المدن الذكية والاقتصاد الرقمى القائم على المعرفة ما بين الحلم والواقع “مصر 2030” - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

المدن الذكية والاقتصاد الرقمى القائم على المعرفة ما بين الحلم والواقع “مصر 2030”


  

المدن الذكية والاقتصاد الرقمى القائم على المعرفة ما بين الحلم والواقع “مصر 2030”

لقد أدّى التطوّر الإبداعي المعرفي في مختلف المجالات إلى ظهور ثورة جديدة أطلق عليها اسم ثورة التكنولوجيات المتطورة والإلكترونيات منها بشكل خاص، وهي التي جعلت الآلة الحاسبة قادرة على القيام بما يشبه المهمة الذهنية وكأنّها جزء من إنسان. وهذا التطور الذي ابتدعه العقل البشري قاعدة كل تقدم وتطور حضاري، والذي أدّى إلى ظهور ما يصطلح عليه بالاقتصاد الرقمي الذي يعمل على نشر مجتمع المعرفة والمعلومات، من ثمّ تشجيع بناء الحكومة الإلكترونية، والتجارة الإلكترونية، والإدارة الإلكترونية، والبنوك الإلكترونية.
وتعتمد المدن الذكية بشكل أساسي على حلول تكنولوجية مبتكرة في كل مناحي الحياة داخل تلك المدن، بهدف تحسين مستوى الحياة والخدمات التي يتلقاها القاطنون والزوار، فهي تستخدم تقنيات إنترنت الأشياء (Internet Of Things -IOT)، لربط المكونات المختلفة وتشكيل شبكة ذكية، لتجميع البيانات، حول شبكات الكهرباء والإضاءة والمياه والتدفئة والمواصلات والاتصالات ، كما يمكن استخدام تلك التقنية الجديدة الشمولية لإدارة مؤسسة كبيرة داخل المدن، من خلال تطبيق طرق التحكم الآني بواسطة وسائل ذكية ، مثل كاميرات ، محسات ، وشبكات اتصال ، وتجميع معلوماتها وإدارة تلك المعلومات من مركز يجمع المعلومات ، ويتصرف فيها بحسب الأوضاع الآنية والاحتياجات.
إن المعرفة أصبحت تؤدي دوراً مهماً في حياتنا اليومية ذلك أنها أصبحت تستخدم في حل المشكلات اليومية ولم تبق مخصصة للاستخدام في البحث والتطوير فقط.  المعرفة أصبحت تزداد وتتراكم بصورة متوالية هندسية حتى أصبح من المتوقع أن تتضاعف كل 73يوماً بحلول عام (2020م) . وقد  لعبت شبكات المعلومات والاتصالات دورا بارزا في انفتاح الشعوب والثقافات على بعضها، ما سمح بنقل المعارف وتبادل المعلومات وتوفير بيئة ثقافية وتربوية وعلمية جديدة أدّت على تكوين ما يسمى “مجتمع المعرفة”، وهو عبارة عن كتل بشرية ومعرفية ومجموعات قادرة على التواصل والتخاطب والعمل والإنتاج باستخدام المعارف والتقنيات الحديثة.
هذا المجتمع الذي تدخل “المعرفة” في أساس تكوينه والذي يسبح في فضاء المعلومات، يستخدم المعرفة المتجددة كوسيلة للإبداع والابتكار والإنتاج والتسويق والمنافسة بأسعار منخفضة لسلع وأجهزة عالية الجودة، ما سمح بتكبير حجم الاقتصاد وتعزيز الصادرات وتحسين مستويات الدخل وبالتالي بناء “اقتصاد المعرفة” هو نتائج “مجتمع معرفي”، يجد في المعرفة وفي تجدّدها الأداة الرئيسية في الإبداع والابتكار والإنتاج وتحسين مستوى التنمية البشرية وتعزيز الأمن القومي عن طريق مساهمة مجموعة من العاملين في “صناعة المعرفة” بعمليات معالجة وتحليل وعرض وتوفير المعلومات لمساندة مراكز القرارات في المجتمع.
 لقد انتقلنا من مجتمع يحتوى على الأفراد الأذكياء إلى مجتمع ذكي قادر على دعم المرونة والرفاهية، ودعم الطاقات الإبداعية لدي شباب المجتمع التى لابد من الاستفادة منها والعمل على توظيفها وذلك لضمان تحقيق النمو الاقتصادي القائم على الابتكار والإبداع، حيث إن كل رائد أعمال ناجح يستطيع أن يسهم في تحسين الوضع الحالي، والعمل علي توفير المزيد من فرص العمل اللائقة. ولذا فالقيادة السياسية داخل مصر تولى أهمية كبرى بملف المدن الذكية. فما هي المدينة الذكية smart city ؟
هناك أكثر من مفهوم للمدينة الذكية، ولكن المفهوم الأرجح هو “مدينة رقمية تعتمد خدماتها على البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مثل أنظمة مرور ذكية تدار آلياً، وخدمات إدارة الأمن المتطورة، وأنظمة تسيير المبانى، واستخدام التشغيل الآلى فى المكاتب والمنازل، واستخدام عدادات للفواتير والتقارير. وتكون المدينة ذكية عندما تحقق الاستثمارات فى رأس المال البشرى والاجتماعى والبنية التحتية للطاقة “كهرباء، غاز”، وتعتمد على التنمية الاقتصادية المستدامة والجودة العالية لحياة المواطنين، مع الإدارة الحكيمة للموارد الطبيعية. وتكون قادرة على تنفيذ إدارة البنية التحتية “المياه والطاقة والمعلومات والاتصالات، والنقل، وخدمات الطوارئ، والمرافق العامة، والمبانى، وإدارة وفرز النفايات، وغيرها”. - المدينة الذكية مؤتمنة على تحسين نوعية الحياة للمواطنين.
-  وجود شبكة الاستشعار اللاسلكية وهى شبكة من أجهزة استشعار ذكية لقياس العديد من المعلومات ونقل كافة البيانات فى نفس الوقت للمواطنين أو السلطات المعنية. ومن أهم المدن التى تحولت لمدن ذكية: -  هامبورج -  برشلونة -  أمستردام.
 
خصائص المدن الذكية:
- الاقتصاد الذكى: ومنه تشجيعها للابتكار والريادة والإنتاجية.
- الحركة الذكية: وتشمل البنية التحتية الذكية للنقل العام والاتصالات.
- البيئة الذكية: وتضمن الحماية من التلوث وإدارة الموارد الاقتصادية.
- الإنسان الذكى: ويعنى بالاستثمار فى بناء الإنسان.
- الحياة الذكية: وتشمل الثقافة والصحة والإسكان والأمن.
- الحوكمة الذكية: ومنها الخدمات العامة والشفافية.
ومن أهم المدن المقرر تحويلها لمدن ذكية فى مصر : العاصمة الإدارية الجديدة ، مدينة العلمين الجديدة، مدينة شرق بورسعيد الجديدة . والعاصمة الإدارية الجديدة ستكون أول مدينة ذكية فى مصر والشرق الأوسط. وستتسم بما يلي:
- سرعة الإنترنت فى المدن الذكية تصل لـ20 ميجا وات.
- يستلم المواطن شقته أو منزله مجهز بكافة الإمكانيات من خطوط نت وشبكة تليفون وشبكة تليفزيون، وعدادات مياه وكهرباء جميعها مرتبطة بالإنترنت.
- يمكن للموظف داخل غرفة التحكم التعرف على استهلاك اى مواطن من المياه أو الكهرباء، وكذلك يمكنه التعرف على الطاقة الإنتاجية لأى محطة مياه أو كهرباء.
- يتم مراقبة الشوارع بالكاميرات والتحكم فيها من خلال الانترنت وكذلك إعلانات الشوارع.
- اختفاء الظواهر السلبية والسرقات والجرائم داخل المدن الذكية نظرا لوجود كاميرات مراقبة بكافة الشوارع وارتباطها بغرفة واحدة وسهولة التعرف على المجرم.
- يمكن للمواطن المقيم بالمدينة الذكية استخراج التراخيص والأوراق الرسمية من خلال الإنترنت مما يسهم فى تقليل لاتصال المباشر بين طالب الخدمة والموظف، وسد أبواب الفساد، والاستغلال.
 
تأثير المدن الذكية على البيئة، والمياه، والكهرباء، والطاقة
- استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يساهم فى ايجاد حلول مبتكرة لقضايا مثل الاستدامة الحضرية والمياه والكهرباء والنقل، حيث يمكن لوسائل النقل المتعددة الوسائط خفض وقت تنقل المواطن من خلال السماح له بالتخطيط مقدماً لرحلته والوصول إلى الوجهة النهائية بكفاءة. هذه العوامل ترتبط بالتحديات الحضرية، ومحدودية الموارد الاقتصادية، بالإضافة إلى نضوج شبكة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
- زيادة الاستدامة.
-  تحسين حياة المواطن
-  النمو الاقتصادى
-  توافر بنية تحتية للاتصالات
-  توفير توليد الطاقة
-  استخدام المياه
-  انبعاث غاز ثانى أكسيد الكربون
-  تدفق رأس المال نتيجة للنمو الاقتصادى.
-  يمكن للمواطنين مراقبة مستوى التلوث فى كل شارع من المدينة أو تلقى تنبيه عند تجاوز مستوى الإشعاع حد معين.
-  اكتشاف تسرب المياه بسهولة
-  مراجعة أماكن الاختناقات المرورية.
 لذا فإن رؤية مصر 2030 تعد طريقا لتحقيق التنمية الشاملة فى مصر التى تربط الحاضر بالمستقبل لوطن متقدم ومزدهر تسوده العدالة الإقتصادية والإجتماعية،  وتعيد إحياء الدور التاريخى لمصر فى الريادة الإقليمية.  وهذا يعني أن التحول إلى مجتمع المعرفة أصبح ضروريا أكثر مما كان عليه في الماضي، وذلك من أجل تنويع مصادر الاقتصاد، ومن ثم استدامة التنمية. ولا يمكن تحقيق ذلك دون تمكين تنمية القوى العاملة وزيادة مشاركتها في الأنشطة المهمة، لا يقل عن ذلك أهمية التركيز على البحث العلمي والعناية بجودة مخرجاته ونزاهتها، فالبحث العلمي من الركائز المهمة للتحول إلى مجتمع المعرفة والاقتصاد القائم على المعرفة.
واستراتيجية مصر 2030 تجعل مصر ذات اقتصاد تنافسى ومتوازن ومتنوع لأنه سيعتمد على الابتكار والمعرفة، والتى ستحقق العدالة والإندماج الإجتماعى والمشاركة، لأنها ستستثمرعبقرية المكان والإنسان لتحقق التنمية المستدامة وترتقى بجودة حياة المصريين. ومن المتوقع ان تصبح  مصر ضمن أفضل 30 دولة على مستوى العالم من حيث مؤشرات التنمية الإقتصادية، ومكافحة الفساد، والتنمية البشرية، وتنافسية الأسواق، وجودة الحياة.

المدن الذكية والنظام التعليمي في عام 2030
وحول الجدوى الاقتصادية من إنشاء مدن ذكية، فهي توجد بيئة اقتصادية جديدة تعرف بـ«الاقتصاد الذكي»، الذي يتميز بزيادة الإنتاجية عن طريق ترابط بين المشاركين على المستوى المحلي والقومي والدولي، ويميزها “روح المستثمر” الذي ينبع منها أفكار جديدة تخدم المستقبل ، وتلعب قدرة الفرد في الاقتصاد الذكي دورا أساسيا ، وقدر كل معرفة يعرفها الفرد المشارك، تلك المعرفة تنتقل عن طريق شبكة اتصال بين العاملين باستمرار ، يحصل عليها العامل ويطورها ويعطيها للآخرين بحيث تزداد الإنتاجية.
وترتبط فكرة الاقتصاد الذكي غالبا بفكرتي “روح الابتكار” و “مجتمع المعرفة”، فمثلا في بلاد مثل كوريا الجنوبية وفي الإمارات العربية المتحدة ، يترابط مشاركون اقتصاديون في إطار مشروع مدينة ذكية بغرض تسويق منتجاتهم وخدماتهم، وتترابط المدن مع بعضها البعض خلال سنوات بأحد الموردين لتك الخدمات، كما يميز المدينة الذكية نوع معين المجتمع المدني، فالسكان “كسكان أذكياء” من المفترض أن يكونوا مبتكرين ، ويتمتعون بالمرونة ، مع تعدد ثقافاتهم وتربطهم شبكة اتصالات، خاصة وأن المدينة الذكية تعتمد على مشاركتها مع المواطنين بغرض تحسين حياة السكان عن طريق وسائل تقنية مستحدثة ، بحيث أن يضيف السكان بوسائلهم إلى إدارة المدينة.
تتضمن استراتيجية المدن الذكية عشر محاور مختلفة، حيث يشتمل البعد الإقتصادى على محاور التنمية الإقتصادية والطاقة والابتكار والبحث العلمى والشفافية وكفاءة المؤسسات الحكومية. ويغطى البعد الإجتماعى محاور العدالة الإجتماعية والتعليم والتدريب والصحة والثقافة. ويتضمن البعد البيئى محاور البيئة والتنمية والعمرانية. بالإضافة إلى محور السياسة الخارجية والأمن القومى،

 مجتمع التعلم هو البوابة الرئيسية للمدن الذكية الذي تحكمه عدة أمور لعل من أبرزها:
إن خلق المعرفة وتبادلها والاستفادة منها من أهم العناصر التي تجعل للفرد اليد العليا في السوق التنافسية المعرفية على المستوى الدولي. إن تعزيز دور الخبرة والمعرفة في العمل كفيل بتغيير شكل العمل وفرصه وأهدافه وهذا يعني أن الوظائف في المستقبل سوف تتطلب قدرات خاصة من أهم مقوماتها الكفاءة والإبداع مما يجعل الناس يتنافسون في تحقيق ذلك لأن فرص العمل سوف تكون للأقدر على خوض غمار المنافسة والفوز بها. إن تعليم الصغار والكبار  يحتم على معلميهم أن يتسموا بصفة الاطلاع والقدرة، والمعرفة والمهارة الضرورية لاستخدام التقنية الجديدة وكذلك استغلال المعرفة الجديدة حول أشكال الذكاء المختلفة؛ لتعزيز تعليم الأطفال من خلال الأنماط التعليمية المختلفة، ليس هذا فحسب بل إن على مدربي المعلمين ومدرسيهم في الكليات الجامعية، والدراسات العليا أن يعيدوا تدريب أنفسهم على كل مستجد من أجل إعداد أجيال جديدة من المعلمين والتربويين، فضلاً عن إعادة تدريب وتأهيل كثير من المدرسين الذين هم على رأس العمل، والتخلص من أعداد أخرى ممن يشكلون عبئاً على التعليم وأهله، إن أساليب الجديدة في التدريس والتعليم التي تتماشى مع ما تشير إليه الدراسات الجارية حول أشكال الذكاء المختلفة يجب أن يستوعبها المعلمون كما يجب تفسيرها تفسيراً دقيقاً لكل من الأسرة والمجتمع.
إن النظام التعليمي القائم حالياً يعتمد على جعل الطلبة مخازن يعبأ فيها المعلمون عن طريق التلقين والحفظ عن ظهر قلب وبالتالي إلغاء ملكة العقل ذلك كون المعلومة مكررة وغير متجددة وهذا يجعل كثيراً من الطلبة يتعلم ويحفظ بعض الحقائق التي يقدمها له المدرس او المدرسة، لكنه لا يستطيع التعامل مع ماهو غير متوقع خصوصاً بعد تخرجه وتركه المدرسة، لأنه تعود على غيره في الحصول على المعلومة بينما كان من المفترض أن يساعده التعليم على اسلوب التفكير الذاتي والقدرة على كسب المهارات غير المرتبطة بمعرفة معينة، وهذا هو ما يسمى “ما وراء المعرفة”.
 الجامعات لا تزال تركز على القضايا المتبقية المتعلقة بعدم المساواة والعدالة للجميع. المسؤولية الاجتماعية هي عنصر عالمي في فهم وظائف الجامعة. يتم دمج الاستدامة والعدالة واحترام التنوع الديني والسلام واللاعنف في الوظائف التعليمية والبحثية للجامعة. هناك مجموعات دائمة ، أو مجموعات مخصصة ، أو شبكات تكميلية يمكن فيها تشكيل شراكات متعددة التخصصات لمشاريع محددة.
إنّ عائد الإبداع ينمو بشكل متصاعد كلما أمكن التفكير استراتيجيا في أهميته، لأنّه سوف تكون هناك خبرات حاضرة جديدة وأجيال متعاقبة من العاملين سوف تحتاج الوصول إليها؛ فعندما يغطي الإبداع المنظمة بأسرها، ولا يكون قاصرا على مجموعات مركزية بعينها تستفيد المنظمة من خلال تفجير الطاقات الإبداعية لدى كلّ موظفيها، وهذا ما يسمّى “الإبداع الكامل النطاق”
. من ذلك كله يتضح أن مجتمع المعرفة يحتل حالة من التميز الفكري والمعرفي والتقني معزز بالتقدم العلمي والبشري، وإن التحول إلى مجتمع المعرفة يتطلب عدداً من الخطوات العملية والميدانية التي تضمن سلاسة التحول وتعميقه ولعل من أهم تلك الخطوات الاهتمام بما يلي:
الفوارق والقدرات الفردية بحيث يصبح المسار المستقبلي لكل فرد واضحاً وجلياً وهذا تتم من خلال المتابعة التراكمية لتلك القدرات من مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي حتى ما بعد التعليم الثانوي والجامعي.
المواهب يعد من اهم الطرائق والوسائل التي تضمن معرفة النوابع وتوجهها الوجهة الحسنة.
إن الذكاء له أشكال مختلفة وهو يتأثر وراثياً إلا أنه يمكن أن يعزز من خلال الممارسة والتعلم، ومن أهم أشكال الذكاء المعروفة: الذكاء المنطقي، والذكاء اللغوي، والذكاء الرياضي، والذكاء الحسي - الحركي، والذكاء الموسيقي، وذكاء العلاقات العامة والذكاء المكاني - والمحلي) وذكاء العلاقات الفردية وغيرها من أنواع الذكاء واشكاله، وتنوع الذكاء يتطلب تنوع التعليم وهذا له انعكاسات قوية على التعليم في جميع مستوياته، ذلك أنه يؤكد أهمية الفروق الفردية للتعليم وإضفاء الصفة الإنسانية عليه.

الهياكل والنماذج التي تدعم المشاركة المجتمعية للجامعة فى المدن الذكية
- تدريب جميع أعضاء هيئة التدريس على مبادئ المنح الدراسية المشاركة المجتمعية الفعالة والمشاركة المدنية. إن هياكل الحوار التعاونية الواسعة النطاق والمستمرة بين الشركاء المجتمعيين والجامعات حول القضايا الحرجة والمعقدة التي تواجه مجتمعاتنا هي الآن جزء من الطريقة التي نتعامل بها مع مؤسسات التعليم العالي. إن التميز في أبحاث جامعة المجتمع والمشاركة معترف بها للحوافز الجدارة والمهنية للطلاب والموظفين الأكاديميين والإداريين.

- لوكالات التمويل الدولية التي تدعم التعليم العالي في البلدان ذات الدخل المنخفض أولوية عالية للمساعدة في تعزيز قنوات المشاركة بين الجامعات والمجتمع تشمل سياسة تمويل البحوث المخاوف والاحتياجات والمعرفة من المجتمع المدني ومنظماته في جداول أعمال الأبحاث ؛ هناك برامج ومرافق لوضع جدول الأعمال المشترك.
غير أنّ تحقيق العائد من الإبداع بصورة متواصلة مرتبط بحماية منتجات الإبداع وتجنب تملكه من قبل الآخرين. ومن أجل تأمين هذه الحماية، لا بدّ من العودة إلى حق الملكية الصناعية والفكرية؛ فرهان الحماية الصناعية هو اقتصادي، لأنّ الإبداع مرتفع التكلفة. وتكون الحماية مؤثرة، عندما تشكل حلقة من حلقات الاستراتيجية الإجمالية، لتطوير الإبداع، حيث تفتح مجالات بحث جديدة وتعتبر أداة للتجديد كون المنظمة مضطرة لتطوير منتجاتها وتقنياتها. ولذلك يجب على المنظمة تحويل طاقاتها الإبداعية إلى حقيقة تجارية ومالية من خلال أمرين. الأوّل: توقع اللجوء إلى الحماية الصناعية كواحدة من حلقات الاستراتيجية الشاملة، وليس كإجراءات تقنية قانونية. والثاني: معرفة أدوات الحماية وطرق تطبيقها خاصة، ونذكر ما يلي:
براءة الاختراع: وهي حق احتكار مؤقت تمنحه الحكومة إلى مخترع مقابل نشر اختراعه لمدّة زمنية محدودة وفق شروط معينة، وهي عبارة عن وثيقة تعطي لمالكها امتياز استثمار الإبداع المسجل وتمنع أي شخص من استثمارها.
العلامة التجارية: هي إشارة مميزة يمكنها الحصول على تمثيل مادي من شأنها تمييز المنتجات أو الخدمات المنظمة، ويمكن أن تكون كلمات أو حروف أو صورة تركيبية.
حماية سرية الإبداع: هو اتخاذ جميع الإجراءات لكي لا تنتشر نتائج الإبداع، وهي تتطلب التزام العاملين بالسرية التامة.
علامة حق الإبداع وتسجيل البرمجة: علامة حق الإبداع هي ختم بسيط لهذه العلامة على وثيقة يسمح بالاستفادة فورا وبدون أي إجراء إضافي: copy right أو copy ©.

مشروع رواد 2030
مشروع رواد 2030 تأتي في إطار حرص وزارة التخطيط علي دعم دور ريادة الأعمال وفي إطار الخطة التي تسعي الحكومة لتنفيذها ببناء قدرات الشباب وتنمية المهارات الريادية لديهم، ومن أجل العمل علي إنشاء منظومة متكاملة من المكونات المعرفية والمهارات التدريبية التي تساهم في تحفيز الطلاب علي القيام بمشروعات ريادة الأعمال في المستقبل، ورفع قدراتهم التنافسية لتمكينهم من المنافسة في الأسواق وذلك من خلال تقديم العلوم المناسبة لتحويل الأفكار الواعدة إلى مشاريع ريادية علي أرض الواقع.
تم إنشاء مشروع رواد 2030 بهدف تمكين الشباب من تأسيس المشاريع الخاصة بهم والعمل على تكريس ودعم دور ريادة الأعمال في تنمية الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل، بالإضافة إلي الاهتمام بإعداد جيل قادر على الإبداع والابتكار، مع التوعية بأهمية اكتساب ثقافة العمل الحر منذ الصغر.
سيقدم جائزة المركز الاول لافضل مشروع مبتكر، لتشجيع الابتكار والبحث العلمي باعتباره أحد الركائز الأساسية للتوجه التنموي للدولة المصرية وفقاً لما حددته استراتيجية التنمية المستدامة رؤية مصر2030، حيث تضمنت الاستراتيجية في البعد الاقتصادي محوراً رئيسياً لتشجيع المعرفـة والابتكـار والبحـث العلمـي، مشيرة إلي الرؤية المستقبلية في ذلك بأن تكون مصــر بحــــلول عام 2030 مجتمعًا مبدعًا ومبتكرًا ومنتجًا للعلوم والتكنولوجيا والمعرفة، يتميز بوجود نظام متكامل يحقق ويضمن القيمة التنموية للابتكار والمعرفة، وربط تطبيقات المعرفة ومخرجات الابتكار بالأهداف والتحديات التنموية الوطنية، وذلك من خلال العمل على تهيئة البيئة المحفزة لتوطين وانتاج المعرفة والابتكار وما يتطلبه ذلك من تشريعات وسياسات استثمارية وتمويلية وتطوير للبنية الأساسية والتكنولوجية اللازمة.

لماذا الحاجة للإبداع في مجتمع المعرفة فى المدن الذكية ؟
تشكل نظم الإبداع قاعدة المجتمع المعرفي، فالإبداع مصدر الميزة التنافسية للاقتصاد المعرفي؛ مفهومه يتكامل مع مفهوم الابتكار. لقد استولت مفاهيم الإبداع والابتكار على عقول صناع السياسة والاقتصاد كوسيلة لزيادة الدخل الوطني والفردي، وغدت الصناعات الإبداعية والابتكارية عنصرا مهمّا في تكوين اقتصاديات الدول المتقدمة؛ ففي بريطانيا قدّرت عائدات الصناعات الإبداعية بـ 11252 بليون إسترليني، ويعمل بها 1,3 مليون شخص، وفي ماليزيا تجاوزت قيمة الصادرات من السلع الابتكارية ذات التكنولوجيا العالية إلى أكثر من %58 من إجمالي صادراتها الخارجية. ترتكز الصناعات الإبداعية والابتكارية على تنمية الموهبة الفردية وتزويدها بالمعارف (الفنية، الصناعية) وينتج عنها نواتج ثقافية (فنون إبداعية، موسيقى، سينما)، وقد ساهم تقدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ودخول صناعات الإعلام في الثقافة وبروز سلع جديدة كالفضائيات والبرمجيات والأنترنت في تعزيز ثقافة الإبداع. كما أدّت الصناعات الإبداعية والابتكارية إلى تغيير نظرة المستهلك إلى نواتج الابتكار واقتناء السلع الجديدة لناحية الجودة والرفاهية والسعر التي تؤمّنها. وكذلك في نظرة رجال الأعمال الجدد من أفراد وشركات الذين وجدوا في هذه الصناعات مجالا أوسع للكسب والربح معتمدين على عقولهم ومعارفهم؛ وتغيير في نظرة الدول النامية التي وجدت فيها وسيلة مناسبة للتنمية البشرية والاقتصادية وتكبير حجم اقتصاداتها (الهند، الصين وماليزيا.
من هنا حوّل واضعو السياسة واستراتيجيات التعليم والعلوم اهتمامهم إلى تعزيز ثقافة الإبداع والابتكار، بعد أن تأكد لرجال السياسة أنّ القيمة المضافة لا تأتي من التصنيع الثقيل كتحويل الحديد إلى سيارات وإنّما من قيمة المعلومات ونواتج البحوث العلمية والسلع المبتكرة.
وهكذا تحوّل الاستثمار إلى البنية التحتية لقطاع المعلومات والاتصالات في كل ما يتعلّق بمجتمع المعرفة، فانتشرت الشركات الرقمية والإنترنت والبريد الإلكتروني وقواعد البيانات وتنظيم المؤتمرات الإلكترونية، وبرز مجتمع “الآلة” وحلّ “الروبوت” مكان الإنسان في كثير من الأعمال، وانتشرت الصناعات الأوتوماتيكية والتحويلية وغيرها.
أتاح هذا التقدم زيادة المحتوى الكمي لعالم المعلومات وبناء بوابات إلكترونية تحتوي على كميات ضخمة من المعلومات، وانتشرت محركات البحث الإلكترونية (غوغل، ياهو، أميركا أون لاين)، وتحول النشاط الاقتصادي إلى الحاجة إلى ابتكارات وإبداعات جديدة في مختلف حقول المعرفة، وبرزت قوى اقتصادية جبارة كالصين، وكوريا الجنوبية، والهند، وهونغ كونغ، وتايلانديا، وماليزيا، وغيرها.
إزاء هذا التقدّم المتسارع في تكنولوجيا الإبداع والابتكار، برزت الحاجة إلى تعزيز ثقافة الإبداع ووضع سياسات عامة تسمح بزيادة معدلات النمو الاقتصادي ومستوى التنمية البشرية لكل دولة أو منطقة في العالم، من خلال توظيف قوة عمل مبدعة عالية التأهيل، مرنة ومتحركة.

الخاتمة
وأخيرا قد أعلنت وزارة الإسكان، اعتزام الحكومة إنشاء 16 مدينة جديدة ذكية من مدن الجيل الرابع، في قفزة جديدة تفتح بها مصر أبواب ما يعرف بعالم «الاقتصاد الذكي»، وتحقيق التنمية المجتمعية المستدامة بمفهومها الشامل ، وكثير منا قد لا يعرف الأسس التي يتم عليها إنشاء المدن الذكية، والجدوى الاقتصادية من ذلك بل وقد يكون مصطلح “ المدن الذكية “، أو “مدن الجيل الرابع”، جديدا إلى حد كبير على مسامع الكثيرين، والمدن الذكية ستحتل صدارة قطاع العقارات في المستقبل القريب، خاصة وأن تلك المدن تحقق زيادة في استثمارات رأس المال البشري والاجتماعي والبنية التحتية، كما تعتمد على التنمية الاقتصادية المستدامة والجودة العالية لحياة المواطنين، مع الإدارة الحكيمة للموارد الطبيعية.
 ويعد مبدأ الانتقال الذكي هو الاستهلاك الكفء للطاقة ، ويتضمن خفض الانبعاثات الضار بالبيئة ، وأن تكون وسائل المواصلات أمنة ومنخفضة التكاليف، وتطور الشبكة التحتية عن طريق تطوير تقنيات المعلومات والاتصالات، فمثلا تساعد تقنية المعلومات والاتصالات في مراقبة المرور بواسطة كاميرات وضبط سيرها وتعريف الركاب عن طريق الهاتف المحمول بإمكانيات اللجوء إلى طرق أخرى في حالة تعطل طريق أو ازدحامه، وكذلك بالنسبة لوسائل النقل العام فقد دخلت في تنظيمها أنظمة النتقال الذكي.
إنّ هذه الرؤية إذا ما تكرست في سياسة وطنية للمعلوماتية وقواعد المعرفة ذات بعد وطني واستثمار العقل واقتصاد الذكاء ومجتمع المعرفة، هي رؤية عقلانية تعتبر أنّ الهوية هي عنوان الحداثة، وهي سؤال المستقبل ومنهج الاعتماد على التفكير العلمي لانشاء مدن ذكية.

عن الكاتب

كلمات البحث:
د. صفاء سيد

رابط دائم:
شارك

المدن الذكية والاقتصاد الرقمى القائم على المعرفة ما بين الحلم والواقع “مصر 2030”

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام