الطفل والتنمر الإلكترونى - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

الطفل والتنمر الإلكترونى


  

الطفل والتنمر الإلكترونى

مع التطور التكنولوجى وظهور وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة التي أصبحت منتشرة بصورة سريعة جدا بين فئات المجتمع لا سيما الأطفال -الذين واكبوا التكنولوجيا واحترفوا التعامل معها قبل الكبار - ارتفعت نسبة التنمر الإلكترونى بين الأطفال .
هناك فرق واضح بين التنمّر الذى يحدث فى الواقع والتنمر الإلكتروني في العالم الافتراضى فالتنمّر الواقعى يكون وجهًا لوجه وهذا ما حدث مع الطفلة "بسملة" فقد تعرضت للتنمر والسخرية من المدرس بسبب لونها الأسمر بعدما طلب منها إعراب جملة "بسملة فتاة سوداء"  وهنا تقدمت أسرة الفتاة بشكوى ضد المدرس في الإدارة التعليمية  الشاهد هنا أن الضحية تستطيع أن تحصل على حقها بسرعة لمعرفة الجانى ومكانه.

أما التنمّر الإلكتروني فيكون عبر العالم الافتراضى الذى يستخدم فيه المتنمرون  التكنولوجيا لبث الخوف بين الأطفال والفتيات بالتهديد تارة والتحريض على الكراهية تارة أخرى عن طريق السوشيال ميديا بفيديوهات وصورغير لائقة هدفها إيذائهم نفسيا ومعنويا  " قصة "أماندا ميشيل تود"،، الطفلة الكندية (15 سنة) التي قامت بنشر مقطع فيديو على “اليوتيوب” حول معاناتها مع التنمر على الإنترنت إلى درجة الاكتئاب والعزلة والرغبة في الموت، وأنهت الطفلة حياتها آخر المطاف بالانتحار، فقد سيطرت عليها حالة من اليأس لتعاملها مع هذه العالم الافتراضى المجهول على الرغم من أن هذا المقطع لم تتجاوز مدته ٩ دقائق، إلا أن الملايين تعاطفوا معها، ورغم كل عبارات التشجيع والدعم والتعاطف التي كتبها كل من شاهد ذلك المقطع الحزين  .

يعتمد المتنمر الإلكترونى، على الحالة النفسية للضحية، ومدى قوته وثقته في نفسه التي تتأثر من وقت لأخر أمام الأخبار والرسائل السلبية التى تظهر أمامه عبر وسائل التواصل، كتكرار الإهانة والإساءة فهذا يؤثر تأثيرا سلبيا على الهدف المقصود وخاصة إذا كان طفلا والمتنمر من بين أقرانه في المدرسة أو النادى،  فيقوم بارسال صور ومعلومات حقيقة فى بداية الأمر ثم يمارس عليه التنمر بعد أن وقع فى براثن الخوف منه لعلمه ببعض الحقائق عنه أما إن كان مجهولا فتكون أقل حدة، لكونه لا يرعرف عنه الكثير وقلما أن تصادف تهديداته أو سخريته الحقيقة فلا يأخذها مأخذ الجد في حالة حدوثها مرة واحدة من شخص غير معلوم للضحية، لكن تكتسب تلك التهديدات قيمة كلما كانت من أشخاص معروفين .

أشارت بعض الدراسات إلى أن التحرشات عبر الإنترنت لا تبدأ بقصد الإيذاء، لكن الأمر يمكن أن يتطور بعد أن كان بقصد الدعابة أو السخرية فقط ثم أصبح للترهيب والمشكلة أن معظم الأطفال في الأغلب لا يعترفون لأولياء الأمور بتعرضهم لهذا الترهيب ، إما بسبب الخوف أو الخجل من الإهانات التي يتلقونها. وهناك بعض الدراسات تشير إلى أن هناك واحدا من كل 4 أطفال تعرض للترهيب من خلال الإنترنت، فى الوقت الذى يستنكر فيه الآباء في المنطقة العربية أن تكون هناك "أماندا" في دولهم على الرغم من مرور سنوات على هذه المأساة، أو يسعى البعض ألا يتكرر نموذج "بسملة" إلكترونيا فلم يعد التنمّر الإلكتروني مجرد ظاهرة عابرة يتناولها المتخصصون بالبحث  والدراسة.

حتى لا يقع أطفالنا فريسة للتنمر الإلكترونى أو أن يكون هناك "أماندا" ثانية بمصر الحبيبة..حرصت مجلة لغة العصر على تنظيم ملتقى لحماية الطفل من التنمر الإلكترونى بمؤسسة الأهرام الشهر الجارى يتناول فيه المتخصصون  كيفية حماية الطفل من التنمر الإلكترونى بمناقشة  المحاور الرئيسية للملتقى وهى: الحماية القانونية والظهرة والعلاج والحماية المجتمعية، ودور المؤسسات الإعلامية والتربوية والأسرة فى التوعية والعلاج بنشر ثقافة " معًا ضد التنمر الإلكترونى" – عيادات تأهيل المُتنمر ضدهم- مبادرات المجتمع المدنى.

عن الكاتب

مساعد رئيس التحرير

كلمات البحث:
محمد مختار

رابط دائم:
شارك

الطفل والتنمر الإلكترونى

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام