الاقتصاد الرقمى والنظام الضريبى فى عالم متغير مقالات اراء حرة - لغة العصر
رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة               رئيس التحرير: نبيل الطاروطي

الاقتصاد الرقمى والنظام الضريبى فى عالم متغير


  

الاقتصاد الرقمى والنظام الضريبى فى عالم متغير

بات الاقتصاد الرقمى يشكل أبرز منصات دفع النمو الاقتصادى العالمى، وأصبحت التجارة الإلكترونية تنمو بشكل متسارع. وتختلف طبيعة المعاملات التجارية فى الاقتصاد الحقيقى عما بات يعرف بالاقتصاد الرقمي، وكانت ترتبط بقدرة الدولة على التدخل وفرض السيادة على الشركات والمؤسسات الاقتصادية، ومن ضمنها القدرة على فرض “الضرائب” والرسوم “الجمركية”، والتى تعد من أهم الموارد المالية للموازنة العامة للدولة، ومؤشرًا لممارسة الدولة لسيادتها على حدودها. وكانت عملية فرض الضريبة تتطلب أن يكون هناك قانون ينظمها ويحددها. ولخطورة فرض “الضريبة” لما تمثله من عبء على المواطن نصت العديد من الدساتير على إجراءات خاصة لفرضها، حيث بات العرف بأنه “لا ضريبة إلا بقانون”. وتتطلب عملية فرض الضرائب سن تشريعات منظمة، ويرادفها كذلك القدرة على التحصيل، وسبل فرض العقاب على المخالفين.
وجاءت ثورة المعلومات والاتصال لتفرض تحديات تجاه ممارسة الدولة لسيادتها التقليدية على أراضيها أو “منافذها”، لصالح حرية الانتقال للأفكار والأموال عبر الحدود، وبروز ما بات يعرف بالثورة الصناعية الرابعة، والتى ارتكزت على الاقتصاد الرقمى، الذى أصبح له دور فى النمو الاقتصادى معتمدًا على إنتاج السلع والخدمات ذات الصلة المباشرة وغير المباشر بالثورة الرقمية، ومكونًا للثورة والمكانة بعيدًا عن المؤشرات التقليدية للقوة الاقتصادية المعتمدة على الموارد الطبيعة أو السلع المادية.
ومع اتساع نطاق الارتباط والانتشار بتطبيقات تكنولوجيا الاتصال والمعلومات وبروز البنية التحتية الحيوية، تسارع فى الوقت نفسه حجم الاعتماد والتعامل للحصول على الخدمات والسلع بما انعكس على زيادة حجم التجارة الإلكترونية من ناحية، وإلى زيادة ما ينفقه المواطنون والشركات على التجارة و الإعلانات من جهة أخرى.
وأصبح من المهم المواءمة بين النشاط التجارى الرقمى ومستوى وضع السياسات أو التطبيقات أو البنية التحتية اللازمة.
وتميزت حركة التعاملات الإلكترونية بأن التحويل النقدى يتم عبر الإنترنت، وبدون سيطرة مباشرة على تلك التحويلات من البنوك المركزية فى العديد من الدول، وكون حقيقة أن الشركات المشغلة للخدمة هى عابرة للحدود الدولية، ومن ثم لا تخضع للولاية القضائية الوطنية، وليس لأغلبها مكاتب داخل البلدان التى تعمل بها.
وهى بذلك تختلف عن باقى الشركات متعددة الجنسيات العاملة فى مجال النفط والغاز أو غيرها، والتى ترتكز على الوجود الفعلى كأساس لعملها وعلى خضوعها للقانون المحلى الخاص بالاستثمار الأجنبي.
ومن جهة أخرى، تتميز التعاملات التقليدية بوجود نقطة “دخول وخروج” للتحكم من قبل الدولة تتمثل فى الجمارك والمنافذ الحدودية، حيث يتم فرض رسوم جمركية على السلع والخدمات، وتضمن سيطرة الدولة على التعاملات مع الدول الأخرى، سواء عن” التصدير” أو “الاستيراد” للسلع المادية. وذلك بالإضافة إلى قدرة الدولة على إلزام “المتعاملين” أو “التجار” بقيد كافة المعاملات التجارية التى يقومون بها، سواء أكانت مؤسسات فردية أو شركات، وحق الإدارة الضريبية فى المطالبة بمراجعة وفحص الدفاتر والسجلات، ومراقبة وفحص عملية دفع المنشأة للمستحقات الضريبية والجمركية، وذلك بالاعتماد فى عملية التبادل على عقود تجارية مكتوبة بين الأطراف المعنية.
أما فى التعاملات ذات الطبيعة الإلكترونية، فإن سيطرة الدولة على دخول وخروج المعاملات على السلع المادية تبقى، ولكنها تتقلص فى حالة السلع غير المادية مثل الكتب والبرمجيات أو الصحف وغيرها، والتى تمر عبر الفضاء الإلكتروني.
وتتوفر السهولة فى استخدام التطبيقات والبرامج الإلكترونية لتسجيل التعاملات والاسترجاع والفحص، وتواجه عملية التعاقد مدى الاعتراف بالتوقيع الإلكترونى كوسيلة من وسائل الإثبات والتحقق لإتمام الصفقات التجارية.
ولاشك أن طبيعة وخصائص التجارة الإلكترونية بشكل عام تفرض طرقًا وأساليب جديدة للتعامل معها، وبخاصة فيما يتعلق بالتحديات، والتى من أهمها، اختفاء البعد المادى للشركات أو الأشخاص الذين يقومون بتقديم الخدمة أو السلعة عبر الإنترنت، والاعتماد بشكل أكبر على المستندات الإلكترونية كبديل عن الورقية، ويتم التعامل بين الأطراف بشكل آلى ومباشر وبدون وسطاء، وتباين التشريعات والقوانين الضريبية من دولة إلى أخرى، إلى جانب تباين الطرق المحاسبية وشروط الإفصاح عن تلك الصفقات، وعدم توافر المعلومات أو النتائج عن الأرباح المتحققة للشركة من الإقليم أو الدولة، إلى جانب صعوبة تطبيق آليات للرقابة على المبيعات.
وأثرت تلك المتغيرات فى هيكل النظام الضريبى الذى يمكن أن تطبقه الدولة، حيث أثرت فى التشريعات الضريبية، وفى طرق عمل الإدارة الضريبية، وفى المجتمع الضريبى. وأصبحت أية محاولة لوضع تشريعات منظمة ترتكز على، وجود القوانين، والعادات الاجتماعية والأسواق والتكنولوجيا، إلى جانب معالجة الفجوة التشريعية وعجز التشريعات القائمة على مواكبة التطور، والفجوة الإدارية التى تعانى منها الإدارة الضريبية، والفجوة المعرفية والمفاهيمية التى يعانى منها المجتمع الضريبى المكون من الأفراد أو الشركات والمؤسسات. وذلك فى إطار العلاقة بين هيكل النظام الضريبى وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات.

عن الكاتب

كلمات البحث:
شارك

الاقتصاد الرقمى والنظام الضريبى فى عالم متغير

التعليق

  • تعرف على

    أفضل موسوعة عربية فى مجال التقنيات المعلوماتية في مصر والعالم العربي، وتقوم بنشر المعرفة المتكاملة والمستحدثة بكافة صورها حاليآ ومستقبلآ.

  • تابعنا على الفيس بوك

© 2014 جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة الاهرام