“الانتقال الآني”.. تكنولوجيا المستقبل لكسر حاجز الزمن مقالات اراء حرة - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

“الانتقال الآني”.. تكنولوجيا المستقبل لكسر حاجز الزمن


  

“الانتقال الآني”.. تكنولوجيا المستقبل لكسر حاجز الزمن

منذ اختراع العجلة الدائرية منذ حوالي خمسة آلاف عام مضت، والإنسان يسعى لزيادة سرعة انتقاله من مكان إلى آخر، فأدت العجلة إلى اختراع العربة الخشبية التي تجرها الدواب، ثم الدراجة التي تطورت إلى سيارة، وبعدها ظهرت الطائرة ثم الصاروخ.. وهكذا. ورغم هذا التقدم فان الإنسان لايزال يقضي وقتا طويلًا للانتقال من مكان لآخر، لذا اتجه التفكير إلى طريقة يتم الانتقال بها دون استخدام مركبات أو طرق، طريقة ننتقل بها في لحظة واحدة مهما بعدت المسافة، هذه الطريقة هي الانتقال الآني!
الانتقال الآني (teleportation)  هو مصطلح يطلق على انتقال الجسم المادي عن طريق تفكيك جزيئاته من مكان بحيث يتم استقبالها وإعادة تجسيدها في مكان آخر، كما يحدث تمامًا في علمية إرسال الفاكس، وهو آلية يدمج بين تقنيّات الاتصالات  Telecommunications  والمواصلاتTransportation .
الأمر يبدو خياليًا مثل ما نراه في أفلام الخيال العلمي، إلا أن هناك العديد من التجارب التي أعطت نتائج مثمرة حول ذلك الموضوع، أكدت أن الانتقال الآني ليس مستحيلًا. أولي هذه التجارب تمت في عام 1969 فى ولاية سياتل الأمريكية، حيث تمكن مجموعة من العلماء من نقل صندوق صغير من غرفة إلى غرفة أخرى تبعد عنها بمسافة تقدر بـ 6 أمتار، فقد تفككت جزيئات الصندوق، وانتقلت من الغرفة الأولي إلى الغرفة الثانية التي تم فيها استخدام أجهزة خاصة لإعادة تجميع الجزيئات المنتقلة، إلا أن الصندوق تجمع في الغرفة الثانية بشكل عكسي. وفي عام 1993 قام العالم تشارليز بينيت، وعدد من الباحثين بشركة IBM الأمريكية، بنقل قطعة من العملة (فضًة) عبر مصممات مفرًغة من الهواء من مكان لآخر في نفس الحجرة، من خلال قناة من الألياف المحاطة بمجال مغناطيسي قوى، وبالفعل نجح الأمر، واختفت قطعة النقود من الحاوية الأولي، وانتقلت إلى الحاوية الثانية التي تبعد 90 سم فقط. ولكن تمت هذه العملية في ساعة و 6 دقائق، أي أن الانتقال لم يكن آنيًا، وهذا ما جعل العلماء يظنون أن التجربة فشلت.
وبعد مرور أكتر من 15 عامًا تمكن مجموعة من العلماء الانتباه إلى نقطة خطيرة في التجربة، وبالفعل قاموا بإعادة التجربة السابقة، ولكن مع تغيير بسيط، حيث قاموا بتسخين هذه القطعة المعدنية، وقاسوا درجة حرارتها، ثم وضعها في الاختبار. وبعد مرور الوقت الكامل لنقل العملة، وهو ساعة و 6 دقائق، قاموا بقياس درجة حرارة العملة مرة أخري، هنا كانت المفاجأة، حيث اتضح أن العملة انخفضت درجة حرارتها بما يعادل 4 ثوان فقط. وهو الأمر الذي أكد نظرية الانتقال عبر الزمن لآينشتاين، لأن الزمن الذي تم تسجيل فيه الانتقال لتلك العملة من الحاوية الأولى إلى الثانية كان ساعة و 6 دقائق، ولكن الزمن بالنسبة للعملة نفسها كان 4 ثوان فقط، أي أن العملة لم تنتقل عبر المكان فقط بل عبر الزمن أيضًا. ورغم نجاح التجربة الذى تحدثت عنها كل الأوساط العلمية في ذلك الوقت، إلا أن تلك التجربة لم تكن ناجحة بكل المقاييس، لأنه عندما تمت التجربة على أكثر من قطعة، لوحظ أن القطع تندمج مع بعضها وتكون أشكالًا غير معروفة.
وفي عام 1998 قام فريق من الباحثين في مؤسسة كاليفورنيا للتكنولوجيا، بنقل “فوتون” واحد لمسافة متر واحد (الفوتون هو جسيم ينقل الضوء). واستمرارًا للتجارب في هذا المجال، تمكن الباحثون عام 2002 من نقل شعاع من الليزر نقلًا آنيًا. أما آخر تجربة ناجحة أجريت فكانت في 4 أكتوبر 2016  في مؤسسة “نيلز بور” في كوبنهاجن بالدنمارك، حيث قام الفريق البحثي بنقل معلومات مخزنة على شعاع من الليزر إلى سحابة من الذرات عبر مسافة نصف متر. وتكمن أهمية هذه التجربة بالذات في أنها المرة الأولى التي يتم فيها النقل بين الضوء والمادة.
يبدو الكلام صعبًا، لكن بمعنى أبسط، فإن ما يحدث فعليًا هو عملية استنساخ الحصول على التركيب الدقيق للجسم على مستوى الذرات، ونقل هذه المعلومات إلى مكان آخر، وفي المكان الآخر تحدث عملية إعادة بناء للجسم بواسطة المعلومات المستقبَلة، بينما يتم تدمير الجسم الأصلي في المكان الأول، وبهذا يحدث انتقال للجسم دون المرور في الحيز المكاني، ودون أن يكون للمكان أو المسافة أي دور في الأمر، وهو شيء يشبه إرسال الفاكس أكثر من كونها عملية نقل
ولكن يبقى التساؤل الأكبر في هذا الإطار، أنه إذا تم نقل إنسان بهذه الطريقة –بفرض أنه سيظل حيًا- يجب أن تكون هناك آلة تستطيع أن ترصد بدقة كل ذرات الإنسان، البالغ عددها 28 مليون ذرة، وأن ترسل هذه الكمية الهائلة من البيانات إلى المكان الآخر الذي سيتم إليه الانتقال ليتم بناء الجسم ثانية مع تدمير الجسم الأصلي. ويجب أن تكون الماكينة الموجودة في المكان الآخر على درجة خارقة من الدقة، لأن أية إزاحة ولو ضئيلة جدًا لأماكن الذرات قد تؤدي إلى ظهور إنسان معاق ذهنيًا أو عصبيًا. من المفترض أن عملية الاستنساخ الذري هذه ستنسخ معها ذكريات الشخص وأفكاره وعواطفه وأحلامه أيضًا.
أثبتت التجارب في الانتقال الآني إمكانية النقل الآني نظريًا وعمليًا، إلا أن التجارب على الإنسان تظل هي المعضلة الأكبر، ولكن المحاولات في هذا الإطار مستمرة ومتسارعة أيضًا.. فمن يدري لعلنا نرى قريبًا انتقالًا آنيًا، وبالتالي سيتغير كل شيء في العالم مع هذا الانتقال.

عن الكاتب

كلمات البحث:
شارك

“الانتقال الآني”.. تكنولوجيا المستقبل لكسر حاجز الزمن

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام