سياحة المؤتمرات.. الترويج للماضى وصناعة المستقبل - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

سياحة المؤتمرات.. الترويج للماضى وصناعة المستقبل


  

سياحة المؤتمرات.. الترويج للماضى وصناعة المستقبل

سياحة المؤتمرات أو سياحة الأعمال (Business Tourism) هو مصطلح يقصد به الرحلات السياحية بغرض حضور المعارض والمؤتمرات والاجتماعات أو الاشتراك بها، وقد اهتمت الكثير من الدول بتنمية تلك الرحلات من خلال تطوير العناصر المرتبطة بها، مثل تطوير مراكز المعارض والمؤتمرات والفنادق والمطارات، وتطوير البيئة التنظيمية والإجراءات الحكومية، وتطوير القدرات البشرية والتسويق لها، نظرا لأهميتها الكبرى ومردودها المتميز على الاقتصاد، واكتسب هذا النوع من الرحلات مسميات مختلفة مثل: “سياحة الأعمال”، و “سياحة المؤتمرات والمعارض”، و “سياحة الاجتماعات”، وذلك بهدف وضعها فى إطار محدد يسهل التعامل مع عناصرها وتطويرها وتسويقها. كما أنشئت الجمعيات المتخصصة فيها وازدادت الاستثمارات فى الشركات المنظمة لها، ونما عدد العاملين فيها حتى أصبحت مصدرا اقتصاديا مهما وصناعة متخصصة لها طبيعتها، مع توافر جهات تشرف عليها وتهتم بها مثل وزرات وهيئات السياحة الحكومية.
ونجحت مصر مؤخرا فى اجتذاب العديد من المؤتمرات الدولية المهنية، سواء على المستوى السياسى أو المستوى الاقتصادي، أو المستوى البيئي، وحتى على المستوى الشبابي، وتمثل سياحة المؤتمرات والمعارض نمطا سياحيا مهما لمصر، حيث يتيح موقع مصر الجغرافى ومكانتها السياسية فرصة كبيرة لاستضافة عشرات المؤتمرات الدولية سنويا فى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والطبية والمهنية، ما ينعكس بصورة إيجابية على المعرفة وتوسيع دائرة المعلومات الثقافية والحضارية لحضارة مصر الغنية والمتميزة. وتنطوى سياحة المؤتمرات على إنفاق سياحى كبير، وفرصة أكبر لتسليط الضوء على المقصد السياحى المصري، خلال كل تواجد دولى ما سيكون له انعكاس كبير اقتصاديا وسياسيا من خلال القوة الناعمة لمصر.
ويجب تأكيد أن سياحة المؤتمرات توفر فئة مختلفة من العملاء، فئة من رؤساء الدول وأعلى القيادات المسئولة فى تلك الدول، وفئة أصحاب وملاك ومديرى كبريات الشركات العالمية، ومعظمهم يقضى وقته بل معظم حياته متنقلا من بلد لآخر، ويستطيع أن يلمح بعين الخبير مستوى الخدمة التى يتلقاها فى بلد ما، والفنادق تعى هذه الحقيقة جيدا فتقوم برفع مستوى جميع خدماتها، مما يتوافق مع هذه النوعية من العملاء وهذا ينعكس بالإيجاب على قطاع السياحة بأكمله.
وتنفرد مصر بمميزات سياحة المؤتمرات على مستوى منطقة الشرق الأوسط، بما لديها من مركز دولى للمؤتمرات بمدينة شرم الشيخ مزود بكافة التجهيزات الحديثة من أجهزة سمعية وترجمة فورية بمختلف اللغات، ولاشك أن الكم الهائل من المؤتمرات الدولية التى عقدت فى مصر فى السنوات الماضية وحتى الآن هو شهادة دولية على نجاح مصر فى توفير هذا النوع من السياحة. وسياحة المؤتمرات بشكل عام قد تكون سببا فى رغبة أحد رؤساء الدول أو ملاك الشركات الكبرى بالاستثمار فى البلد المضيف، بعدما يرى المناخ العام، ويستشعر المكسب الذى قد يعود عليه، إضافة إلى ذلك فالضيف قد يقضى القليل من الوقت فى محاولة استكشاف المكان، بما يستتبعه من رغبة فى التسوق له ولأسرته، والأهم من ذلك كله هو رسالة الأمن والأمان، التى تحصدها الدول التى تستضيف مثل تلك المؤتمرات الكبيرة وصورتها لدى العالم أجمع.
وتمتلك مدينة شرم الشيخ تحديدا مزايا متعددة يمكن أن تجعلها المقصد الأول لكل منظمى سياحة المؤتمرات فى العالم، فشرم الشيخ بها بنية أساسية تنافس بل وتتفوق على العديد من المدن الأوروبية، وبها قاعات مؤتمرات عالمية، وبها طرق ووسائل مواصلات على أعلى مستوي، كما أن شرم الشيخ تعتبر من أكثر الأماكن التى يزورها السائح، نظرا لجوها الدافئ وبعدها عن الازدحام المرورى فى العاصمة. وتملك شرم الشيخ العديد من الفنادق ذات المستوى الرفيع، والتى تحرص على الفخامة وتقديم مستوى خدمة عالى الجودة، وعلى الرغم من كل هذه الامكانات إلا أن شرم الشيخ تمتلك ميزة تجعلها متفردة مقارنة بالعديد من الدول وهى الشباب المصرى القادر على المشاركة فى تنظيم الفاعليات والمؤتمرات الكبرى بمسئولية كاملة ورؤية حديثة ومتجددة، واحترافية على أعلى مستوى. ومن هذا المنطلق يجب على الدولة المصرية التفكير الممنهج لجعل سياحة المؤتمرات من أبرز الأنشطة السياحية فى مصر لفوائدها الكبيرة خاصة على المستوى الاقتصادى والدعائى.
باختصار إذا أردنا أن ننهض بالقطاع السياحى عامة فلا أمل أمامنا سوى الاعتماد على شباب مصر من خريجى الجامعات الخاصة والحكومية، ممن درسوا التسويق والتكنولوجيا المتقدمة وادارة الأعمال.
نحن مثل فريق كرة قدم يمتلك أقوى وأفضل اللاعبين، ولكنه لا يمتلك المدرب والإدارة القوية التى تستطيع أن تستغل قدرات هؤلاء اللاعبين.
ومخطيء من يحمل الوزيرة الجديدة المسئولية، فهى لم تمكث بعد سوى عدة أسابيع فى موقعها، ولكن هذا مجرد تذكير، لعلها تقرأ كلماتى هذه بالمصادفة فتنتبه إلى ضرورة الاهتمام بأمرين:
الأول: سياحة المؤتمرات وكل ما يتعلق بها.
والثاني: إعادة هيكلة هيئة تنشيط السياحة، لأن الهيئة من وجهة نظرى هى المسئول الأول عن التسويق لمثل تلك المؤتمرات.
فنحن نكرر دوما فى كل مناسبة أن التسويق هو حجر الزاوية فى كل عمل نقوم به، وبدون تسويق جيد قائم على فكر جديد، تذهب كل مجهوداتنا أدراج الرياح.
عندنا مدن كثيرة تعد نموذجا مثاليا لاستضافة مختلف أنواع المؤتمرات والمهرجانات، عندنا الجونة، وسفاجا، ومرسى علم، والغردقة، والعالم كله يشهد بما أنجزته مصر على أرض الواقع من مشروعات كبرى ومن توفير الأمن والأمان لكل ضيوف مصر، فى نفس الوقت الذى تحارب فيه الإرهاب الأسود بكل جسارة وشجاعة.
هناك شركات عالمية تعمل على أرض مصر فى مجالات عديدة، تدار بطريقة ممتازة، وبفكر غير نمطى وتحقق أرباحا عالية ذلك لأنها تعتمد فى نجاحها على أمرين:
أولا: الشباب
ثانيا: التكنولوجيا الحديثة.
تخيلوا أنهم لا يستخدمون الورق والقلم، كل شيء يمر عبر برامج تكنولوجية حديثة تربط الكل بالكل فى تناغم شديد الروعة.
أما نحن فمازلنا نعانى الأمرين اذا ما أردنا الحصول على توقيع أحد المسئولين الذى غالبا لا يتواجد بمكتبه.
رحم الله الدكتور زويل الذى سمعته يقول ذات مرة إنه عند إنهاء إجراءات سفره للولايات المتحدة كان عليه الحصول على أختام عديدة على الخطاب الذى سيقوم بتسليمه للجامعة هناك، حتى أن الحروف والكلمات ضاعت ملامحها من كثرة التوقيعات والأختام على الخطاب. وعندما سافر إلى الولايات المتحدة وقف أمام الشباك الخاص بالوافدين منتظرا دوره، وعندما قدم الخطاب للموظفة المسئولة، انتظر أن تقوم بختم الخطاب، ولكنها قالت له إنه لا داعى للأختام والتوقيعات، وإنه يمكن أن يبدأ دراسته على الفور.
هذا مثال حدث منذ زمن بعيد. وهذا هو الفرق. وهذا هو ما نتمنى أن يحدث عندنا.
ثقافة التوقيعات والأختام لم تعد تصلح، بل تؤخر وتؤدى إلى مزيد من الركود والفساد.
القيادة السياسية تعى الأمر جيدا. وأنا على يقين لا يتزحزح بأن القيادة السياسية تضع السياحة وكل ما يتعلق بها فى أولويات اهتماماتها، فالذى قام بكل تلك الإنجازات العظيمة فى أربع سنوات فقط، قادر (بعون الله) على النهوض بصناعة السياحة، ونحن نقف خلفه بكل قوة وثقة فى قدرته على العبور بصناعة السياحة إلى بر الأمان.

عن الكاتب

كلمات البحث:
شارك

سياحة المؤتمرات.. الترويج للماضى وصناعة المستقبل

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام