أسئلة الثورة الصناعية الرابعة! مقالات اراء حرة - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

أسئلة الثورة الصناعية الرابعة!


  

أسئلة الثورة الصناعية الرابعة!

أسئلة الثورة الصناعية الرابعة!

بقلم : د. محمد يونس
بعد خمس سنوات من اليوم سيتولى الإنسان الآلى «الروبوت» نحو نصف ما يقوم به العاملون من البشر اليوم, ومن المتوقع أن يفقد 75 مليون عامل وظائفهم بسبب التشغيل الآلى بحلول عام 2022، بحسب تقرير المنتدى الاقتصادى العالمى، هذه بعض تجليات الثورة الصناعية الرابعة وهناك مظاهر أخرى أكثر تأثيرا على حياة الناس بل ربما تغير الناس أنفسهم. لذا طالبت القمة العالمية للصناعة التى عقدت على هامش الدورة الـ 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بتوظيف تقنيات الثورة الرابعة لتحقيق التنمية المستدامة. بدأت الحكومات فى عدد من الدول التخطيط لاستيعاب هذه التحولات، فأين نحن فى مصر والعالم العربى من كل ذلك؟ وهل اعددنا أنفسنا ليس فقط للتعامل مع فرصها وإنما ايضا لمواجهة تحدياتها التى تستلزم مناهج وتشريعات وأسلوبا مختلفا للتفكير والعمل؟

الثورة الصناعية الأولى بدأت بالقـرن الثامـن عشـر وقامــت علــى الفحــم والبخــار، بينما ظهرت الثانيــة بالقــرن التاسع عشـر وقامـت علـى الكهربـاء، أما الثالثـة فبـدأت فـى سـتينيات القـرن العشـرين، والتـى قادهـا الكمبيوتـر والتـى عرفـت بالثـورة الرقميـة. وتتميز الثورة الصناعية الرابعة، التى أعلن رسمياً عن انطلاقها فى المنتدى الاقتصادى العالمى بدافوس منذ عامين، بمزيج من التقنيات التى تتداخل فيها الخطوط يين المجالات الفيزيائية والرقمية والبيولوجية، حيث اخذت الروبوتات على عاتقها المهام الجسدية الصعبة والخطيرة، من أجل الحفاظ على سلامة المصنع وراحة العمال وجودة المنتج. منذ عام 2011 تنبأ الألمان بالثورة الصناعية الرابعة، عبر مبادرة رجال أعمال وسياسيين وأكاديميين، اسهدفت زيادة دمج أنظمة آلات يتم التحكم بها إلكترونياً، ومتصلة بالإنترنت، وتبنت المبادرة الحكومة الألمانية. ثم توسعت لتتبناها الولايات المتحدة، من بين دول أخرى، بتأسيس جمعية غير ربحية للإنترنت الصناعى عام2014 بقيادة عمالقة الصناعة الأمريكية مثل جينيرال إلكتريك وآى بى إم وإنتل. تتميز الثورة الرابعة عن سابقاتها،بالسرعة ومستوى أعلى من التعقيد، واتساع نطاقها ليشمل كل مناحى الحياة. الجديد أن منتجاتها التكنولوجية لا تغير ما يقوم به الناس، ولكنها تغيرهم هم. وستكون فكرة تصميم المنتجات والخدمات الموجهة بشكل شخصى، من أكثر تجاليات الثورة الصناعية الرابعة، فمثلا سوف تدخل أنت على تطبيق المصنع بهاتفك الذكى وتعطيه مواصفات المنتج الذى تريده ليقوم بتصنيعه على الفور،مقابل دفع إلكترونى عبر الهاتف. بل إن الشامبو الذى تستخدمه سيكون مخصصا لك وحدك بما يناسب نوع شعرك وطبيعة فروة رأسك وما قد يكون بها من حساسية أو قشرة. كما ســتؤثر علــى بنيــة المجتمــع وهيكلــه وطبقاتــه، بحسب ما ذكره البروفيســور كالوس شــواب مؤســس والرئيــس التنفيــذى للمنتــدى الاقتصــادى الدولــى بكتابــه الصــادر عــام 2016 عن الثورة الصناعية الرابعة، وذلــك بســبب طبيعــة التغيــرات الهيكليــة التــى ســوف تحدثهــا تلك الثـورة ، وبخاصة القضــاء علــى وظائــف قائمــة، فنجــد أن الســيارات ذاتيــة القيــادة ســوف تحــل محــل الســائق، والروبوتــات ســتحـل محـل العمـال، والطائرات بدون طيار الدرونـز تحل محـل عمـال توصيـل الطلبـات، ولكـن فـى الوقـت نفسـه ســوف تخلــق الطابعــات ثلاثيــة الأبعــاد، مجــالات جديــدة للتصميــم والإنتــاج. وهكــذا فإن فهــم التطـورات والتحديـات التـى تطرحهـا الثورة الصناعيـة القادمـة يتطلـب تكاتـف الجميـع، ســواء حكومــات أو شــركات أو منظمــات مجتمــع مدنــى أو جامعات ومراكز بحوث، مـن أجـل تطويـر قيـم ومعاييــر وأهــداف مشــتركة لــدى الجميــع.

عربيا ليس هناك رؤى واضحة للتعامل مع تحديات الثورة الصناعية الرابعة ، وإن كان بعض الدول العربية اتخذت خطوات قوية بهذا الصدد، فمثلا أطلقت حكومة دولة الإمارات العام الماضى، استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة، بجانب مبادرات أخرى تخدم الغرض نفسه، وتتضمنت هذه الاستراتيجية، عدة محاور، أبزرها: تحسين مخرجات قطاع التعليم بالتركيز على التكنولوجيا والعلوم المتقدمة. وتبنى الاستراتيجيات بمجال الطب الجينومى، والرعاية الصحية الروبوتية. وتحقيق الأمن المائى والغذائى عبر توظيف علوم الهندسة الحيوية والتكنولوجيا المتقدمة للطاقة المتجددة. وتبنى الاقتصاد الرقمى والاستثمار فى أبحاث الفضاء. ولهذه الثورة الرابعة تحديات اجتماعية وثقافية وقانونية وغيرها، لأنها تخلق أوضاعاً غير مسبوقة، وتحتاج إلى نظم وتشريعات جديدة للتعامل معها. فمثلا يتساءل علماء القانون عن نوعية التشريعات التى تتناول الجرائم التى قد يسببها الإنسان الآلى أو الحوادث الناتجة عن السيارات ذاتية القيادة؟. وفى الحروب فإن الروبوتات تفتقر للجانب العاطفى الذى يميز الإنسان، فقد لا تدرك أن العدو انهزم بالفعل ومن ثم تتوقف عن التدمير، فمن يتحمل مسئولية ذلك؟ وعلى المستوى الاجتماعى، كيف يمكن التعامل مع ملايين الموظفين الذين من المتوقع أن يصبحوا عاطلين عن العمل بسبب التوسع فى «أتمتة» وسائل الانتاج؟ تساؤلات مهمة تحتاج إجابات عملية على الأرض وليس بيانات إعلامية!

شارك

أسئلة الثورة الصناعية الرابعة!

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام