الميول العلمية لدى الأطفال والمستقبل مقالات اراء حرة - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

الميول العلمية لدى الأطفال والمستقبل


  

الميول العلمية لدى الأطفال والمستقبل

كثيرا ما نرى أطفالنا ينجذبون لشىء دون آخر، فهناك من يفضل السباحة على كرة القدم وهناك من يفضل العلوم على الرياضيات. وكثيرا ما نسمع بعض المدرسين بل وأولياء الأمور يقولون: طفلى يفضل العلاقات العامة على التجارة والعكس. بل وصل الأمر أن يقوم بعض أصحاب المؤسسات التعليمية الذكية والمرتبطة بالمستقبل، الذين يقدمون دراسات حول البرمجة والعلوم والربوتات إلى أن يقولوا هذا الطفل يميل إلى البرمجة لا إلى الروبوتات. وهذا يميل للعلوم ولا يميل للبرمجة والروبوتات، ويخبرون أولياء الأمور، بذلك فبدلا من أن يتحصل الطفل على ثلاث معارف كالبرمجة والروبوتات والعلوم معا، يتم توجيه الطفل بناء على فكره الشخصى أو توصية المعلم لعلم واحد دون الإثنين الآخرين.
والتساؤل هنا هل ما نفعله مع أبنائنا صحيح؟ جميل أن يقوم كل منا بالإفتاء فى أمر لا يتعلق بتخصصه أو بناء على تجربة شخصية، ولكن هل يستقيم الإفتاء دون التطرق للمستقبل، وهو الأمر الغالب أن من يوجه بتعليم علم واحد فقط للطفل والتخصص، بمفهومه الخاطئ، لا يستقرئ المستقبل رغم كونه فى بعض الأحيان يدرس علوم المستقبل، فشتان ما بين ناقل ومطور، فعلى المعلم أن يكون مطورا لا ناقلا. والإجابة تتلخص فى أمر بسيط سيدى الفاضل وهو أنك إذ تعلم ابنك علم واحد فقط فأنت ترتكب أبشع الجرائم فى حقه بل لن نبالغ إن قلنا إنك لا تبره، فحسن التعليم من بر الأباء للأبناء. فلا تستعجب إن لم يبرك ابنك فى كبرك، فقد بخلت عليه فى صغره. سيدى الفاضل لا مناص من معرفة أن المستقبل فى أى وظيفة لأبنائك تشمل ثلاثة أمور مجتمعة (القراءة، الكتابة، الجهد البشرى) استبدلها بـ (العلوم، الفيزياء الكمية، الروبوتات، البرمجة).
هكذا ستكون الحياة. فإن وجدت متخصصا فى واحدة منها فهو من المهمشين فى المجتمع. لذا، عليك بتعليمهم الثلاثة علوم معا حتى تضمن له أن يحقق الحد الأدنى من متطلبات المستقبل على أسوأ الظروف. ولا تلتفت للقائلين بأن هذا إهدار للطفولة، وأن ذلك ضغط على العقول. وإليك تجربة. إذهب وأحضر إسفنجة، وبللها طرفها بالمياه. ستجد الإسفنجة تستوعب ذلك. وكلما زادت المياه زاد الاستيعاب. هكذا العقل كالإسفجنة لا نستخدم منه إلا الطرف فلم لا نستخدم كامل العقل؟.
علينا إذن التخلص من العادات والتقاليد والأفكار البالية فى طرق تعليم أبنائنا. وعليك النظر للغرب الآن، فهو لا يعلم الأطفال من سن عشر شهور فحسب، وإنما يعلمهم لغتين الإنجليزية، ويعلمهم الفرنسية فى سن الأربعة سنوات وهو أمر منتشر فى كندا. ويعلمه النطق من عشرة شهور وهو أمر منتشر فى الولايات المتحدة الأمريكية بل ويتم تنظيم مسابقات فى هذا المجال.
خلاصة القول إن الله تعالى خلق الإنسان فى أحسن تقويم فلا تأت أنت وتحدد أحسن ما خلقه الله، بل استغله واستعمله.
أنت تتعامل مع مادة خام خلقها الله فى أحسن صورة فهل تظن أنها ذات إمكانات قليلة؟ .. ابدأ من الآن.

عن الكاتب

خبير اقتصادى

كلمات البحث:
شارك

الميول العلمية لدى الأطفال والمستقبل

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام