التحول الرقمى مهمة مستمرة لشركات الاتصالات - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

التحول الرقمى مهمة مستمرة لشركات الاتصالات


  

التحول الرقمى مهمة مستمرة لشركات الاتصالات

منذ اختراع البرقيات التلغرافية فى 24 مايو 1844 على يد الأمريكى صمويل مورس، استغرق الأمر نحو 129 عاما، ليظهر أول تليفون محمول بواسطة شركة موتورولا، بالتحديد فى أبريل من عام 1973، إلا أن الأمور تسارعت بشكل دراماتيكى بعد ذلك لتتطور الأمور من خدمات الجيل الأول لشبكات التليفونات المحمولة فى الثمانينيات من القرن الماضى، لم يستغرق الأمر أكثر من 10 سنوات ليظهر الجيل الثانى، ثم نحو 8 سنوات للجيل الثالث، ومثلها لظهور الجيل الرابع الذى بدأ استخدامه تجاريا فى 2009 من القرن الحالى، وها هو العالم على أعتاب تغيير جديد باحتمال بدء نشر تطبيقات الجيل الخامس فى العام القادم 2020. هذه التطورات المتسارعة فى الشبكات صاحبتها تطورات مذهلة فى الأجهزة، والخدمات المقدمة للعملاء، لدرجة أصبح العالم معها فى سباق يومى نحو التحول الرقمى.

ومن الواضح، أن التطورات المتلاحقة، جلبت معها عناصر جديدة إلى ساحة المنافسة، لمزاحمة العناصر القديمة، فخدمات الصوت التقليدية، تتعرض لتهديدات متزايدة من خدمات نقل الصوت عبر بروتوكولات الإنترنت، وتزايد الاعتماد على نقل البيانات، أما تطبيق الرسائل القصيرة التقليدى SMS، فقد أصبح من خدمات الزمن الماضى، بسبب المنافسة من تطبيقات مثل “واتساب”.
لقد فجرت التحولات الرقمية مشهد الاتصالات العالمى، وغيرات قواعد اللعبة، وأحدثت تغييرات، وتحديات تهدد مستقبل شركات الاتصالات المحمولة التقليدية، مالم تتغير، وتسير على نفس طريق التحول الرقمى.

تحديات التحول
كانت رسالة البريد التقليدية تستغرق نحو 13 يوما لتصل من نيويورك إلى الإسكندرية، أما الرسالة من نيويورك إلى مدينة سيدنى الأسترالية، فكانت تستغرق نحو 73 يوما، أما فى عصرنا الرقمي، فلا يستغرق الأمر أكثر من لمسة بسيطة لأحد أزرار شاشات الهاتف الذكى لتنتقل الرسالة، أو مقطع الفيديو، أو الصوت، أو الصور إلى الجانب الآخر من العالم فى أقل من ثانية. وقد نجح علماء فى جامعة “ساوثهامبتون” البريطانية قبل أكثر من 6 سنوات فى تصنيع كابلات ألياف ضوئية، يمكنها أن تنقل البيانات بسرعات تصل إلى حوالى 99.7 % من سرعة الضوء، وبطاقة نقل تصل إلى 73.7 تيرابايت فى الثانية الواحدة. ومن المعروف أن الضوء ينتقل بسرعة تقارب 300 ألف كيلو متر / ثانية (300 مليون متر) أى يمكنه الدوران حول الكرة الأرضية من خط الاستواء حوالى 7.5 مرة فى الثانية الواحدة.
لقد بدأت عمليات التحول الرقمى تتخذ منذ سنوات أشكالا جديدة، ولم تعد المسألة مجرد اختيار أمام مشغلى الاتصالات المحمولة يمكنهم قبوله أو رفضه، بل، اصبح واقعا إجباريا يفرض نفسه على الجميع سواء أرادوا أم لم يريدوا، ووجد الجميع أنفسهم مجبرين على السير فى نفس الطريق، وإلا، سيجدون أنفسهم فى مهب رياح عاتية، لا يمكنهم الصمود فى مواجهتها.
ومع تزايد التحول نحو رقمنة المحتوى، والخدمات، تواجه شركات الاتصالات المزيد من التحديات والفرص التنافسية، خصوصا، مع سيل متدفق لا يتوقف من الابتكارات الجديدة فى أجهزة، وتطبيقات الهواتف الذكية، والفيديو المحمول، وتصاعد موجة الاندماج بين التقنيات، والخدمات المتغيرة بشكل مستمر.

شأن داخلى؟
لقد تعاملت شركات الاتصالات المحمولة لسنوات عديدة، مع التحولات الرقمية للشبكات والخدمات كأنها شأن داخلى يخص صناعة الاتصالات وحدها. لكن الموجة الجديدة من التغييرات التى نعيشها، أوسع نطاقا بكثير من هذه النظرة الضيقة. فالتحولات تتمتع بقدر عال من الديناميكية، وتتميز بأنها عالمية، وتتداخل فيها عدة قطاعات صناعية، بل، وتتصادم فيها المصالح. والغريب، أنه لا توجد شركة واحدة على مستوى العالم محصنة ضد هذه المتغيرات التى تدمر سلاسل القيمة القديمة، وتعطل النماذج التقليدية الراسخة. إلا أن الإيجابى فى الأمر، هو أن تلك المتغيرات تحمل فى طياتها فرصا هائلة للنمو بطرق وأساليب لم تكن معروفة منذ بضع سنوات فقط.

التحول الرقمى لصناعة الاتصالات
أحدثت التحولات الرقمية متغيرات جديدة فى قواعد اللعبة، فالعملاء تحولوا رقميا، والمحتوى أصبح رقميا، والمنافسون كلهم تحولوا رقميا. وأصبح لدينا نظام بيئى كامل متكامل تماما، لدرجة جعلت التحول الرقمى أساسيا، خصوصا مع التغيرات الهيكلية التى تمر بها صناعة الاتصالات. لقد أدى التطور السريع للتكنولوجيات الثورية الهائلة مثل خدمات الجيل الرابع، مثل: التطور طويل المدى 4G LTE وخدمات المراسلة، مثل: “واتساب” و “تليجرام” إلى القضاء تماما، أو قللت إلى حد بعيد من الفروق التقليدية بين خدمات الاتصالات المحمولة، وخدمات الإنترنت، وجلبت بالتالى منافسين جدد لمشغلى شبكات المحمول. وتمثلت اتجاهات التحول الرئيسية فى:
- التقارب بين الأسواق المنفصلة سابقا. (على سبيل المثال، صناعة المحتوى، وخدمات الإنترنت، وخدمات التليفونات المحمولة، الحوسبة السحابية).
- النمو الرهيب فى حجم البيانات المتاحة. (تتولد يوميا كميات هائلة من البيانات الضخمة التى تحتاج إلى أجهزة متناسبة معها، وسرعات نقل، وحوسبة سحابية).
- الرقمنة: بدأت الخدمات تنتقل إلى السحابة.
- أنماط سلوكية جديدة للعملاء (التوقف عن مشاهدة التليفزيون لصالح خدمات الفيديو مثل يوتيوب، حيث يمكنهم اختيار ما يرغبون فى مشاهدته وقتما يشاءون).
وفى الوقت الذى سمحت فيه هذه المتغيرات لشركات الاتصالات المحمولة، بتقديم أنواع جديدة من المنتجات والخدمات كخدمات نقل البيانات بسرعات عالية، إلا أنها سمحت أيضا لمنافسين جدد بالدخول إلى السوق. فعلى سبيل المثال، يواجه كبار اللاعبين فى تقديم خدمات الاتصالات المحمولة بما فى ذلك شركات مثل: “فودافون”، “اتصالات”، و “اورنج” منافسة من شركات الاتصالات والتكنولوجيا غير التقليدية الأخرى التى دخلت على الخط.
وهذه الشركات مثل: “مايكروسوفت” و “جوجل” و “آبل” وفيسبوك” أصبحت توفر وسائل بديلة لإجراء مكالمات صوتية لاسلكية يمكن استخدامها فى حالات معينة بدلا من الخدمة الصوتية التقليدية التى تقدمها شركات المحمول. كما يقدم هؤلاء اللاعبون أيضا وسائل بديلة للوصول إلى محتوى الفيديو.
ولمزيد من التوضيح، يمكننا أن نلاحظ أن تطبيقات المراسلة الفورية مثل: فيسبوك مسنجر، أو سكايب، أو سناب شات، وغيرها، أصبحت هى التطبيقات الأساسية التى تعتمد عليها الأجيال الجديدة من الشباب والفتيات للتواصل. ويقوم مستخدمو هذه التطبيقات بتسجيل الدخول إليها ليس فقط للتحدث مع الأصدقاء، ولكن أيضا للتواصل مع الشركات، والتفاعل مع البضائع والمنتجات، ومشاهدة المحتوى الرقمى التفاعلى. باختصار، فى الوقت الذى فشلت فيه شركات الاتصالات المحمولة فى إحداث أى تطوير لتطبيق الرسائل القصيرة لعشرات السنوات، دخلت شركات أخرى على الخط، وطورت تلك الخدمات البسيطة لتبادل الرسائل، والصور، ومقاطع الفيديو، وملفات الصور المتحركة GIF بمعزل عن شركات الاتصالات، ونجحت بجدارة فى تحويلها إلى أنظمة بديلة، متكاملة، مزودة بمنصات تطوير، وتطبيقات، وواجهات برمجية منفصلة.
وفى مواجهة محاولات سحب البساط من تحت أقدامهم، وانخفاض تدفقات الإيرادات فى المجالات الأساسية مثل الرسائل الصوتية، والرسائل النصية، تحاول شركات الاتصالات الحفاظ على قدرتها التنافسية، عن طريق اللجوء إلى بعض الاستراتيجيات الرقمية، فنجدهم يعملون على تحسين مستويات الاتصال بالشبكة، ويتحولون إلى تبنى شبكات ذات قدرات عالية الأداء، مثل شبكات الجيلين الرابع، والخامس، بهدف تحقيق النمو، وتأمين المتطلبات المستقبلية للعملاء فى العالم الرقمى الجديد.

شبكات المستقبل
على مدى السنوات القليلة الماضية، بدأت توجهات استهلاكية جديدة فى الظهور، فوجدنا أن المستهلكين قد بدأوا فى التخلص ليس فقط من أجهزة الكمبيوتر المكتبية، بل، ومن أجهزة الكمبيوتر المحمولة، لصالح الهواتف الذكية المتقدمة.


التحول الرقمى

لقد قارب عدد مستخدمى الإنترنت حول العالم حاجز الـ 4 مليارات نسمة، حيث وصل إلى 3.89 مليار نسمة فى ديسمبر 2018، ويستخدم هؤلاء المليارات من المستهلكين هواتفهم الذكية كنقاط وصول أساسية للإنترنت، ولا يقتصر استخدامهم لها على تصفح الإنترنت، بل، يمتد ليشمل إدارة جوانب كثيرة، وهامة فى حياتهم اليومية، بما يشمله ذلك تخطيط لمسارات رحلاتهم اليومية، أو طلب خدمات سيارات الأجرة، أو التعرف على المطاعم القريبة منهم، وغيرها من الخدمات. وعلى مدار السنوات القليلة القادمة، ستتغير الأمور بمعدلات أسرع مما تغيرت عليه فى الماضى، فمع تمكين تقنيات الجيل الخامس من خدمات الاتصالات، سنلاحظ توافر تزايد توقعات العملاء، حيث سيطالبون بالوصول للخدمات بشكل أسرع، وسيطالبون بخدمات أكثر تنوعا، وثراء، وفى هذا الإطار ستقوم خدمات الجيل الخامس بتوفير ما يلى:
- سرعات تصل إلى 100 ضعف معدلات سرعة نقل البيانات عبر خدمات الجيل الرابع، بما يحمله ذلك من ميزة الوصول الفورى إلى الخدمات والتطبيقات.
- خفض زمن الوصول إلى الشبكة، خصوصا فى حالات خدمات النقل الذكى، والسيارات ذاتية القيادة، والتحكم فى الآلات عن بعد.
- زيادة حجم / كمية البيانات الممكن نقلها بحوالى 1000 ضعف.
ومع هذه الوعود الوردية التى تقدمها تقنية الجيل الخامس، فإننا نتحدث بكل قوة وجرأة عن إنترنت الأشياء، والمدن الذكية، وعصر البيانات الضخمة، وغيرها من المفاهيم التى تتجاوز الواقع المعاصر لتنقلنا إلى الواقع المستقبلى المفترض.

التحول الرقمى والترفيه التفاعلى
يستثمر مقدمو الخدمات فى التكنولوجيا الناشئة التى تساهم فى تحول السوق نحو محتوى الفيديو والإعلانات. ويمنح النمو السريع فى معدلات مشاهدة الفيديو على الأجهزة المحمولة مزودى الخدمة فرصة للنمو، مما يشجعهم على الاستثمار فى تقارب واندماج التقنيات والخدمات التى تتضمن شبكات توصيل المحتوى content delivery networks (CDNs)وتدفق الفيديو.
ومن الواضح أن المزيد من المستهلكين ينصرفون عن مشاهدة البث التلفزيونى المباشر، ويتحولون إلى الخدمات التى تسمح لهم بمشاهدة ما يريدون، متى أرادوا. وفى الواقع، فإننا نشهد هجرة نحو قنوات الفيديو الرقمى مثل: يوتيوب، ونتفليكس، وكذلك خدمات البث المباشر للفيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعى، مثل: فيسبوك، وبيرسكوب.
وفى خضم هذا المشهد المتحول بسرعة، تقوم شركات الإعلام التقليدية بالتحرك على عدد من الجبهات المختلفة. ويقومون بتجريب نماذج اشتراك جديدة، ويحاولون خلق أنواع جديدة من البرامج التى تستهدف جمهور مستخدمى الموبايل، كما يتجهون للشراكة مع شركات الإعلام الرقمى، وفى نفس الوقت، بدأت شركات خدمات تليفزيون الكابل فى عدة دول حول العالم فى تقديم حزم ترويجية بديلة للمستهلكين، الذين باتوا غير مستعدين لدفع ثمن حزمة تلفزيونية كاملة.

متغيرات إستراتيجية
ومن جهتهم، يتفاعل مزودو الاتصالات مع هذه المتغيرات باتباع استراتيجيات تنافسية. على سبيل المثال، أطلقت شركة “فيريزون للاتصالات” Verizon خدمة: go90 وهى أول منصة ترفيه اجتماعى للمحمول، توفر فرصة بث الفيديو عبر المحمول المدعوم بالإعلانات. يتضمن المحتوى الرقمى المتاح على منصة go90 تغطية للأحداث الحية، بالإضافة إلى المحتوى التليفزيونى. وفى يناير 2016 عادت نفس الشركة، فقدمت تطبيق: FreeBee Data وهى خدمة نقل للبيانات مدعومة إعلانيا. وبهذه الطريقة، نجحت الشركة فى تقديم خدمات جديدة للعملاء بدون تحميلهم تكلفة إضافية. كما توفر نفس الخدمة الرعاية الإعلانية لبعض الفعاليات على أساس المشاهدة مقابل النقر على الإعلانات. وجميع تلك الخدمات خالية من أى رسوم على نقل البيانات للعميل.
ومع إعادة تشكيل المنصات الرقمية بالطريقة التى أوضحناها، يبدو أن هناك حاجة متزايدة إلى ابتكار منصات تخزين وتسليم للبيانات ثابتة ومستقرة. ولذا يركز مقدمو خدمات الاتصالات المحمولة على توفير منصة عالمية بسيطة بتقنية: “نهاية إلى نهاية” End to End لإيصال الوسائط الإعلامية إلى العملاء، وهذه المنصة ستتفوق على تلك التى توفرها أنظمة توصيل الوسائط القائمة حاليا.

إعادة تغيير المفاهيم
مع تزايد اعتماد المستهلكين على خدمات تدفق الفيديو ، ظهر اتجاه لتوصيل أجهزة التليفزيون بالإنترنت من خلال أجهزة بث وسيطة مثل: Amazon’s Fire TV Stick و Chromecast وكلها خدمات تعمل على تحويل التليفزيون التقليدى إلى أداة ذكية متصلة بالإنترنت، وبالتالى، تستطيع شركات تقديم خدمات المحتوى عبر الإنترنت الوصول إلى المشاركين بدون المرور على شركات أو شبكات المحمول.
وتشير تقنية: Over The Top (OTT) إلى المحتوى المقدم من طرف ثالث، مثل: Hulu أو Netflix أو Spotify أو Amazon Video ويتم تسليم هذا المحتوى إلى المستخدم النهائي، مع اقتصار دور شركات خدمات الإنترنت Internet Service Provider-ISP على عملية نقل البيانات فقط. وهذا هو الاتجاه العملاق الذى يعيد تشكيل صناعة البث فى الوقت الحالى. وهذا التحول لم يمر دون أن يلاحظه أحد من اللاعبين التقليديين، خصوصا، وأن خدمات المراسلة الفورية مثل: واتساب، وسكايب، وفيسبوك مسنجر، هى خدمات مراسلة فورية يقدمها طرف ثالث كبديل لخدمات الرسائل النصية القصيرة التى تقدمها شبكات المحمول.

إنترنت الأشياء
تظهر إنترنت الأشياء (IoT) كموجة ثالثة فى تطوير الاتصال بالإنترنت. فالتطورات التى تحدث فى تكلفة أجهزة الاستشعار، وقوة أجهزة معالجة البيانات، وزيادة سرعات الاتصال بالإنترنت عبر النطاق الترددى العريض تتيح توصيل الأجهزة فى كل مكان مثل: الأجهزة القابلة للارتداء، والسيارات الذكية، والمنازل الذكية، والمدن الذكية، والصناعات الذكية.
ويتزايد الاعتماد على إنترنت الأشياء، بقيادة مشتركة من شركات الاتصالات، وشركات النقل الذكى، وقطاعات أخرى كقطاع الطاقة، والرعاية الصحية، وإدارة المرافق، وتتبع الأصول، وغيرها.
وعلى سبيل المثال، توفر شركة Verizon Telematics الاتصال والتكنولوجيات لشركات تصنيع السيارات، مثل: مرسيدس بنز، لمساعدتها فى إدارة أساطيل المركبات الكبيرة بشكل أكثر كفاءة. وتقدم لهم تطبيقا لخدمات الاتصالات بين المركبات فى الوقت الحقيقى، بحيث يتم ربط السيارات بمقدمى خدمات المحتوى، مع مراكز الاتصال. وتتيح المنصة ميزات تتبع السيارات فى المصنع، وبعد البيع، بالإضافة إلى الخدمات القائمة على المواقع الجغرافية، وفحص المركبات عن بعد.
وسوف تقوم إنترنت الأشياء بتوليد كميات ضخمة من البيانات التى تتطلب التحليل، والذكاء التنبؤى كعوامل مساعدة أساسية فى تحويل هذه البيانات إلى معلومات مفيدة.

الشبكات الذكية المعرفة بالبرمجيات (SDN)
لقد أدى ظهور الخدمات السحابية، وتطور تطبيقات الأجهزة المحمولة، وخدمات المحتوى، والمحاكاة الافتراضية إلى إجبار الشركات المقدمة لخدمات المحمول إلى إعادة النظر فى معماريات الشبكات التقليدية، والتحول للاعتماد على الشبكات الذكية المعرفة بالبرمجيات Smart Software Defined Networks (SDN)

رقمنة النظام
نظرا لنجاح تجربة تفاعلهم مع الشركات عبر الإنترنت مثل: Amazonأصبح العملاء يتوقعون السرعة، والبساطة، والراحة، وسهولة الوصول فى عمليتى الشراء والدفع. وتسعى الشركات فى جميع الصناعات تقريبا إلى تكرار تجربة إدارة الخدمة الذاتية أو فتح الحساب، والتى ترتكز إلى عنصرين فى غاية الأهمية، هما مركزية البيانات، وقدرات الأتمتة.
فعلى سبيل المثال، تتجه شركات الاتصالات إلى تطبيق أنظمة إدارة الطلبات الآلية للعملاء بدءا من طلب الحصول على الخدمة، وصولا إلى عمليات تدقيق الاحتيال، وتراخيص الدفع، وفواتير الاستهلاك، والتواصل مع العملاء بسرعة، مع فعالية التكلفة.
وأدخل العديد من شركات الاتصالات، تطبيقات الهواتف الذكية ضمن خدماتها ، نظرا لما تقدمه من خدمات، حيث تقوم بتوجيه العملاء إلى أفضل المنتجات، أو الخطط التسعيرية، أو عروض الاستخدام تبعا لاحتياجاتهم وسلوكهم، وكما يمكنها تلقائيا ترتيب، وتفعيل الحزم الجديدة. وقد أدى الاعتماد على هذه التطبيقات إلى ارتفاع نسب رضا العملاء عن الخدمات، كما أسهم فى تخفيض ملموس فى تكلفة خدمة العملاء من خلال مراكز الاتصال.

الابتكار فى تجربة العملاء
مع ارتفاع توقعات العملاء فى الحصول على المعلومات التى يريدونها بشكل صحيح من المرة الأولى، دون الاضطرار إلى إجراء مكالمات متعددة، أو الوصول إلى العديد من البوابات، وجدت الشركات أن من الصعب عليها تتبع وإدارة وتحليل تفاعلات العملاء، لأن النمو فى نسب وصول العملاء من خلال قنوات متعدد، يضع أعباء إضافية على أنظمة إدارة علاقات العملاء الفعالة Customer Relationship Management (CRM) التى يتم استخدامها ليس فقط لتتبع آثار العملاء الرقمية، ولكن أيضا لتقليل تداعيات الطلبات، وتسرب الإيرادات، وتعزيز رضا العملاء، وتحسين ترويج العلامة التجارية. وساعدت التحسينات التى تمت فى بعض العمليات مثل: إدارة الفواتير، والبيانات غير الورقية شركات الاتصالات على تحسين الأداء، وتحقيق كفاءة أكبر فى التكلفة.

تبسيط المشهد
تعتبر تطبيقات تقنية المعلومات القديمة والمعقدة من أكبر العقبات التى تواجه شركات الاتصالات التى تسعى للمنافسة، حيث يؤدى تكدس الأنظمة القديمة إلى وضع الشركات أمام قرارات صعبة، حول التقنيات التى يجب الاحتفاظ بها، وما الذى يجب عليها الاستغناء عنها، وما يجب عليها ترقيته.
وفى نفس الوقت، يؤدى النمو فى استخدام أجهزة الجيل الرابع إلى زيادة استخدام البيانات والفيديو. وفى المقابل، يتم تصميم المنصات الجديدة للرسائل والمرئيات بحيث تتكامل مع التطبيقات الحالية لإنشاء خدمات سلسة. وفى الواقع، يجب على الشركات أن لا تسارع فقط فى الابتكار للحفاظ على مواقعها التنافسية فى سوق الاتصالات، بل، يجب عليها أيضا تقديم تلك الابتكارات للسوق بسرعة.

توحيد وأتمتة البنية التحتية
إن عدم كفاءة تصميم تكنولوجيا المعلومات، وبناءها، وتشغيلها، وتغيير العمليات، والبنية التحتية الداعمة للطلب، والتزويد، والتفعيل، والفوترة، وخدمة العملاء، وتطبيقات القنوات تعد عوائق تعرقل الشركات التى تسعى إلى التحول إلى الرقمنة لتنافس بنجاح مع الجيل الجديد من شركات الخدمات السحابية والمحمول.
مع قيام الشركات بجمع مزيد من المعلومات والمحتويات الخاصة بالعملاء، ولأنها تستفيد من التحليلات فى الوقت الفعلى عبر التطبيقات، فإنها ستتطلب المزيد من قدرات التخزين والطاقة الحسابية. ولكن بدلا من إضافة المزيد من القدرات إلى نظام معقد بالفعل، فإن الشركات ستفعل ما بوسعها لتبسيط وأتمتة عمليات وأنظمة تكنولوجيا المعلومات الأساسية.

الخطوة القادمة
تشهد صناعة مزودى الاتصالات تغيرا سريعا حيث تحول التكنولوجيا الرقمية. وتوفر الابتكارات فى خدمات الرسائل والفيديو المحمول وخدمات OTT للمستهلكين مجموعة من الخيارات الجديدة المتناسبة مع احتياجاتهم.
إن تحديث عناصر تكنولوجيا المعلومات فى شركات الاتصالات يعتبر عنصرا رئيسيا فى أى تحول رقمي، مع العلم، أن التحول الرقمى لا يعتبر هدفا نهائيا بالنسبة لشركات الاتصالات، بل هو مهمة مستمرة.
ويعتمد التحول الرقمى الناجح للشركات بشكل كامل على اتباع نهج إستراتيجى واضح مبنى على المعلومات التى تتم معالجتها، وتحليلها من مصادر متعددة، بهدف الوصول إلى استراتيجية موحدة، ومتكاملة، وآمنة لإدارتها، والتحكم فيها، ومن ثم تحويلها إلى رؤى تخلق فرصا جديدة للبقاء فى السوق.

عن الكاتب

كلمات البحث:
أشرف شهاب

رابط دائم:
شارك

التحول الرقمى مهمة مستمرة لشركات الاتصالات

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام