأنه بحسب ما قاله لاري كودلو، المستشار الاقتصادي للرئيس الأمريكي: ستزيد هذه التقنية من التغييرات الإبداعية على مستوى العالم، ومن ثم ستساعد في نمو الاقتصاد وخلق آلاف الوظائف، كما أنها ستطلق خدمات جديدة ترفع من مستوى معيشة الأفراد.

هواوي تحت المقصلة
وفي إطار هذا السعى الأمريكي المحموم للسيطرة على سوق وتكنولوجيا شبكات الجيل الخامس، تعرضت شركة هواوي الصينية لضغوط كبيرة خلال الأيام الماضية، وشهدت أحداثًا جسامًا لم تمر بها من قبل، وكان آخر حلقات هذه السلسلة المستمرة من الضغوط في بولندا، حيث ألقت “وارسو” القبض على أحد موظفي الشركة هناك.
وكانت هذه الخطوة قد سبقتها خطوة أخرى في منتصف ديسمبر الماضي، عندما ألقت الحكومة الكندية القبض على مينج وانزهو، المديرة المالية للشركة وابنة مؤسسها، بحجة بيع الشركة معدات محظور بيعها إلى إيران.
الخبراء من جانبهم يشيرون إلى أن قرار “وارسو” غير نابع من تحريات حقيقية، وإنما من استجابتها للولايات المتحدة حليفتها الكبرى دون بينة.

القارة العجوز تترقب
وعلى الجانب الشرقي من الأطلنطي، شهد الموقف حيال هواوي تنوعًا في التكتيكات؛ فالدول الأوروبية الأخرى التي دخلت على خط الصراع الدائر بين الدولتين العظميين تباينت في مواقفها؛ فالفريق الأول أعلن تخوفه من قيام الحكومة الصينية بالتجسس عليها عن طريق الشركة، وأبدى قلقه من استخدام معدات شركة هواوي في شبكات الهواتف المحمولة من الجيل الثاني. ومن تلك الدول المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا والنرويج، وذلك بعد أن أوعزت إليها إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالتوقف عن الاستعانة بخدمات هواوي في شبكات الاتصالات، بينما رحبت بعض الدول مثل إسبانيا والبرتغال والمجر باستخدام معدات هواوي وبالمشاركة الصينية.
واتضح من هذه المواقف العجز الأوروبي عن الاستقلال بالقرار، حتى إن الخبراء أكدوا أن القارة العجوز ستضطر إما للخضوع لإرادة الولايات المتحدة، أو للإرادة الصينية، بدون حتى التأكد من مزاعم الولايات المتحدة ضد شركة هواوي.
أما على مستوى هواوي، فإنها تعاني وفقًا لموقع بلومبيرج من ضغوط شديدة الوطأة.
ففي أعقاب الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا بوقف شراء معدات الاتصالات من هواوي، وتحجيم مشاركتها في طرح الجيل الخامس، بدأت التشيك واليابان أيضًا في التفكير في حظر شراء معدات هواوي، مشيرة إلى أنها تخشى من تعريض الأمن القومي للبلاد للخطر رغم أن هذا الإدعاء غير مثبت أو مؤكد حتى الآن. وقد فشلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في تقديم أدلة مادية ملموسة ضد هواوي، مما دفع الشركة إلى مطالبتهم مرارًا وتكرارًا بتقديم أدلتهم، والتوقف عن استخدام العبارات المطاطة والكلمات الغامضة من قبيل: التهديدات والمخاوف وما إلى ذلك.


شبكات الجيل الخامس.

قائمة فورتشن
ومن المعروف أن هواوي -كما تصف نفسها- واحدة من بين خمس شركات تعد الأكثر إبداعًا في العالم، وتشغل المرتبة الثالثة والثمانين على قائمة فورتشن لأقوى خمسمائة شركة عالميًا، ويزيد عدد العاملين لديها على مائة وثمانين ألف شخص. أما عائداتها السنوية فتزيد على مائة مليار دولار أمريكي.
ووفقًا لما نشره موقع globaltimes.cn، تفجر قضية هواوي التساؤل حول هذه الدعوى التي تثار بين الحين والآخر في مواجهة شركات التقنية، ولم تسلم منها حتى بعض الشركات الأمريكية، وهي زرع شرائح تمكن الشركات من التجسس على مستخدمي أجهزتها، ليس من المستخدمين العاديين فقط، وإنما من كبار المستخدمين كالهيئات الحكومية والعسكرية في الدول المختلفة.

التخلص من الناجحين
كما أن هذه الدعوى تثير من ناحية أخرى مشكلة التشكيك السهل في نجاح الشركات الأجنبية التي استطاعت تحقيق نوع من النجاح، إذ يسهل القضاء على هذا النجاح بزعم وجود مشاكل تتعلق بالتأمين، وهو ما يعني أن البلدان القوية تستطيع ببساطة تخريب خطط نجاح البلدان الأصغر وشركاتها، ويزيد الأمر سوءًا إذا كانت هذه الشركات شركات خاصة.
ومن وجهة نظر البعض، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها قد كشفوا فيما يتعلق بشركة هواوي عن نواياهم السيئة لتدمير الشركة الصينية وموظفيها، في سبيل الحفاظ على الهيمنة التكنولوجية الأمريكية.

المنحة في قلب المحنة
والحقيقة أن هواوي واجهت مجموعة من المشكلات في الأشهر الأخيرة، سواء من القيود الأجنبية على عملياتها التجارية، أو بسبب إلقاء القبض على المسئولة التنفيذية الأولى بها في كندا؛ لكن بعض الخبراء يرى أن المحنة دومًا تحمل المنحة معها؛ فهواوي أصبحت شركة رائدة في مجال تطوير شبكات الجيل الخامس، ويمكنها بقليل من الجهد بعد القبض على “ميج وانزهو” الذي حظي باهتمام العالم كله، أن تكشف لهذا العالم براءتها من تلك الاتهامات، ومعالجة المخاوف الأجنبية وإعادة تقييم إستراتيجيتها الخارجية وتعديلها إذا لزم الأمر.
من ناحية أخرى، فإن القبض على “مينج” لقى تعاطفًا كبيرًا، وعزز الشعور القومي على مستوى الصين، ودعم موقف هواوي التي رأى الداخل الصيني والحكومة أنها تتعرض لضغوط ظالمة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، حتى إن الحكومة الصينية هددت كندا بعواقب وخيمة إذا تم تسليم مينج إلى الولايات المتحدة. كما دعا المستهلكون إلى مقاطعة المنتجات الأمريكية والكندية، وعلى رأسها هواتف آيفون. وبدأت بعض الشركات الصينية -دعما منها لهواوي- بتقديم الميزات لموظفيها الذين يقومون بشراء منتجات هواوي. وهو دعم نادر الحدوث لشركة خاصة، ويمكن أن يساعد هواوي كثيرًا خلال الفترة القادمة.

وللصين أيضا مخالب
ومن جانبها، لوحت الحكومة الصينية باستخدام أساليب مماثلة لأساليب هذه الحكومات التي تقاطع هواوي، وهو ما يمثل تحذيرًا للبلاد الأخرى التي قد تفكر في اتخاذ إجراءات شبيهة من الإقدام على هذه الخطوة، فكثير من هذه البلدان بينها وبين الصين حركة تجارية ضخمة تخشى توقفها، وبعد أن شاهدت رد فعل الحكومة الصينية حيال كندا ستفكر جيدًا قبل دفع هواوي خارج أسواقها دون أي مبرر قانوني. فعلى سبيل المثال، بدأت رابطة مصنعي قطع الغيار الكندية تواجه بعض المتاعب في مجال صناعة السيارات الصينية، رغم أن التعاون بينهما بدأ منذ نحو عامين، و أخبر الجانب الصيني نظيره الكندي، بأن تجميد الموقف قد يطول لسنوات وليس إلى أسابيع. كما تأثرت إحدى الشركات الكندية الشهيرة في مجال صناعة السيارات، وأعلنت عن تأجيل افتتاح أول متجر لها في الصين وسط هذا الغضب العام الذي ساد الصين جراء اعتقال السيدة مينج. كما حذرت صحيفة جلوبال تايمز الصينية ذات العلاقات القوية بالحكومة، من أن قطاع الزراعة والغابات في كندا قد يتعرض لبعض المشكلات نتيجة لهذا الموقف الكندي غير الودي من الشركة الصينية ومسئولتها.

تقلبات أمريكية
ويزيد الأمر سوءًا عندما تنظر هذه الأطراف التي لا ناقة لها ولا جمل إلى تغير موقف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب. حيث أكد في مقابلة أجريت معه، أنه يستطيع التدخل في قضية مينج إذا استطاع المسئولون الأمريكيون ونظراؤهم الصينيون التوصل الى اتفاق تجاري لصالح الطرفين، وهو ما يعني أن الاتهامات التي توجهها الولايات المتحدة ضد مينج وشركتها لا تستند إلى أساس صحيح، وأن كندا لم تكن سوى مخلب قط للولايات المتحدة في حربها التجارية مع الصين.


شبكات الجيل الخامس.

فرصة تستحق الاقتناص
وفوق كل ما سبق، فإن الضغوط التي تعرضت لها هواوي من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، تقدم لهواوي فرصة جيدة لتعرض قدراتها في مجال شبكات الجيل الخامس، وأن تكشف عن دورها الذي لا يمكن الاستغناء عنه في سوق الاتصالات الدولية. ويكفي للتدليل على الفرص التي قد تستفيد منها هواوي، أن نذكر أنه في الوقت الذي قامت فيه الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا بحظر منتجات ودور هواوي، استطاعت الشركة الصينية توقيع عشرات العقود في مجال شبكات الجيل الخامس وهو الطريق الذي تستطيع الشركة الاستمرار فيه بقوة.
ووفقًا لما ذكره Paul Triolo المسئول عن السياسة التقنية في شركة Eurasia Group للاستشارات، فإن شركة هواوي هي الشركة الوحيدة في العالم في الوقت الراهن التي يمكنها إنتاج كل عناصر شبكات الجيل الخامس وتجميعها معًا بثمن مقبول. وأضاف: أن على هواوي أن تدرك أن المعركة الحقيقية هي معركة الجيل الخامس، وإذا استطاعت التركيز على قوتها الحقيقية في هذا المجال ومساعدة بلدها على الفوز في هذا السباق، ستستطيع الانتصار والتميز في النهاية، لأنه من المتوقع أن تحدث تقنية الجيل الخامس ثورة في مجال التكنولوجيا من خلال توفير اتصالات فائقة السرعة مع مجموعة من التطبيقات الجديدة التي ستجعل الحياة أكثر سهولة. ومن ذلك زيادة أمان السيارات ذاتية القيادة، وتمكين الأطباء وأطقم التمريض ومسئولي الرعاية الطبية من الإطلاع الفوري على المؤشرات الحيوية للمرضى المتواجدين في أماكن بعيدة. وكذلك تسهيل إجراء العمليات الجراحية عن بعد وخلق ما يعرف بالمستشفيات الافتراضية لعلاج المرضى، وكلها مجالات عمل ذات فرص وافرة.

عن الكاتب

كلمات البحث:
شارك

الحروب تشتعل فى أسواق شبكات الجيل الخامس.. وهواوى تدفع الثمن

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام