التحول إلى مجتمع المعرفة في الثورة الصناعية الرابعة - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

التحول إلى مجتمع المعرفة في الثورة الصناعية الرابعة


  

التحول إلى مجتمع المعرفة في الثورة الصناعية الرابعة

يطلق على القرن الحادي والعشرين عصر المعلومات والمعرفة، وأصبح للبيانات دور مهم في النهضة الاقتصادية، مثل ذلك الدور الذي لعبة النفط في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، فكلاهما كان محركًا رئيسيًا للتغيير الاقتصادي والاجتماعي. وساعد التقدم في الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الإلكترونية في تعزيز قدرة الحصول على البيانات لاستخدامها لتلبية احتياجات العملاء من خلال رصد خياراتهم وآرائهم.
وجاء ذلك مع تطور البيئة التكنولوجية، سواء على مستوى التطبيقات أو حجم الانتشار. وزادت عملية إنتاج المحتوى الرقمي. وارتبطت بتلك العملية زيادة أخرى في إنتاج المعلومات الشخصية، والتي باتت تُستخدم في كل مناحي الحياة مع عملية التحول الرقمي التى يطبقها العديد من الحكومات، سواء في تقديم الخدمات أو في عمل البنية التحتية، وتصاعد دور الاقتصاد الرقمي في نمو الاقتصاد العالمي. وأصبحت للبيانات قيمة أكبر من أي عهد مضى في خلق الوظائف ودعم عملية الإبداع والابتكار، التي أصبحت من ضمن ركائز القوة الاقتصادية للدولة.
وأصبح الاقتصاد العالمي يرتكز على “نموذجين” لتبادل القيم. الأول، يتعلق بتبادل السلع والخدمات. والآخر بتبادل الاهتمام في منصات الإعلام والترفيه. لكن هناك بعدًا ثالثًا جديدًا يتعلق بتصاعد التكنولوجيا الرقمية والمساواة في البيانات، والتي تأتي من خلال محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي والمعاملات الرقمية. وظهر مفهوم “ملكية البيانات” أو “البيانات كمساواة”، حيث برزت عملية تصاعد جمع البيانات حول التفضيلات والصفات وعادات التسوق، وهو ما يوفر للشركات قدرة على تحليل عميق لتلك البيانات لمعرفة الاحتياجات، وبما يجعلها مصدرًا قيما للأفراد والشركات على حد سواء. ومن أبرز تلك التطورات أيضًا ظهور “البيانات كعملة”، حيث يقوم المستهلكون بتبادل بياناتهم بشكل مشفر وقابل للثقة والتبادل للحصول على الخدمات. وفي هذا النموذج، تكون البيانات عبارة عن منشئ للثروة للأفراد، ووجود تحديد للهوية يسمح بتبادل البيانات من شخص إلى آخر، وهو ما يشكل في النهاية ما يطلق علية “اقتصاد المساهمين”، حيث مشاركة الكل وعمومية الفائدة عليهم كذلك.
وعلى الرغم من الخلط الواضح في وسائل الإعلام بين البيانات والمعلومات، فإنه تجدر الإشارة إلى ما يطلق عليه: “هرم المعرفة” المتكون من خمس مراحل أساسية، هي مرحلة ما وراء البيانات، ثم مرحلة البيانات، ثم مرحلة المعلومات، ثم مرحلة المعرفة، ثم مرحلة الحكمة، وهي مراحل التقدم الإنساني لأي مجتمع ينتقل من مرحلة التدهور والتخلف إلى التقدم والإبداع والابتكار. وترتبط مرحلتا البيانات، وما وراء البيانات بشكل أكبر بأجهزة الكمبيوتر. بينما ترتبط المراحل الأخرى بشكل أكبر بالإنسان، وهو ما يرتبط من جهة أخرى بعملية الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
وترتبط المرحلة الأولى من “هرم المعرفة “ بما يسمى “وراء البيانات”، حيث ترتبط بالمعرفة حول البيانات التي يمكن أن تُعالج بشكل ذاتي عبر الكمبيوتر، ويكون لها شكل “وصفي” يرتبط بتحديد المصادر وأهميتها ومضمونها. وهناك طابع “إداري” يرتبط بأصول المصادر وكيفية الدخول إليها، وطابع “هيكلي” يرتبط بطرق تنظيم البيانات والعلاقة بينها والهيكل الذي يتشكل من خلالها.
وتأتي مرحلة “البيانات”، والتي يتم النظر إليها على أنها “سلسلة غير مترابطة من الحقائق الموضوعية التي يمكن الحصول عليها عن طريق الملاحظة أو عن طريق البحث والتسجيل. وترتبط البيانات بكونها صماء، أي لا تعبر عن أى اتجاه، بل هي بيانات خام أولية لا قيمة محددة لها إلا إذا ترابطت مع بعضها، سواء كانت مجموعة من الحروف أو الكلمات، أو الأرقام أو الرموز أو الصور، مثل بيانات الموظفين: (الأسماء - الأرقام - الوظيفية - المهنة - الحالة الاجتماعية - السن). أما “المعلومات”، فهي تلك البيانات التي تمت معالجتها، بحيث أصبحت ذات معنى، وباتت مرتبطة بسياق معين. وفيما تشير “المعرفة” إلى أنها حصيلة الامتزاج غير المرئي بين ما يتم داخل العقل من جمع بين المعلومة والخبرة والمدركات الحسية والقدرة على الحكم، فإن مرحلة “الحكمة” تدل على حالة من التطور في استخدام الطاقة الذهنية لتوليد الأفكار واكتشاف العلاقات وبرهنة النظريات.
ولا تعني “البيانات” ذلك الكم الهائل من البيانات المتمثلة في الصفحات الإلكترونية أو مراكز البيانات العملاقة التى تخزن في الملايين من الخوادم، أو البيانات المخزنة في مراكز جمع وتحليل البيانات، فقط، فواقع الحال يشير إلى شمولها العديد من المدلولات، والتي تتم رؤيتها، كبيانات حال إدراك المواطنين أو المستخدمين أهمية ما ينتجونه أو يضيفونه أو يرتبط بهم، أو عبر ما يتم جمعه من بيانات عبر النشاط الإلكتروني للمستخدمين، والذي ربما لا يشكل قيمة أو أهمية لديهم، إلا أن الشركات القائمة على تحليل البيانات تستفيد منه وتحوله إلى كنز لمعرفة توجهات وميول وتفضيلات وآراء المستخدمين.
وتقوم على تلك البيانات الشخصية صناعات وتطبيقات مثل الإعلانات التجارية، حيث تستحوذ شركتا فيسبوك وجوجل على 80 % من إعلانات الإنترنت في الولايات المتحدة. ويتم إنشاء تلك البيانات الشخصية في كل ثانية من كل شخص لديه اتصال بالإنترنت. ولا توجد رقابة مباشرة من قبل السلطات المحلية حول تدفق البيانات من الداخل إلى الخارج والعكس.
ومن خلال التحول من “البيانات التقنية”Tech Data  إلى “البيانات الحيوية” ،Bio Data حيث الجمع بين الأبعاد المادية والرقمية والبيولوجية. وتقوم على تلك البيانات تكنولوجيات متقدمة مثل “الاستخبارات السيبرانية” Cyber Intelligence والبيانات الضخمة Big Data، و “الهندسة الاجتماعية” Social Engerining  التي توفر فرصًا ضخمة للسيطرة على تيار تدفق البيانات حول العالم.

عن الكاتب

كلمات البحث:
شارك

التحول إلى مجتمع المعرفة في الثورة الصناعية الرابعة

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام