التحول الرقمى (1) - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

التحول الرقمى (1)


  

التحول الرقمى (1)

تلعب تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات دورا متعاظما فى التخطيط لأنشطة وخدمات جديدة للمناطق البعيدة والضواحى الواقعة على تخوم المدن المركزية.
ويعد العمل عن بعد أحد الأفكار الرئيسية التى تبنى عليها التنمية فى هذه المناطق الريفية والضواحى.. وأبرز هذه الأعمال هى الخدمات التى تؤدى بواسطة الاتصالات (تليسرفيس).. فالخدمات وجها لوجه أو الخدمات التى تعتمد على أن تكون بنفسك أمام مقدم الخدمة تم استبدالها بالاتصالات التليفونية.
وتم دمج هذا النوع من الخدمات فى معظم الأعمال والمبادلات التجارية وعمليات البيع والشراء للأفراد، بما في ذلك أعمال التأمين، والبنوك، والسياحة، وغيرها. وتتميز هذه الأعمال بإمكانية أدائها من أى مكان، طالما كانت البنية الاساسية لتكنولوجيا الاتصالات موجودة. يسوق التقرير الذى بين أيدينا أحد الأمثلة على إدخال إمكانيات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات فى مدينة فرنسية صغيرة تسمى (بارثيناى)، حيث إن استخدام الإنترنت يعتبر محدودا نسبيا.
واستهدفت الخطة وضع هذه المدينة الصغيرة على طريق المدينة الرقمية، أى تعتمد أنشطتها على الخدمات الرقمية وتجعل مواطنيها لاعبين بكفاءة فى الملعب الرقمى، فى إطار ما يسمى (الميتاسا)، وتعنى المدن التجريبية للوسائط المتعددة ذات البعد الاجتماعى.. وهو برنامج إنمائى تم تطبيقه فى 1996 بواسطة الإدارة العامة لمجتمع المعلومات بالمفوضية الأوروبية. ويهدف لتحويل بعض المدن الأوروبية الصغيرة إلى معمل حي، لتطبيق إمكانيات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات فى جميع الأنشطة المتبادلة داخل هذه المدن الصغيرة، مع تبنى ما يسمى: “البعد الاجتماعى” و “توسيع المشاركة المجتمعية” من المواطنين قدر الإمكان، بالاعتماد على احتياجاتهم، وضمان أن يكونوا خلاقين للخدمات وليسوا فقط مستهلكين لها.
وشملت نفس التجربة ضاحية أرنيدو فى أسبانيا، ، وفورتمبرج، وتورجاو، فى سكسونيا بألمانيا. وشارك فى البرنامج عدد كبير من شركات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وكذلك  6 جامعات ومراكز بحوث. ولتحديد احتياجات الأهالى.. بدأ البرنامج بتوزيع استبيان من 20 صفحه لحوالى 7500 من الأهالى.
عاد من هذه الاستبيانات نحو 25% وهذا يعد كثيرا. وتمكن فريق البحث المشرف على الاستبيان من تحديد 7 أنواع من المجالات التى يمكن فيها توظيف إمكانيات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.
وفى عام 1997 تلقت “بارثيناى” دعما من البرنامج الأوروبى لترقية الوعى باستخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات. وقامت الإدارة العامة للصناعة بالمفوضية الأوروبية بتنفيذ بعض الخدمات التفاعلية. وتم تطوير الإنترنت وستة مراكز للمصادر الرقمية. وتم توفير فرص للمواطنين لشراء ميكروكمبيوتر بأسعار معقولة. ولتحقيق ذلك تمت مخاطبة شركة “فرانس تليكوم” وشركة حاسبات كبيرة. وبحوالى 1000 يورو استطاع كل مواطن فى القرية شراء كمبيوتر وحوالى 200 ساعة مجانا للاتصال بالإنترنت.
ولمدة سنتين وفى نفس الوقت تم تطوير التعليم والتدريب، وتم ربط المدارس بالشبكة، وكذلك ربط مراكز الوثائق، وتحويلها إلى مخزن تخيلى كبير. وظهر أثر ذلك جليا فى تعليم الأجيال الصغيرة بالقرية، حتى بالنسبة للطلبة الذين كانوا يرسبون، أظهروا بعض الصبر فى التعليم من المنزل بواسطة الإنترنت، وحققوا نتائج جيدة.
ودخلت عدة شركات مجال الخدمات الرقمية للقرية. وظهرت خدمات جديدة، بالإضافة للسوبر ماركت التخيلى. وأظهرت التجربة خلق ثلاث وظائف جديدة، فقد أنشأت إحدى سلاسل المحلات الكبرى فرعا جديدا لها بالقرب من مدخل القرية يخدم تجارة التجزئة على المحال الصغيرة بالقرية، مستخدمة نظام الطلب الجديد عبر الإنترنت.
وأقامت شركات أخرى جديدة فروعا لها (نحو 12 فرعا)، وخلقت نحو (30) وظيفة جديدة. واختار أحد موزعى الأثاث الكبار القرية لتكون مقرا جديدا له.
وأخذت الاختراعات الصغيرة دفعة قوية نحو تطويرها. ووجدت الصناعات المحلية فى تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات مجالات جديدة للتسويق لها.
نواصل فى العدد القادم.

عن الكاتب

كلمات البحث:
م. محمد أبوقريش

رابط دائم:
شارك

التحول الرقمى (1)

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام