معركة النفس الطويل بين “أبل” وموردى مكونات أجهزة آيفون أخبار وتقارير تقارير - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

معركة النفس الطويل بين “أبل” وموردى مكونات أجهزة آيفون


  

معركة النفس الطويل بين “أبل” وموردى مكونات أجهزة آيفون

ثمة حرب خفية تدور رحاها بين من ينظر الناس إليهم كجبهة واحدة عصية على الانكسار. إنها معركة بين أبناء المعسكر الواحد، وهو معسكر أبل وحلفائها وبمعنى أدق أبل وموردى مكونات أجهزة آيفون. ففى الوقت الذى تعانى فيه مبيعات هواتف آيفون من التراجع، بدأت شركة أبل بالطبع فى التفكير فى خطة بديلة. تعترف هذه الخطة بأن مستوى التشبع فى سوق الهواتف الذكية بلغ حدودًا بعيدة لم يصل إليها من قبل، ومن ثم فإن الشركة على استعداد للتراجع عن السعر المرتفع الذى تعرض به أجهزتها. وذلك فى مقابل أن تحقق مكاسب كبيرة من وراء بعض خدماتها كالبث الموسيقى والفيديوهات الرقمية وتخزين البيانات.
إلى هنا والأمر قد يبدو طبيعيًا بالنسبة لشركة تحاول تعظيم فوائدها وتحجيم خسائرها، وتحقيق فائدة حقيقية للمستخدم النهائى ولا يشكل أزمة لأى منهما. لكن لأن لكل قضية أكثر من وجه، فإن هناك من تعرض لأزمة حقيقية بسبب هذا التوجه وهى الشركات التى تقوم بإمداد أبل بمكونات أجهزة آيفون.

وحتى لا يبدو الأمر وكأنه مجرد توقعات ليس لها نصيب من الصحة على أرض الواقع، رصد موقع بلومبيرج الاقتصادى الشهير عدة أدلة على الأزمة المقبلة وقعت فى غضون ساعات قلائل خلال الأيام الأخيرة. ورغم أن هذه الوقائع حدثت فى قارات مختلفة من العالم إلا أنها جميعًا تصب فى تأكيد حقيقة ما ستعانيه شركات المكونات خلال الأيام القادمة.
كانت الواقعة الأولى من نصيب شركة Japan Display Inc التى أعلنت عن تراجع التوقعات السابقة الخاصة بأدائها الاقتصادي. ومن المعروف أن هذه الشركة تحقق أكثر من نصف عوائدها من تعاملاتها مع شركة أبل.
أما الواقعة الثانية فكانت من نصيب شركة Lumentum Holdings Inc التى تعد واحدة من أكبر الشركات العاملة فى مجال مستشعرات التعرف على الوجوه. فقد قامت الشركة بخفض توقعاتها بشأن مستوى أدائها خلال الربع الثانى من عامها المالي. أما شركة Hon Hai Precision Industry Co فأعلنت أن النتائج التى حققتها لم تساير التوقعات.
وفى سياق تفسير ذلك، ذكر “جين هو” المحلل فى موقع بلومبيرج، أن الموردين يعتمدون على حجم المبيعات بشكل يفوق اعتماد شركة أبل عليه. ومن ثم فإن تراجع حجم المبيعات يسبب لهم ولبقية حلقات سلسلة التوريد مشاكل متفاقمة.

الهواتف غالية الثمن
والحقيقة أن أبل بدأت تفكر فى الأمر بصورة مغايرة، فنظرًا لأن سوق الهواتف الذكية أصبح أكثر نضجًا، أصبحت إستراتيجية أبل تركز أكثر على طرح ملامح وميزات لم تكن موجودة من قبل لاجتذاب المزيد من الزبائن. من ذلك مثلًا ملمح التعرف على الوجوه والشاشات النابضة بالحياة. غير أن مثل هذه الميزات يتم تقديمها فى الهواتف غالية الثمن بسبب تكلفتها الكبيرة الأمر الذى يحد من المبيعات. والدليل على ذلك أن مكونات الاستشعار ثلاثية الأبعاد التى تقدمها شركات مثل شركة Lumentum يتم طرحها فى هواتف آيفون التى يزيد ثمنها على ألف دولار. وهو ما يعنى أن نسبة أقل من الجمهور قد تقبل على شراء هذه الأجهزة الجديدة.
لكن المفارقة أنه عندما تحدث عملية البيع يحصل الموردون على مقابل المكونات التى قدموها لمرة واحدة فقط، بينما تستطيع أبل توليد مئات الدولارات الإضافية من كل جهاز. وليس أدل على ذلك من أن أبل ذكرت فى تقاريرها الأخيرة أنها لم تحقق أية زيادة تقريبًا فى عدد هواتف آيفون التى تمكنت من بيعها. ومع ذلك فإن العوائد المتحققة من ذلك قفزت بنسبة 29 % مقارنة بالعام السابق.


معركة النفس الطويل

مائدة المفاوضات
ويرى خبراء بلومبيرج، أنه فى مقدور أبل إذا وجدت أن الطلب على هواتف آيفون الجديدة غالية الثمن ليس بالقدر المطلوب، أن تقوم بخفض طلبات شراء المكونات أو حتى إلغاء عمليات الشراء، تاركة الموردين محملين بكميات كبيرة من المخزون، وهو ما قد يجعل هذه الشركات أكثر استعدادًا لخفض الأسعار إذا جلست مع أبل مرة أخرى على مائدة المفاوضات.
من جانبه، أكد آلان لوى، الرئيس التنفيذى لشركة Lumentum فى مؤتمر عقد فى مدينة سان فرانسيسكو، أن التوقعات السيئة بشأن مبيعات شركته جاءت كنتيجة مباشرة لتخفيض أكبر عملائها لكميات المكونات المطلوبة منها منذ عدة أيام. ورغم أن شركة Lumentum لم تفصح عن اسم العميل، كما رفض المتحدث الرسمى باسم الشركة التعليق على الأمر، فإنه من المعروف أن شركة أبل هى أكبر عميل لشركة Lumentum وفقا للبيانات المتاحة.

بيع الخدمات
وتؤكد Gene Munster المحللة المخضرمة فى شركة ،Loup Ventures أن بيع الأجهزة لم يعد هو الهدف التجارى لشركة أبل، بل إن ثمة تطورات طرأت على النموذج الاستثمارى الخاص بأبل فهى تتحول من التركيز على مبيعات الأجهزة إلى بيع الخدمات.
والحقيقة أن أبل لا تفصح بشكل كامل عن عدد الأجهزة التى تبيعها فى كل ربع سنوى، وتتحدث دومًا عن قاعدة مستخدمى أجهزتها التى وصل عددها إلى 1.3 مليار جهاز. ومن هنا تحاول الشركة إجراء تغييرات للاحتفاظ بهذه القاعدة من العملاء سعيدة ببيع المزيد من الخدمات لهم.

أبل المستفيد الوحيد
وفى هذا السياق، يرى الخبراء أن طول عمر هواتف آيفون سيجعل مستخدمى هواتف آيفون أكثر ميلًا للاشتراك فى خدمات جديدة، الأمر الذى يعنى أن الهاتف سيظل أكثر اتصالًا بشركة أبل مقارنة بالوضع الأول الذى كان من الممكن أن يقتصر على تكلفة الشراء الأولى فقط. لكن مثل هذه الخدمات ستستفيد منها أبل، ولن تستفيد منها الشركات التى تبيع المكونات لها.

عن الكاتب

كلمات البحث:
شارك

معركة النفس الطويل بين “أبل” وموردى مكونات أجهزة آيفون

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام