الجيلان الرابع والخامس من الاتصالات المحمولة..صراع وجود أم صراع حدود؟ - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

الجيلان الرابع والخامس من الاتصالات المحمولة..صراع وجود أم صراع حدود؟


  

الجيلان الرابع والخامس من الاتصالات المحمولة..صراع وجود أم صراع حدود؟

الجيل الخامس 5G من شبكات الاتصالات المحمولة، ليست مجرد G أخرى، تضاف إلى الأجيال السابقة 1G و 2G و 3G و 4G، ولكنها نقلة ثورية جديدة فى مفهوم الاتصالات المحمولة، سواء من حيث السرعات التى ستوفرها، أو من حيث نوعية الربط الشبكى، والخدمات التى سوف تتعايش معها، والتى سوف يتم بناؤها استنادا إليها كتقنيات إنترنت الأشياء، والمدن الذكية، وأجهزة الاستشعار، وغيرها.
ومن الواضح أن تقنية الجيل الرابع، لم تستنفذ أغراضها بعد، فما زال بإمكانها تقديم الكثير، ويعتقد الخبراء أن بإمكانها التعايش لفترة مع الجيل الخامس، كما تتعايش تقنية الجيل الثالث حتى اللحظة مع الجيل الرابع.
فهل ستستمر حالة التعايش، والتفاهم بين التقنيات، أم أننا سنشهد حالة من النزاع والتخاصم، ومحاولة السيطرة على السوق؟

يتعايش حاليا الجيلان الثالث والرابع من شبكات الاتصالات المحمولة. وفى نفس الوقت، يشهد العالم  تزايدا متواصلا فى حركة البيانات نقل البيانات فى معظم الشبكات، ولهذا تقوم الشركات المشغلة لشبكات المحمول بإدخال بعض التحسينات على الطريقة التى يتم بها الوصول إلى الشبكات، لمحاولة تحسين تجربة المستخدم الفردية، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من شبكات الجيل الثالث مع الترددات المتاحة على الجيل الرابع، قبل إتخاذ قرار بإحالتها للمعاش.
ولاشك أن الخبرات التى اكتسبتها الشركات من هذا المزج بين التقنيتين، سيساعدها أيضا على إعادة تجربة المزج والتعايش بين شبكات الجيل الرابع، مما سيؤدى إلى تنفيذ أكثر فاعلية لتقنيات الجيل الخامس حال البدء فى تطبيقها بشكل تجارى بحلول العام 2020.
وعلى الرغم من الجدل الواسع الذى تثيره تقنيات الجيل الخامس فى مجال الصناعة، والإمكانات التى ستتيحها، إلا أنه لا يمكننا تجاهل التجارب المثيرة التى تقوم بها بعض الشركات لتحسين استخدامها لأصول الجيلين الثالث والرابع الموجودة لديها، بأقل جهد ممكن.

وعود وردية
وبغض النظر عن كل الجهود التى تبذلها الشركات، فإن وجهات نظر معظم المستخدمين تختلف، حيث إنهم يبحثون بكل ببساطة عن التغطية الأفضل، و السرعات الأعلى، بشرط أن تكون فعالة أيضا من حيث التكلفة، ومتسقة بغض النظر عن الرقم المصاحب لحرف الـ G.
وإذا ما تناولنا تقنية الجيل الخامس، فسنجد أنه وبكل تأكيد، تقدم وعودا وردية بالكثير من الخدمات المستقبلية. ولكن هذه الوعود فى حد ذاتها قد تفقد قيمتها وجاذبيتها إذا لم تجلب الكثير من التحسينات ذات القيمة، خصوصا، إذا كان بالإمكان تقديم نفس التجربة أو تجربة قريبة منها بشكل أكثر تناسقا من خلال وسائل بديلة.
ولا يمكن لأحد القول إن الجيل الخامس سيكون من السهل إطلاقها بالطبع، لكن التركيز سكون منصبا على النتيجة النهائية لما ستقدمه الجيل الخامس فى كل مكان. وحتى نصل إلى هذه المرحلة، فما زال بإمكان الشركات تحسين القيمة المشتقة من الشبكات الحالية، إذا أدارت بشكل جيد نظرية الاستخدام الأمثل للأصول المتاحة لها فى الوقت الحالى. وفى هذه الحالة، فإنه يمكننا التنبؤے’ بأن نفس عناصر النجاح يمكن تطبيقها على الشبكات الحالية، حتى بعد بدء العمل فى نشر الجيل الخامس تجاريا.

الجيل الخامس ليس كل شيء أو لا شيء
بالنسبة لتقنيات الجيل الخامس، توجد مجموعة من العوامل التى تحفز الشركات على التطبيق المبكر لها، ومن بينها، أن الشركات المنافسة فى السوق سوف تسعى لتطبيقها فى سنوات مبكرة. كما أنها مهيأة بشكل كامل للتعامل مع التقنيات المستقبلية، وتلبية متطلبات إنترنت الأشياء، ومتطلبات النطاق الترددى العريض، فضلا عن قدراتها الاستثنائية على تقليل زمن التأخير / وزيادة سرعة الاستجابة التى ستحتاجها عدة تطبيقات، مثل التطبيقات الصحية، كإجراء العمليات الجراحية عن بعد، وإفساح المجال واسعا أمام نشر السيارات ذاتية القيادة. ولكن العديد من المشغلين لن يقوموا بالاستغناء الكامل عن التقنيات القديمة لصالح تقنيات الجيل الخامس،بل سيسعون جاهدين إلى تحقيق أقصى عائد على استثماراتهم، عن طريق إعادة استغلال تقنيات الجيلين الثالث والرابع لأغراض إنترنت الأشياء، قبل التفكير فى إنفاق المزيد من أجل شراء ترددات الجيل الخامس، والأجهزة اللازمة له.

استغلال الأجيال القديمة
باختصار، ستعتبر بعض الشركات أنه ما زال بإمكانها استغلال الأجيال القديمة، لمزيد من الوقت. وسيعتبرون أن الجيل الخامس ما هو إلا مجرد رفاهية إضافية تتطلب الكثير من الإنفاق مقابل القليل من العوائد المالية، خصوصا فى المجتمعات غير النامية.
وفى بعض الأحيان، قد يتم التركيز على توسيع نطاق تغطية الأجيال القديمة إلى المناطق المحرومة، والنائية، باستثمارات بسيطة لكسب المزيد من الوقت، والمزيد من المال.
ونفس الشىء يمكن قوله بالنسبة للشركات التى ستعتمد اللجوء المبكر إلى تقنية الجيل الخامس، فهذه الشركات لن تقوم بنشر شبكات الجيل الخامس لتشمل كل المناطق، والأماكن، بل، سيحاولون أيضا اللجوء لتنويعة مشتركة من الحلول.
ومن حيث الممارسة العملية، غالبا ما سيكون لدى المشغلين مجموعة متنوعة من الخيارات الشبكية المتاحة لهم حاليا عبر شبكات الجيل الرابع، والتى سيستمرون فى الاعتماد عليها بشكل خاص لبعض الوقت. وستكون النتيجة بالنسبة للكثيرين من المشغلين عبارة عن شبكات هجينة أو “غير قائمة بذاتها non-stand-alone (NSA)  مكونة من مزيج من العناصر القديمة (المثبتة نسبيا) والعناصر الجديدة (غير مثبتة نسبيا).

تشديد الرقابة
وفى كل الأحوال، ستكون هناك حاجة إلى تشديد الرقابة على شبكات التشغيل البينى أثناء القيام بعملية الانتقال والتحول من الجيل الرابع إلى نشر تقنيات الجيل الخامس. وسيكون ذلك فى سياق تزايد الطلبات التى سترد للشبكات من عدد أكبر من الأجهزة (خاصة مع انتشار تقنية إنترنت الأشياء) واستخدام أكثر كثافة للشبكة الهجينة (خاصة لخدمات الفيديو بالإضافة إلى خدمات الواقع الافتراضى والخدمات المتكاملة).
وإضافة إلى هذا التحدي، فإن التكلفة الإضافية لترددات الجيل الخامس، ستزيد من تحفيز مشغلى الشبكات على الاستخدام الأمثل لأصول الشبكة الحالية، بما فى ذلك الاستخدام الأمثل لشبكات الواى فاى WiFi.


الجيلان الرابع والخامس

الواى فاى؟ لم لا؟
تتميز خدمات الواى فاى بسهولة التنفيذ، وسرعة النشر والتطبيق، خصوصا أنها تعمل فى نطاق الترددات التى لا تحتاج إلى تراخيص من أجهزة تنظيم الاتصالات. وعلى الرغم من أن شبكات الواى فاى تعرضت لضربات شديدة، ومتلاحقة، بسبب انتشار شبكات الجيل الرابع، وعلى الرغم من أنها تعرضت لاتهامات بانخفاض الجودة، وتم التقليل من شأنها، إلا أنه من الواضح أنها ستستعيد بعض الثقة فى نفسها فى السنوات القليلة المقبلة، حيث يتضح من الرسم المرفق أن نسبة البيانات التى يتم استهلاكها عبر تقنية الواى فاى تتراوح ما بين 60 إلى 70 %، بينما تترواح نسبة البيانات التى يتم استهلاكها عبر شبكات الاتصالات المحمولة ما بين 30 إلى 40 %.
انصب الاهتمام بشكل ملحوظ على الجيل الخامس كعامل تمكين للترددات العريضة (السرعات الفائقة). ولكن ما مدى السرعة التى ستكون عليها تقنية الجيل الخامس عندما تصبح متوفرة؟ من المحتمل أن لا يوفر الجيل الخامس السرعات التى يتنبأ بها البعض. وعلى الرغم من أن السرعة النظرية المتوقعة من شبكات الجيل الخامس قد تصل إلى حوالى 1 جيجا / ثانية، إلا أنه فى حالة اعتماد الشركات على المزج بين التقنيات، وكانت الشبكة الأساسية لا تزال مستندة إلى تقنيات الجيل الرابع، ولا تتمتع إلا بنطاق تغطية محدود، بالإضافة إلى عدد محدود من حالات الاستخدام المعتمد على الجيل الخامس، فمن الممكن أن يتسبب ذلك فى بعض المعاناة للمشتركين.
وهنا يتم التفكير فى إعادة الاعتبار لتقنية الواى فاى. فربما يمكن إعادة تنشيطها جنبا إلى جنب مع تقنية الجيل الرابع الموثوقة، وتقديمها كحل موثوق على المدى القريب، أو كحل جزئى لحين استكمال نشر تقنية الجيل الخامس.


الجيلان الرابع والخامس

الانتقال السلس
على أى حال، من المرجح كما أوضحنا أن يتم نشر الجيل الخامس بتغطية محدودة لبعض المناطق، وأن تبقى بعض المناطق أسيرة لتقنيات الجيل الرابع، أو الجيل الرابع المدعوم بالواى فاى.
وفى هذه الحالة، سيكون على الشركات توفير حلول الانتقال السلس لنقل البيانات ما بين نقاط شبكات الواى فاى، ومحطات المحمول. فمن خلال حلول الذكاء الاصطناعى، يمكن للشبكة إدراك نقاط التغطية الضعيفة، ونقل المشتركين لتحميل البيانات عبر الواى فاى، وعندما لا تتواجد إشارات الواى فاى، أو تكون ضعيفة يتم نقل المشتركين للعمل على شبكة المحمول بسلاسة وبدون شعور المشترك بعملية الانتقال من شبكة لأخرى.
وحتى تتم هذه العملية، يمكننا أن نلاحظ أن استهلاك الهواتف الذكية المحمولة للفيديو فى أمريكا الشمالية يشكل ما نسبته 56.6 ٪ من جميع مقاطع الفيديو التى يتم مشاهدتها. ويمثل الفيديو الطويل (أكثر من 20 دقيقة) الآن ما يقرب من 50 ٪ من إجمالى مشاهدات الفيديو  عبر الهواتف الذكية المحمولة. ومن الملاحظ أن العديد من المستخدمين يشاهدون المزيد من مقاطع الفيديو لفترات أطول على هواتفهم المحمولة. ومن المتوقع أن تمثل مشاهدة الفيديو أكثر من 75 ٪ من إجمالى حركة نقل البيانات عبر الهواتف المحمولة الذكية بحلول عام 2020.
ولكن فى الوقت نفسه، أصبح المستخدمون أكثر ميلا إلى مشاهدة البث التليفزيونى أو الفيديو، بدلا من تنزيله على أجهزتهم كما هو الحال مع خدمات Netflix و Spotify وغيرها. لذا فإن الحاجة إلى تنزيل ملفات ضخمة بشكل أسرع تعتبر أقل أهمية. وهناك عدد قليل جدا من حالات الاستخدام الحالية أو الشائعة أو المستقبلية، التى يمكن وصفها بالاستخدام الكثيف للترددات لا يمكن تلبيتها من خلال سرعات تتراوح ما بين 5 إلى 10 ميجا / ثانية التى يمكن توفيرها على شبكات الواى فاى. وعلى سبيل المثال: يتطلب تدفق الفيديو عالى الوضوح HD بشكل عام سرعات تتراوح ما بين 3 إلى 6 ميجا / ثانية. ولكن، إذا كان المستخدم يحتاج إلى 25 ميجا / ثانية لتطبيقات الواقع الافتراضى فائقة الوضوح، فمن الواضح أن الاتصال عبر شبكات الواى فاى لكن يكون البديل الأفضل.

المزيد من الفرص
قد تكون شبكة الواى فاى فرصة لالتقاط الأنفاس لبعض الشركات، التى تصارع بعضها البعض لطرح الجيل الخامس، خصوصا، وأن “خدمة الواى فاى المجانية” يتم تقديمها بالفعل فى العديد من الأماكن مثل المقاهى، وداخل الباصات، مما يعنى أنها تتمتع بتغطية ممتازة، ويمكنالتحكم فيها بسهولة، وتحديد الأولويات للنقاط الساخنة، أو إدراجها فى القائمة السوداء فى الوقت الفعلى حسب كيفية أدائها. كما يمكن تحديد الأولويات بالنسبة للمستخدمين الفرديين وفقا للباقات المشتركين فيها.
باختصار، لا تزال خدمة الواى فاى تتمتع بسمعة جيدة بإمكان الشركات الاعتماد عليها لتقديم الخدمات، بدلا من السقوط فى بئر المخاوف، والقلق النابع من أن تقنية الجيل الخامس يمكن أن تتسبب فى بعض ردود الفعل السلبية للمشتركين خصوصا خلال الفترات الأولى من تطبيقها.
وبالتالى، سيكون الوقت اللازم لنشر تطبيقات الجيل الخامس للاستخدام التجارى فى السوق سيكون عاملا مهما وداعما للاعتماد على تقنية الواى فاى المعروفة جيدا للمستخدمين. وفى حالة وجود شبكات التليفونات الثابتة أو شبكات الجيل الرابع، فإنه يمكن بسهولة شديدة دعم نشر شبكات الواى فاى خلال أيام أو حتى ساعات. وهذا ما لا ينطبق بأى حال من الأحوالى على تقنيات الجيل الخامس.

معضلة الترقية
تعتبر مسألة ترقية أجهزة التليفونات المحمولة إلى أجهزة جديدة تتوافق مع تقنيات الجيل الخامس، من المسائل التى توضع بعين الاعتبار، والتى تشغل بال مشغلى الشبكات عند تفكيرهم فى الانتقال الكامل إلى شبكات الجيل الخامس. إلا أن المستخدمين الذين قاموا للتو بترقية أجهزتهم إلى الجيل الرابع فى أواخر عام 2018 أو 2019 سيكونون أقل حماسا للانتقال إلى الجيل الخامس، لأنهم يريدون استثمار تلك الأجهزة قبل التفكير فى استبدالها، أو على الأقل، يجب أن يكونوا على تمام الاقتناع بأن تخلصهم من الأجهزة الحالية، وشراء أجهزة متوافقة مع الجيل الخامس سيعود عليهم بفوائد جيدة تعادل إن لم تتفوق على الأموال التى سيدفعونها فى السنوات القادمة.


الجيلان الرابع والخامس

نفس العصير.. نكهة أكثر
قد يكون الجيل الخامس شيئا غير جذاب أو ذا فائدة محدودة للعديد من المشتركين لعدة سنوات قادمة. ولكن استمرار نمو حركة نقل البيانات بأكثر من 60٪ على العديد من شبكات الجيل الرابع، سيحتاج المشغلون إلى النظر فى الخيارات المتاحة قبل الحصول على الجيل الخامس. وقد لا يمكن فى بعض الشبكات دمج الوظائف المتعددة الأغراض، والوظائف القائمة على معايير الجيل الخامس مثل: “وظيفة تحليلات بيانات الشبكة” Network Data Analytics Function (NWDAF)  بسهولة فى النظام القائم حاليا، وعندما يحث ذلك، فإنه قد يتم التحدث فقط  من جانب وظيفة تحليلات بيانات الشبكة من الشبكة نفسها. لكن “أزمة البيانات” ستحدث بالفعل على العديد من الشبكات.وهنا تظهر نظرية: “افعل كل ما يمكنك فعله” للحصول على رضا المشتركين.
إذا.. ما الذى يجب على المشغلين فعله الآن؟ الإجابة ببساطة تقديم نفس العصير ولكن بنكهة أكثر.. أى التخلى عن تقييد المستخدمين بعدد محدود من الجيجا بايتس التى يمكنهم استهلاكها لمصلحة مفهوم: “استخدم كل ما تريد استخدامه” أو (الاستخدام المفتوح – الباقات المفتوحة)، على أمل أن توفر تقنيات الجيل الخامس فى وقت لاحق القدرات الكافية لتلبية متطلبات ورغبات المستخدمين دون أن يكون لذلك تأثير على قدرات الشبكة.
يتمثل أحد الخيارات فى إعادة استكشاف خيارات اختيار الشبكة المتصلة بالشبكة اللاسلكية، فمثلا، حينما لا تتوفر خدمة الواى فاى، أو لا يمكن التنبؤ بكثافة الاستخدام، فإن هناك خيارا آخر يتمثل فى إدارة الازدحام / الكثافة باستخدام وظيفة التوعية بالإزدحام Congestion Awareness Function (RCAF).
وبمعنى آخر، لماذا تتعامل مع شخص يستخدم البريد الإلكترونى فقط بنفس طريقة تعاملك مع شخص يستخدم خدمة “نتفليكس”؟ إن هذه الطريقة فى معاملة الجميع بنفس الطريقة أو توفير نفس النطاق الترددى للجميع تعتبر منعدمة الكفاءة. وستقود حتما إلى تقليل الكفاءة الإجمالية للشبكة.

تعامل بذكاء
يمكن أن يؤدى التعامل مع المستخدمين بطرق مختلف، ولكن ذكية إلى توفير فرص هائلة للنجاح.ويمكن تفعيل ذلك استنادا إلى قدرات الأجهزة الخاصةبالمشتركين. فعلى سبيل المثال، عندما تتمكن الشبكة من معرفة المستخدمين الذين لديهم شاشات صغيرة، ولا يشاهدون إلا مقاطع فيديو إخبارية يومية أو تنبؤات الطقس، فلماذا يجب على الشبكة أن توفر لهم جودة فيديو عالية الجودة؟ من المفيد فى هذه الحالة، أن تتمكن الشبكة من ضبط حالات الاستخدام بشكل جيد استنادا إلى الجغرافيا أو إلى التوقعات المسبقة. على سبيل المثال. يمكن إعطاء الأولوية للمناطق الحضرية المزدحمة أو التحكم فى الشبكة من خلال مراقبة ساعات الذروة. كما يمكن أيضا تنشيط نفس هذه الضوابط إذا كان هناك حادث مرورى غير عادى. كما يمكن التحكم فى تفعيل أو إلغاء تفعيل هذه الأولويات إذا تلاحظ وجود طفرات غير عادية فى استخدام الشبكة، مثلا: هجمات على الشبكة. وعلاوة على ذلك، يمكن أن يوفر نظام التحكم فى الازدحام / الكثافة فى تقنيات الجيل الخامس وعيا مسبقا لدى الشبكة أو ثقة فى شركاء معينين، وبالتالى عدم حجب الخدمة عنهم بأى حال من الأحوال. ويمكننا القول إنه بدون توفير الانتقال السلس من الجيل الرابع إلى الجيل الخامس، فمن المرجح أن يلجأ المستخدمون للسخرية من الشبكة كما كانوا يفعلون أثناء تحولهم من استخدام الجيل الثالث إلى استخدام الجيل الرابع.

صراع وجود أم صراع حدود
يمنح استخدام التحليلات والذكاء الاصطناعى الشبكات القدرة على التعامل بشكل أكثر فاعلية وكفاءة. وقد وفرت البرمجيات مفتوحة المصدر مثل Hadoop، دفعة قوية للشبكات للاستفادة من عوامل التمكين المتاحة لديها، بغض النظر عن توافر أو عدم توافر تقنيات الجيل الخامس، ومع ذلك فإن هذه التقنيات تعتبر مكملة لها.
ويبدو الأمر، وكأن الشبكات السابقة تتخوف من دخول شبكات الجيل الخامس، فتبدو تارة، وكأنها تصارع من أجل الوجود، متسلحة بكل الإمكانات المتاحة لها للاستمرار فى الخدمة، لدرجة أنها تستعين بتقنيات أخرى لمساعدتها على الفوز بمعركة البقاء والاستمرار فى الوجود، أو على الأقل تبدو وكأنها تقاوم بشراسة. وتارة أخرى، تبدو، وكأنها مستسلمة لمصيرها، فتحاول أن تلعب أى دور مساعد أو تكميلى، لمجرد الحصول على فرصة العيش المشترك فى سلام مع الجيل الخامس، مهما كانت هامشية الدور المتاح لها القيام به، ولو على حساب نقلها لتغطية المناطق النائية فقط.
وفى كل الأحوال، فإن المقاومة مستمرة من جانبها، ومحاولة كسب المزيد من الوقت متواصلة. وفى المقابل، تبدو شبكات الجيل الخامس، وكأنها العملاق المخيف، الذى لا يخشى المواجهة، ويتقدم ببطء ولكن بثقة، ولديه قناعة بأن المسألة مسألة وقت، ويتم حسم المعركة لصالحه فى النهاية.
وفى كل الأحوال، من الواضح أن تقنيات الجيل الخامس سيتم تطبيقها بطريقة مفككة، وعلى مراحل.
وكل ما يمكن للشركات فعله، وهى تخوض المعركة التنافسية، أن تحقق انتصارات جزئية بالاستناد إلى تقنيات الجيل الرابع والعوامل التمكينية المتاحة فيه، والتى يمكن نشرها خلال أسابيع، وعدم الانتظار لحين نضج معايير وتقنيات الجيل الخامس من الخدمات التى قد تكون متاحة بعد عدة سنوات للاستخدام التجارى فى العديد من الأسواق.

عن الكاتب

كلمات البحث:
أشرف شهاب

رابط دائم:
شارك

الجيلان الرابع والخامس من الاتصالات المحمولة..صراع وجود أم صراع حدود؟

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام