“الكليك بيت” والتضليل الإعلامى - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

“الكليك بيت” والتضليل الإعلامى


  

“الكليك بيت” والتضليل الإعلامى

أعلنت مجلة “دير شبيجل” الألمانية الشهيرة اعتذارها بعد اكتشاف فضيحة التزييف والتلفيق التى دأب عليها الصحفى “كلاس ريولتيس” منذ بداية عمله بالمجلة فى عام 2007. قالت المجلة إن ريولتيس، زيف واختلق حوارات وزيارات ومشاهدات من وحى خياله فى نحو 14 قصة صحفية من إجمالى 60 قصة نشرها. و “ريولتيس” فائز بعدد كبير من الجوائز العالمية ومن أهمها جائزة CNN عام 2014  كما تم اختياره “صحفى العام 2018” فى ألمانيا، وينشر مقالاته أيضا فى عدة مؤسسات ألمانية.
التزوير كشفه زميل “ريولتيس” الذى عمل معه على قصة خبرية حول الحدود المكسيكية. وبعد تقصى عدد من المصادر التى استخدمت فى القصة، وحولت مجراها، تم اكتشاف التزوير الواضح. اعترف”ريولتيس” بالوقائع كلها، وقال نصا: “أعتذر فأنا مريض وأطلب العلاج”!. أضافت “دير شبيجل” والتى توزع 725 ألف نسخة أسبوعيا، ولديها ما يزيد على 6.5 مليون قارئ لموقعها على الإنترنت، إن الصحفى قد “انتهك موهبته”. والغريب أنها لم تذكر انتهاكه لحق القراء فى الحصول على معلومات موثقة!
بدأ العام الماضى 2018 بفضيحة: “كامبريدج أناليتيكا”، والتى أظهرت تورط “فيسبوك” فى تسريب معلومات الملايين من المستخدمين من خلال لعبة إلكترونية (تطبيق لعبةCOW  والتى ساهم صاحبها فى الكشف عن التسريب) على المنصة الشهيرة، وما تلا ذلك من استدعاء لمؤسس فيسبوك أمام الكونجرس الامريكى، والبرلمان الأوروبى، والبريطانى، وتغريم الموقع مبالغ مالية طائلة. تم استغلال المعلومات والبيانات المسربة فى حملات تضليل موجهة ومقصودة، وتغيير فى السلوك التصويتى فى عدة انتخابات من أبرزها الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة.
وقبل أن ينتهى نفس العام، نشرت “نيويورك تايمز” مستندات موقعة لاتفاقيات بين فيسبوك وحوالى 150 شركة، من بينها سبوتيفاى / أبل / أمازون / نيتفليكس / البنك الملكى بكندا / محرك بحث مايكروسوفت (بينج)،  للاطلاع على بيانات مستخدمي فيسبوك، وبعضهم كان لديه صلاحية الإطلاع على الرسائل الخاصة المتبادلة بين المستخدمين. الاتفاقيات أكدتها مقابلات شخصية مع 50 من العاملين السابقين فى فيسبوك، ولاسيما فى القطاع التجارى.
وفى أواخر العام 2018 قام الصحفى “كارل ميلر” بتوثيق عملية تجارة “الأخبار الكاذبة” فى كوسوفو، حيث قام بمقابلة أحد تجار “الكليك بيت”، صاحب ما يقرب من 12 صفحة على فيسبوك، فى مختلفة الموضوعات الدينية والسياسية والسياحية والفنية يقوم من خلالها بنشر فضائح وأخبار مفبركة عن لاعبى الكرة والفنانين وفضائح جنسية، وحتى الأخبار التافهة. ووصل إلى ما يقارب مليون مستخدم، ويجنى 600  يورو يوميا من نقراتهم على لوحة المفاتيح.
أصبحنا إذن أمام منحنى آخر من تلك الظاهرة التى اتسمت بطابع سياسى متعلق بالعمليات الانتخابية منذ بدايتها، منحنى ينتشر ويرتبط بالمكاسب المادية لأشخاص غير مرتبطين بالسياسة بشكل مباشر. ويذكرنا بانتشار التسويق الهرمى على اختلاف أشكاله بدافع من الطمع، حتى أن البعض يتركون وظائفهم ويتفرغون لممارسته، وهو ما يحدث الآن مع انتشار تجارة “الأخبار الكاذبة”.
مع تنامى ظاهرة “الأخبار الكاذبة” تم اختيار كلمة post truth ككلمة العام 2016  طبقا لقاموس أوكسفورد. ويعود القاموس ليختار كلمة العام 2018 لتكون Toxic  أو “سام”، وهو ليس بالبعيد فى المعنى والمدلول، فالأخبار الكاذبة سامة، تغيب الوعى الجمعى وتلوثه.
واتفق المختصون فيما بينهم على أن ما اصطلح على تسميته “الأخبار الكاذبة” غير دقيق وغير معبر عن جوهر الكارثة المتنامية فى النظام الإيكولوجى للمعلومات. حتى أعلن قاموس “ديكشنرى” الشهير اختيار كلمة  Misinforming ككلمة العام 2018.
السؤال المطروح الآن: ماذايخبئ لنا 2019 بهذا الصدد؟ وهل التربية الإعلامية هى الحل؟

عن الكاتب

مدير منتدى الإسكندرية للاعلام

كلمات البحث:
أحمد عصمت

رابط دائم:
شارك

“الكليك بيت” والتضليل الإعلامى

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام